مراقبون: واشنطن غير مقتنعة بموقف العراق من العقوبات على إيران

تلقى رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، يوم الجمعة الماضي، اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، إذ تبادل الطرفان وجهات النظر بشأن التطورات التي تشهدها المنطقة، على خلفية الأزمة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران.

وبحسب وسائل إعلام عراقية، فإن “الوزير الأميركي استفهم عن موقف العراق بشأن التطورات المتصاعدة والتوتر بين إيران والولايات المتحدة”.

وأضافت وسائل الإعلام “أن بومبيو حاول استجلاء موقف العراق، والجانب الذي يميل إليه في هذه الأزمة، لكنه تلقّى تأكيداً واضحاً من عبد المهدي بشأن التزام بغداد سياسة الحياد الإيجابي بين الولايات المتحدة وإيران”. ويأتي اتصال بمومبيو فيما هدد الرئيس الأميركي باتخاذ ما يلزم بعد اتهام إيران بالوقوف خلف هجمات بحر عُمان. ويقول الخبير الأمني أحمد الشريفي، في تصريح لـ(سبوتنيك)،: “الموقف العراقي المحايد هو موقف قد يكون متبنى إعلامياً، لكن الانقسامات السياسية الداخلية تذهب باتجاهين: اتجاه يؤيد إيران على حساب الولايات المتحدة، والآخر هو اتجاه معاكس يؤيد الولايات المتحدة ضد إيران، وهذا الانقسام سيلقي بظلاله على سلوك وقرارات البرلمان والحكومة. “

وتابع الشريفي: “أما المعادلة الأخرى التي تجب الإشارة إليها، فهي أن الآثار المترتبة على الحدث المتوقع والمتمثل بالصدام بين إيران والولايات المتحدة ستكون فيها أبعاد مركبة، تبدأ من إمكانية حدوث تداعيات أمنية وعسكرية، فأمنياً سيكون ذلك عبر حركة بعض العناصر لاستهداف المصالح الأميركية، انسجاماً وتأييداً لإيران، أما على المستوى العسكري، فيمكن أن تكون هناك اضطراب حدودية.”

وشدد الشريفي على “أن المعادلة الأكثر خطورة تكمن في الواقع الاقتصادي العراقي وكيف سيكون، فاقتصاد العراق ريعي، وأي اضطراب في منطقة الخليج يؤدي إلى غلق مضيق هرمز، تتعثر معه عملية تصدير البترول، ما سيؤثر على دخل الدولة، في الوقت الذي يعاني فيه العراق من أزمة سيولة وأزمات اقتصادية أخرى. “

وأضاف الشريفي: “لا أعتقد أن الحكومة العراقية ستكون بمستوى الحدث، كون الأسس التي تستند عليها في قراراتها هشة وضعيفة. “

وعن الموقف العراقي المحايد وما تريده واشنطن من العراق، يقول الشريفي: “إن مفردة الحياد هي مفردة تبنّاها صنّاع القرار السياسي في العراق، وهي مفردة غير مقنعة بالنسبة للولايات المتحدة، فالأخيرة تقول إنها مرتبطة مع العراق باتفاقيتين ستراتيجيتين موثقتين في الأمم المتحدة، إضافة إلى مسألة دعم العراق بعد دخول داعش وتشكيل التحالف الدولي، كل ذلك يلزم العراق في أن ينساق مع توجهات الولايات المتحدة انسياقاً تاماً، بوصفه حليفاً ستراتيجياً، أما مسألة الحياد والنأي بالنفس فهي للدول غير المقيدة باتفاقيات ستراتيجية، والعراق يميل بشكل أو بآخر إلى كسر الحصار عن إيران، وهذا بمثابة تمرد على الاتفاقيات التي أبرمت بين الولايات المتحدة والعراق، وواشنطن سوف تستنطق الإرادات تمهيداً لاتخاذ قرار، وقد يتمثل هذا القرار باستبدال جذري للحكومة العراقية أو استبدالها بحكومة طوارئ.”

اترك رد