فقهاء المحكمة.. اغتيال وطن …علي حسين

انشغلنا جميعاً في محاولات حيدر العبادي العودة ثانية للجلوس على كرسي رئاسة الوزراء، وتناسينا أموراً حيوية يتم طبخها على نار هادئة في البرلمان،

أبرزها مشاورات ومناورات للعودة الى موضوع تعيين فقهاء من الصوبين “سنّة وشيعة” ضمن قانون المحكمة الاتحادية ، ومنحهم حق “الفيتو” على أي قرار لا يرونه مناسباً، ليس للمواطن وانما لقناعاتهم الدينية ولأن البعض يتخذ من الدستور شعاراً يرفعه في وجوهنا كل يوم فإنني أحيله إلى المادة الثانية من الدستور والتي جاء فيها: “لا يجوز سن قانون يتعارض مع مبادئ الديمقراطية، لا يجوز سن قانون يتعارض مع الحقوق والحريات الأساسية الواردة في هذا الدستور، يضمن هذا الدستور الحفاظ على الهوية الإسلامية لغالبية الشعب العراقي، كما ويضمن كامل الحقوق الدينية لجميع الأفراد في الحرية والممارسة الدينية، كالمسيحيين، والإيزيديين، والصابئة.”

فما الذي تغير حتى نجد البعض مصراً على “لفلفة” الديمقراطية ووضعها في جيبه، ولماذا يتخوف السياسيون من الدولة المدنية ويريدون أن يجعلوا من المحكمة الاتحادية حائطاً لمنع التيارات المدنية وأبناء الطوائف الأخرى من العيش في بلدهم آمنين مطمئنين؟ .

للأسف، يعتقد البعض من دراوشة السياسة أن مشكلة العراقيين إنهم قوم “كفرة” يعيشون عصور الجاهلية ومن واجب دعاة الفضيلة والحشمة أن يهدوهم إلى طريق الهداية.

كانت الناس تتمنى أن يكون شعار مجلس النواب هو التعايش بين مكونات المجتمع العراقي كافة، وكانت الناس تتمنى أن يترجم هذا الشعار عملياً عبر مؤسسات تحتضن الكفاءات، وقوانين تحارب الطائفية والانتهازية السياسية وسرقة المال العام، غير أن السنين والأيام الماضية أثبتت أن نوابنا الأفاضل مصرون على اختطاف مفهوم دولة المواطنة بعيداً عن جوهره الحقيقي، محاولين تسويقه على أنه معركة للفضيلة والإيمان أو وفقاً لحالة الانتشاء التي يظهر عليها البعض منهم حين يعتقدون أنهم بصدد تهيئة المعركة من أجل دحر كفار العراق، وأن هذه البلاد لم تعد مكاناً لأقوام الجاهلية. طبعاً في خضم الشعارات الثورية ونشوة الانتصار ينسى جميع السادة دراويش البرلمان أن معظمهم يحملون جنسيات لدول أجنبية، قوانينها مدنية، ولم نسمع يوماً أن أحداً اعترض على قانون في الدنمارك او وضع أنفه في تشريعات هولندا أو السويد أو بريطانيا.

هل نريد أن نتحول إلى دولة دينية؟ طبعاً من حق الأحزاب الإسلامية أن تنفذ مشروعها السياسي، لكن علينا أن لا ننسى أن كل هذه الأحزاب ظلت ايام الانتخابات ، تصدع رؤوس المواطنين بالحقوق المدنية والديمقراطية.

لتكن محكمة اتحادية عراقية خالصة، وليست مجرد هيئة تتبع بعض الأحزاب، فالوطن ليس بحاجة الى فقهاء في المحكمة الاتحادية بقدر حاجته الى رجال دين يدافعون عن حقوقه مواطنيه ويفضحون الفساد والمفسدين.

اترك رد