كواليس الدقائق الأخيرة لبيان قمة مكة: الحريري يتوسط لإقناع العراق بعدم الاعتراض … بغداد ــ محمد علي

كشفت تقارير عراقية، اليوم الخميس، عن كواليس الدقائق الأخيرة قبيل إعلان البيان الختامي للقمة العربية الطارئة في مكة، الذي شهد رفض العراق للبيان وانسحاب وفده، مؤكدة أن رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري حاول ثني الوفد العراقي عن خطوة رفضه البيان وإقناعه بتمريره دون اعتراض، إلا أنه فشل في ذلك.

ونقلت محطة تلفزيون عراقية محلية مقربة من الحكومة، عن مصادر لم تسمها، قولها إن وزراء خارجية عرب فاوضوا وزير خارجية العراق محمد الحكيم، من أجل عدم الاعتراض على البيان الذي حمل إدانة لإيران. ووفقاً للمصدر ذاته، فإن “سبب تحفظ العراق هو عدم مشاورته بالبيان مسبقاً، وثانياً أن السعوديين لم يعطوا فرصة لأحد من أجل دراسة البيان أو إبداء الملاحظات عليه، أو حتى طلب التعديل، إذ هناك اعتراضات على كثير من النقاط”.

وكشف عن تدخل الحريري، بعد فشل وساطات لعدد من وزراء الخارجية العرب مع الوفد العراقي، إذ طالب الحريري، الحكيم بعدم الاعتراض وتمرير البيان، إلا أن الوزير العراقي محمد الحكيم رفض طلب الحريري، وأبلغه أن العراق بلد محوري ولا يرضى بصيغة كهذه، وتم تسليم بيان الاعتراض إلى الأمين العام للجامعة العربية فعلاً، ليتلوه على الحاضرين أثناء انسحاب رئيس الجمهورية برهم صالح.
وأشارت مصادر في وزارة الخارجية العراقية ببغداد، إلى أن بيان رفض العراق لبيان القمة الختامي لم يقرأ بشكل كامل، واكتفى الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط بقراءة خلاصته، بحسب أحد أعضاء الوفد العراقي المشارك في قمة مكة، الذي أوضح في اتصال هاتفي مع “العربي الجديد”، أن “دولاً أخرى كانت تريد أن تسجل اعتراضاً ليس كلياً أو شاملاً، إنما على فقرات منه، وكذلك طريقة مصادرة الرأي وعدم عرض البيان على الدول المشاركة وتجهيزه مسبقاً دون مناقشته”.

ولفت إلى أن “رئيس الوزراء اللبناني ووزير خارجية مصر سامح شكري بدوا جزءاً من التنظيم السعودي للمؤتمر، لا مشاركين فيه، وهما من كان يتولى التواصل مع الجانب العراقي قبل تسليم بيان الاعتراض”.

في السياق ذاته، قال عضو تحالف “الإصلاح” أحمد الياسري، إن “العراق يأمل ألا تتأثر العلاقة مع السعودية فعلاً بسبب رفضه بيانها الختامي، لكن يجب عليهم أن يعلموا أن الأمور لا تدار بهذا الشكل؛ فالعراق لا يمكن له أن يوقع على شيء لم يطلع عليه مسبقاً، وخاصة بالنسبة للملف الإيراني، وهو على وشك التحول لملف ينسف استقرار المنطقة”.

وأضاف: “ستكون نافعاً بالمستقبل أن يتم إشراك الجمع بصياغة البيان الختامي ولو حصل ذلك فعلاً لما وقع هذا الحرج، رغم أن البيان والقمة نفسها يبقيا نظريين ولا تترتب عليهما أي إجراءات على الأرض، لكنْ مهم أن يشارك الجميع بالبيان ولا تعده دولة بمفردها”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.