خبيران: تدخلات إيران تعمق الطائفية في تشكيل الحكومة العراقية

بعد 8 أشهر من الجدل بين الكتل السياسية العراقية، حول ترشيحات وزراء الدفاع والداخلية والعدل لحكومة عادل عبدالمهدي، انتهى الأمر عقب منح البرلمان العراقي الثقة لحسن الشمري وزيراً للدفاع، وياسين الياسري وزيراً للداخلية، وفاروق شواني وزيراً للعدل.

وفي 24 من يونيو/حزيران الجاري، صوّت البرلمان العراقي بالموافقة على تعيينات الوزراء الـ3، مع بقاء وزارة التربية شاغرة عقب إسقاطه ترشيح سفانة الحمداني.

ويشير تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، إلى غلبة المحاصصة الطائفية، وهو فسره خبيران عراقيان كنتيجة لتدخلات إيران، وهو ما يؤثر مستقبلاً على سياسات مكافحة الإرهاب.
تدخلات إيران المحاصصة
يرى الدكتور معتز محيي عبدالحميد، مدير المركز الجمهوري للدراسات الأمنية والاستراتيجية في العراق، أن تعيينات وزارات الدفاع والداخلية دليل واضح على استمرار نظام المحاصصة في الحكومة العراقية، رغم تأكيدات رئيس الحكومة عادل عبدالمهدي على عدم التفرقة على أساس طائفي، مشيراً إلى أن تعيين ياسين الياسري لحقبة الداخلية مؤشر للضغوط الإيرانية التي لا تزال تمارسها ضد بغداد.

وأضاف عبدالحميد في تصريحات لـ”العين الإخبارية” “إن المحاصصة السياسية فخ كبير وقعت فيه العراق منذ 2003، وتعمق وجوده مع تزايد التدخلات الإيرانية بالأراضي العراقية عبر مليشيات الحشد الشعبي”، موضحاً أن غياب الكفاءات في شروط تعيينات الوزراء تصبح أزمة كبيرة، خاصة أن وزير الداخلية ياسر الياسري شغل منصب المدير العام للجنسية، ما يجعله غير مؤهل للمنصب لارتباط عمله بالعمل الإداري فقط وليس الميداني.

ومن جانبه قال المحلل السياسي العراقي حازم العبيدي لـ”العين الإخبارية”، إن “طوال الأشهر الماضية عاش العراق في صراع حول الحقائب الوزارية المتعلقة بالأمن، نتاج أطماع المليشيات التابعة لإيران، التي تسعى طول الوقت للسيطرة على زمام الأمور ونشر نفوذها في جميع أرجاء الدولة العراقية”، مؤكداً أن النظام الإيراني بقيادة قاسم سليماني، قائد فيلق القدس بالحرس الثوري، كانت له يد في جميع تعيينات الداخلية والدفاع بشكل يسمح له بالتدخل في الشأن العراقي.

واتفق العبيدي وعبدالحميد، على أن المحاصصة وغياب الكفاءات في اختيار المسؤولين بمناصب الوزراء ووكلاء الوزراء، تخدم المصالح السياسية فقط ولكن تضر بمصلحة الشعب العراقي.

ووفقاً لوسائل إعلام عراقية، شغل الياسري مناصب مدير جنسية واسط ومدير جنسية المثني ومدير الجنسية العامة مرتين، قبل توليه منصب وزير الداخلية، بينما عمل الشمري في جهاز مكافحة الإرهاب، ومنصب قائد العمليات الخاصة منذ 2004- 2007.
الملف الأمني

ووقع، الثلاثاء، انفجار فنبلة في جنوب غرب مدينة كركوك، ما أدى إلى مقتل 4 من ضباط الشرطة الاتحادية العراقية. ولم يكن هذا الحادث الإرهابي هو الأول منذ إعلان الجيش العراقي تحرير بلاده بالكامل من داعش في ديسمبر/كانون الأول 2017.

وتعد الصراعات السياسية بين التيارات الحزبية، بوابة التهديدات الأمنية على العراق، بحسب تحليل حازم العبيدي، الذي أشار إلى خطورة توغل المليشيات المسلحة في العراق، خاصة مع تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران في الفترة الأخيرة، ما يزيد من تصاعد وتيرة العنف من جانب داعش والحشد الشعبي من جانب آخر.

وفي 19 يونيو/حزيران الجاري، تعرضت مواقع عسكرية ونفطية بالعراق إلى 5 هجمات صاروخية بمواقع متفرقة بالعراق؛ حيث يوجد بها أمريكيون.

بينما اعتبر معتز عبدالحميد، أن الملف الأمني تحدٍ خطير للحكومة العرقية والعراقيين، نظراً لانتشار مسلحي داعش بأطراف المثلث الخطير “صلاح الدين وديالى وكركوك”، إضافة إلى نشاطه الإرهابي في الأنبار والحدود العرقية – السورية، حيث الأودية والكهوف التي تحولت مخابئ لباقي داعش المتبقية بالمدن العراقية المحررة.

وعلى مدار الـ 3 أشهر الماضية، شن داعش هجمات متفرقة ضد قرى ومناطق نائية شمال وغرب العراق، كمحاولات لبث الذعر في سكان هذه المناطق.

محاصرة الإرهاب
وطالب عبدالحميد، من الأطراف العراقية التكاتف معاً، من أجل تأسيس قوة عسكرية ضاربة لمواجهة التحديات الأمنية الحالية، مشيراً إلى صعوبة الوضع في القرى والمناطق النائية التي تعاني من مأساة كبرى، نظراً لغياب الأمن بها، بجانب خطوة الصحراء الغربية، ما يتطلب إدارة معارك حاسمة للحفاظ على العراق وإعادة إعماره.

بينما وجد حازم العبيدي في إعادة الإعمار وفتح السوق العراقي للاستثمارات العربية، وسيلة جيدة لمحاصرة العنف، ومواجهة النظام الإيراني الذي أصبح يعاني من آثار العقوبات الأمريكية.

وأعلنت وزارتا الدفاع والداخلية بالعراق، في مايو/أيار الماضي، عن خطة أمنية في شمال وغرب ووسط البلاد، لمواجهة هجمات بقايا داعش، لتتضمن مراحل عسكرية واستخباراتية معتمدة، تعمل على إضعاف عناصر داعش الموجودة بهذه المناطق، لإفشال أي مخططات داعشية للعودة مجدداً.

اترك رد