سجن بالعراق يُسرح نزلاءه في العيد

غسان خضر-دهوك

إعطاء السجين حريته لمدة اسبوع في العيد، قرار يطبقه سجن زركا في مدينة دهوك شمالي العراق في عيد الفطر منذ تسع سنوات.

إطلاق السجناء في العيد أثار موجة من التفاعلات عبر منصات التواصل الاجتماعي، فقد اعتبرها البعض حالة إنسانية تنسجم مع روح العيد في التسامح وإدخال الفرحة، وعلى الجانب الآخر تخوف غيرهم من عواقب القرار.

فقد علق حمودات علي في فيسبوك الذي يبدو أنه كان سجينا فيه قائلا إنه سجن به 13 يوما ولم يجده سجنا وإنما بمستوى فندق وذلك لحسن التعامل والخدمات المقدمة.

وعلقت شمس يوسف ساخرة ومتمنية أن تُسجن فيه “شكلهم مدللين بالسجن ويحترمون حقوق النائم أحسن من أهلي”.

أما حسن الحسناوي فقال “حلو يشوفونك بالشارع ويسألونك شنو أين كنت؟ وتجاوبهم كنت بالسجن بس مجاز حاليا، بحيث الناس تحتار تسلم عليك أو تهرب منك”.

وانتقدت كولا دهوكي الخطوة، متخوفة من عواقبها، معتبرة القرار خاطئا، وقالت “إذا وقعت حوادث على يد هؤلاء المتهمين من يتحمل تبعاتها، وإذا هربوا كيف يتم إعادتهم..”.

واعتبر قبس الربيعي الخطوة إنسانية، مضيفا “عندما يحكم القانون السلطة يصبح الشعب الذي تحت إمرته من أرقى الشعوب..”.

أما السجين محمد (٣٨ عاما) -وهو ممن شملتهم هذه الإجازة بعد أن قضى ثلاث سنوات ونصف السنة في السجن- فيقول إن قضاء أسبوع مع عائلته يشعره بسعادة غامرة.

ومحمد -وهو أب لثلاثة أطفال- قال إن بيته امتلأ هذه الأيام بزواره من الأقارب والمعارف لتهنئته بعيد الفطر والخروج المؤقت من السجن.

محمد وغيره من الذين شملهم القرار يعتبرونه فسحة أمل تخفف عنهم فترة المكوث في السجن.
شروط
من جهتها أوضحت إدارة السجن أن النزلاء المشمولين بالإجازة هم غير المتهمين بالإرهاب أو القتل أو الخطف، وتضيف أن من الشروط التي تضعها إدارة السجن أن يكون المعتقل بالأساس من سكان إقليم كردستان العراق.

كما تشترط إدارة السجن أن يقدم السجين كفالة نقدية تتراوح بين أربعة آلاف و16 ألف دولار، وأن يتعهد شخص من موظفي حكومة الإقليم بعودة السجين بعد انقضاء الإجازة.

ولا تسمح إدارة السجن -حسب اللوائح القانونية- بمن لم تتجاوز فترة مكوثهم السنة بالخروج، كما لا تُعطى الإجازة لمن لم يقض أقل من ربع محكوميته.

حقوق
الناشط بمجال حقوق الإنسان وليد علي وصف القرار بأنه خطوة جيدة، لأن فيه تعاملا مع السجين كمريض بحاجة إلى علاج وليس الانتقام.

وأضاف أن هذا مما يعيد للسجناء بعض حقوقهم، حيث يرجعهم إلى المجتمع وتأهيلهم، وهذا يتناسب مع الغرض من قضاء فترة الحكم، كما يتماشى مع مضامين حقوق الإنسان في العالم.

معايير
يعتبر سجن زركا من السجون المختلفة عن البقية في العراق، ويُطلق عليه “مديرية إصلاح الكبار”.

وقد بني وفق معايير أوروبية، وتشرف عليه منظمات دولية كالصليب الأحمر.

ويهتم السجن بالتنمية البدنية لسجنائه، إذ يحتوي على ملعب مصغر لكرة القدم، وقاعة كمال أجسام ومسبح في باحته.

ويوفر أيضا للراغبين بالعمل داخله من النزلاء فرصا تؤمّن لهم ولأسرهم دخلا خارج السجن، إذ يحتوي داخله على ورشة للنسيج يعمل بها بعض النزلاء ساعات النهار، وفيه ورشة للخياطة والنجارة.

وتحاول إدارة السجن تقويم سلوك النزلاء بغرس مفاهيم جديدة، فتوفر مكتبة للقراءة داخل السجن للراغبين بالمطالعة لتزويدهم بالمعرفة.

يُذكر أن النظام رقم (١) لسنة ٢٠٠٨ المعمول به في إقليم كردستان العراق قد أشار إلى نظام الإجازات المنزلية للنزلاء (المحكومين الكبار) والمودعين (المحكومين الأحداث). وقد طُبق هناك مطلع ٢٠٠٩ كأحد الحقوق التي يتمتع بها النزيل والمودع داخل هذه المؤسسات الإصلاحية.

المصدر : الجزيرة

اترك رد