العراق.. الشروع بخطة حكومية لانتزاع عقارات ”المنطقة الخضراء“ من المسؤولين

ذكر مصدر حكومي عراقي، اليوم الخميس، أن خطة تسوية عقارات الدولة بالمنطقة الخضراء في بغداد، بدأت خلال الأيام القليلة الماضية، على أن تبدأ الخطة في عموم المحافظات العراقية خلال شهرين.

وقال المصدر، الذي رفض نشر اسمه، لـ“إرم نيوز“، إن ”برنامج حكومة رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي تضمن الانتهاء من ملف عقارات الدولة خلال السنوات الأربع المقبلة، ويكون ذلك إما بإخلاء العقار أو دفع مستحقات الإيجار، بشكل يساوي قيمته في المنطقة التي يقع فيها، وهذه الخطة بدأت بالفعل قبل نحو 15 يومًا“.

وألمح المصدر إلى أن ”بداية الخطة ستكون ببعض الوزراء والشخصيات السياسية من المتقاعدين أو ممن تركوا السلطة، وبالتدرج، على أن تصل في ذروة الخطة إلى فصائل مسلحة وحركات سياسية تستولي على آلاف العقارات في بغداد والمحافظات الأخرى“.
ومثلت عقارات المنطقة الخضراء شديدة التحصين وسط بغداد مأزقًا للحكومات العراقية المتعاقبة، إذ إن تلك العقارات يتبع أغلبها لنظام صدام حسين، وتُشغَلُ حاليًا من قبل سياسيين ورجال أعمال متنفذين، ومليشيات مسلحة، وأحزاب وحركات سياسية، دون دفع الأجور المساوية لقيمة تلك العقارات، وبعضها شُغِلَ لسنوات دون دفع المستحقات المالية للإيجار.

وتشير بيانات حكومية إلى وجود 100 ألف عقار تابع للدولة متجاوَز عليه في العاصمة بغداد، وتقول الدوائر المختصة برفع تلك التجاوزات إنها الحلقة الأضعف في هذا الملف، حيث ترفض أغلب الجهات المتنفذة إخلاء تلك المنازل والقصور، فيما تطالب دائرة عقارات الدولة على الدوام بتأسيس قوة عسكرية ترافقها في أداء مهامّها.

وفي السياق، كشف وزير التربية والتعليم الأسبق، سامي عبدالمهدي المظفر، اليوم الخميس، عن تراجع حكومة عبدالمهدي عن العقد الموقع معه والمتعلق بإيجار ”فيلا“ داخل المربع الرئاسي بمنطقة الجادرية في بغداد.

وقال المظفر، في بيان إن ”مكتب رئيس الوزارة قدم (هدية ثمينة)، بعدم التزامه بالعقد الموقع لإيجار الدار التي كنت أسكنها في منطقة الجادرية وبمبلغ 3 ملايين دينار شهريًا ( 2500 دولار)“.

وتساءل نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي إن كان عبد المهدي سيبدأ بجميع المسؤولين الشاغلين لتلك العقارات، أم سيبقى يدور حول الوزراء السابقين والمتقاعدين وأمثالهم.

وأكد أن الحكومة نقضت عقد الايجار و“زادته إلى 10 ملايين دينار وشهريًا أيضًا، أي حوالي أكثر من ضعف الراتب التقاعدي الشهري الذي أتقاضاه وبمخالفة صريحة لكل قوانين إيجار دور الدولة النافذة“.

وقبل 5 أشهر، أعلن مدير عقارات المنطقة الخضراء أحمد الربيعي لصحيفة ”الصباح“ الرسمية، ”البدء بجرد عقارات الدولة في الخضراء، وذلك لأول مرة منذ تغيير النظام السابق، حيث كانت جهات حكومية وعسكرية متنفذة تمنع إجراء الجرد لأسباب غير معروفة“.

ويقول نواب في البرلمان العراقي إن المحسوبية والرشاوى وضعف الأجهزة الرقابية، وهيمنة فصائل مسلحة على تلك الأملاك والعقارات حال دون فتح ملفها خلال السنوات الماضية، فضلًا عن محاباة رؤساء الوزراء السابقين لتلك الجهات، إذ أن بعضها كتل سياسية مشاركة في الحكومة ويسبب فتح هذا الملف إحراجًا لها.

ويرى المحلل السياسي عماد محمد أن ”خطوات عبدالمهدي قد تكون عملية إذا كانت بالتدريج، دون إثارة تلك الجهات، التي تسيطر على تلك المواقع منذ سنوات، ومن الصعب جدًا أن تتخلي بتلك السهولة، عنها، خاصة الفصائل المسلحة التي تدّعي الانتماء إلى الحشد الشعبي“.

وأضاف خلال حديثه لـ“إرم نيوز“ أن ”عبدالمهدي ربما سيثير حفيظة تلك الحركات السياسية والأحزاب، وربما يواجه حراكًا في البرلمان لاستجوابه أو إقالته أو التشويش على عمل وزرائه من قبل بعض النواب في البرلمان، لكن في النهاية يجب عليه المضي في (تشطيب) هذا الملف الذي أثقل كاهل البلاد، وأصبح دليلًا على تهالك منظومة الدولة وسيادة القانون“.

اترك رد