العراق يفتتح “المنطقة الخضراء”… إنهاء عزلة فرضها الاحتلال الأميركي منذ 2003

أعلن مكتب رئيس الوزراء العراقي، عادل عبد المهدي، اليوم الثلاثاء، افتتاح المنطقة الخضراء المحصنة، وسط بغداد، في مؤشر على انتهاء عزل هذه المنطقة التي اقتطعها الأميركيون بعد احتلالهم العراق عام 2003، من عدّة أحياء سكنية تطل على نهر دجلة، وأطلقوا عليها هذا الاسم كمقر لسلطة الاحتلال ومن ثم للحكومات التي تشكلت بعدها.

وجاء في بيان مكتب رئيس الوزراء العراقي أن “المنطقة الخضراء افتتحت، صباح اليوم بشكل نهائي”، مشيراً إلى أن عدد الشوارع التي افتتحت بلغ 10، فضلاً عن رفع 12 ألف كتلة إسمنتية من المنطقة. وبيّن أن “الافتتاح دائم وعلى مدار الساعة أمام حركة المواطنين”.

وكانت الحكومة العراقية قد أعلنت، في وقت سابق، أنها أعدت خطة لافتتاح المنطقة الخضراء بالكامل، وإزالة التجاوزات عن طريق مطار بغداد الدولي وصولاً إلى الباب الرئيسة للمطار، فضلا عن رفع الكتل الإسمنتية من حي الكاظمية (شمال بغداد)، ومدينة الصدر (شرق بغداد).

في السياق، أكّدت مصادر أمنية مطلعة، في حديث مع “العربي الجديد”، أنّ “نقاط التفتيش المسؤولة عن حماية المنطقة الخضراء تلقت توجيهات بتسهيل مهمة الشاحنات والآليات التي تقوم برفع أعداد كبيرة من الحواجز التي لا تزال داخل المنطقة”، مشيرة في الوقت نفسه، إلى أنّ “الحراسة الأمنية ستزداد عند الطرق المؤدية إلى المقرات الحكومية المهمة، وعدد من مقرات السفارات والبعثات الأجنبية والمنظمات الدولية التي تمارس أعمالها من داخل المنطقة الحكومية المحصنة”.

وأكّدت المصادر ذاتها أنّ بعض المسؤولين السابقين والحاليين كثّفوا نقاط الحراسة حول مقرات سكنهم داخل المنطقة الخضراء، لافتةً إلى أنّ بعض الأحياء مثل الكرادة والعرصات والجادرية وشارع فلسطين واليرموك والحارثية والمنصور لا تزال تعاني من حواجز المسؤولين.

وبيّنت الاستعانة بقيادات في مليشيات “الحشد الشعبي” لإقناع بعض الفصائل المسلحة بتخفيف إجراءات الحماية حول مقراتها من أجل فتح عدد من الطرق المغلقة.

اسم دخيل

والمنطقة الخضراء هو اسم دخيل على جغرافية بغداد وتاريخها، وهي عبارة عن ثلاثة أحياء سكنية متجاورة تقع بقلب العاصمة وتتوسط جانبي الكرخ والرصافة على نهر دجلة تم اقتطاعها وإحاطتها بأسوار إسمنتية عالية بعد أيام من الغزو الأميركي للبلاد. وتقع بداخلها القصور التاريخية لبغداد التي ظلت الأنظمة الحاكمة لها تتخذها مقراً لها منذ قرون طويلة بدءا من العباسيين وما تلاهم مروراً بالعثمانيين ثم الاحتلال البريطاني، حيث اتخذ الجنرال فردريك ستانلي مود حاكم العراق آنذاك قصر السلام الحالي مقراً له بعد أن كان مقراً للحاكم العثماني مدحت باشا.
ومن ثم انتقلت البلاد إلى الحكم الملكي ليكون قصر الرحاب الواقع حالياً ضمن المنطقة الخضراء مقراً للعائلة الهاشمية الحاكمة للعراق قبل أن يطاح بها بانقلاب عسكري قاده عبد الكريم قاسم، الذي ما لبث أن أسقط بانقلاب آخر قاده حزب “البعث العربي الاشتراكي” ليستمر حتى احتلال البلاد، ويصل الحاكم المدني بول بريمر ليستقر في قصر الرحاب كمقر حكم له قبل أن يأمر باقتطاع المناطق المجاورة وضمها في مربع واحد أطلق عليه اسم المنطقة الخضراء، في اسم يعبر عن باقي مناطق العراق التي كانت تغطيها النيران وسحب الدخان من البصرة وحتى الأنبار غرباً.

طرد السكان

وكان معظم سكان المنطقة التي تحوي عمارات ومتاجر ودور سكنية من العراقيين المسيحيين، والمنطقة بغالبيتها كانت تعرف باسم كرادة مريم نسبة إلى السيدة مريم العذراء عليها السلام. وكانت مركزا تجاريا مهما وتحتوي على شبكة طرق كبيرة تربط جانبي بغداد مع بعض فضلاً عن الجسر المعلق الذي يعتبره البغداديون رمز أو معلم عاصمتهم كما في باقي العواصم الأخرى التي يفتخرون بشيء معين فيها.

وقامت القوات الأميركية بإخلاء المواطنين من المنازل والشقق السكنية وتعويضهم بمبالغ مالية شهرية تبلغ 1000 دولار لاستئجار غيرها، على اعتبار أنها صارت ضمن منطقة الحاكم العسكري الأميركي للعراق بعد الاحتلال. ويبلغ عدد تلك الدور والشقق السكنية أكثر من 3 آلاف وحدة طردت جميع عوائلها منها ولم تمنح خيار الرفض. واستغلت تلك الوحدات فيما بعد لعوائل الدبلوماسيين والمسؤولين الأجانب الأميركيين منهم على وجه التحديد ثم سرعان ما انتقلت إلى أعضاء البرلمان ورؤساء الأحزاب والكتل السياسية والوزراء والمسؤولين المهمين في الدولة.

المساحة

وتبلغ مساحة هذه المنطقة نحو 12 كيلومترا مربعا، محاطة بثلاثة أسوار إسمنتية عالية. حددت معالم المنطقة الجديدة وفتح لها خمسة أبواب كل باب مخصص لدخول فئة، على سبيل المثل العسكريون من باب، والبرلمانيون من باب، وأعضاء البعثة الدبلوماسية من باب، وأعضاء الحكومة من باب آخر.

المعالم والقصور

وتضم المنطقة ثمانية قصور رئاسية بعضها تاريخي يعود لقرون طويلة وبعضها لا يتجاوز عمره أربعين عاماً، أبرزها قصر الرحاب وقصر القدس وقصر السلام والقصر الجمهوري وقصر السجدة وقصر النهاية، غالبيتها موزعة في المنطقة تلك على دجلة، فضلاً عن وجود فنادق فخمة مثل الرشيد وقصر المؤتمرات.
وتضم المنطقة أيضاً قوس النصر الذي شيد من خوذ الجنود الإيرانيين بعد نهاية الحرب العراقية الإيرانية، وتضم مستشفى ابن سينا ونصب الجندي المجهول، إلى جانب حدائق عائلية ومدينة وألعاب واستراحات بين المنازل والشقق القريبة.

اترك رد