السودان تحت وقع المجزرة… والمعارضة تصف المجلس العسكري بـ”عدوّ الثورة”

لم يخرج السودان، والخرطوم خصوصاً، اليوم الثلاثاء، من وقع المجزرة التي ارتكبها العسكر بحق المعتصمين أمام مقر قيادة الجيش في العاصمة أمس الاثنين، بعد فضّ الاعتصام بالقوة واستخدام الرصاص الحيّ، ما أدى إلى سقوط 35 قتيلاً وأكثر من مائة جريح، في آخر حصيلة معلنة.

ودعا تجمع المهنيين السودانيين، إلى إجراء تحقيق دولي في المجزرة. وقال أمجد فريد، المتحدث باسم التجمع، إنه يرفض خطة لتشكيل لجنة تحقيق حكومية مثلما أعلن رئيس المجلس العسكري الانتقالي، عبد الفتاح البرهان.

بدوره، حث “التحالف الديمقراطي للمحامين”، أحد جماعات الاحتجاج الرئيسية في السودان، اليوم الثلاثاء “بعض الدول العربية” على عدم التدخل في الشؤون السودانية والتوقف عن دعم المجلس العسكري الحاكم.

وقال التحالف “نطلب من بعض الدول العربية أن تكف يدها عن السودان وعن مناصرة ودعم المجلس العسكري وتوطيد دعائم حكمه بغرض حفظه وحمايته لمصالحها الخاصة الضارة بالدولة السودانية ومواطنيها”. وطالب أيضاً الحكومات الأجنبية باتخاذ موقف بشأن مجزرة الخرطوم، مؤكداً أن المعتصمين كانوا يمارسون حقهم في الاحتجاج السلمي.

واتسمت الحركة في الخرطوم اليوم بشبه شلل، فيما ظلّت الشوارع خالية، مع إغلاق المحالّ التجارية، في ظل انتشار كثيف لقوات الدعم السريع، مقابل غياب تام لعناصر الشرطة.

وواجه المواطنون صعوبة في الحركة والتنقل بين الولايات وتحديداً من الخرطوم إلى خارجها، فيما شهدت بعض المناطق الموالية للمعارضة إقامة صلاة عيد الفطر.

وقامت قوات الدعم السريع التابعة للمجلس العسكري السوداني، في وقت مبكر أمس الاثنين، باقتحام الاعتصام السلمي في محيط مقر قيادة الجيش بالعاصمة الخرطوم لفضّه، متسبّبة في سقوط عشرات الضحايا من دون أن تتضح حصيلتهم النهائية.

وأفادت لجنة أطباء السودان المركزية في بيان، بـ”ارتفاع عدد قتلى المجزرة التي ارتكبها المجلس العسكري، إلى أكثر من 30 شهيداً، مع صعوبة حصر العدد الفعلي للشهداء نسبة لإحاطة قوات الدعم السريع والشرطة للمستشفيات والتعرض للأطباء بالضرب والاعتقال”.

وأطلّ رئيس المجلس العسكري الانتقالي عبد الفتاح البرهان، وبعد ساعات من المجزرة، أمس الاثنين، في تصريح شكّل انقلاباً على كل الاتفاقات مع “قوى الحرية والتغيير”، معلناً تشكيل حكومة انتقالية لتنظيم انتخابات عامة في البلاد، في غضون تسعة أشهر.

وتعليقاً على ذلك، قال القيادي في “قوى الحرية والتغيير” صديق يوسف لـ”العربي الجديد”، إنّ “المجلس العسكري، وبعد أن ارتكب مجزرة الأمس ومواصلته ارتكاب المزيد من المجازر، كشف عن عدائه للثورة”، واصفاً المجلس بأنّه امتداد لنظام عمر البشير.

وأضاف: “ليست أمامنا طريقة للتعامل معه غير مواصلة النضال بالطرق السلمية، وقد أعلنّا الإضراب السياسي والعصيان المدني الشامل”.

ولفت يوسف إلى أنّ “مجلس البرهان ظل، خلال الشهرين الماضيين، يعمل على تضليل الجماهير والانقضاض على الثورة ومصادرتها، ومن ثم يستحق أن يذهب كما البشير”.

وتوقّع أن يواجه الشعب و”قوى الحرية والتغيير” وأحزابها تضييقاً في الفترة المقبلة بالاعتقالات والقمع، مشدداً في الوقت عينه على أنّ “كل ذلك لن يخيفنا”، ساخراً من دعوة البرهان لإجراء انتخابات مبكرة.

من جهته، قال محمد وداعة القيادي في “قوى الإجماع الوطني”، وهي من مكوّنات قوى “إعلان الحرية والتغيير”، في تصريح لـ”العربي الجديد”، إنّ “بيان البرهان مرفوض جملة وتفصيلاً، وفيه إدانة للبرهان نفسه ويتناقض مع المشروعية التي أتت بالمجلس العسكري”.

وأضاف: “البرهان أسقط كل الاتفاقات، فيما تحدث بمشروعية الانتخابات، ولكن من أين سيأتي بالمشروعية التي سيحكم بها خلال الشهور الانتقالية التسعة التي حددها؟”.

وعن مجزرة الاثنين، قال وداعة إنّ “البرهان لم يقل الحقيقة، بل قام بتضليل الرأي العام”، مضيفاً: “البرهان يعلم من تورط في المجزرة وهو متواطئ معه”. وأعلن أنه “سيتم التعامل مع المجلس كمجلس انقلابي، ونحن أوقفنا التفاوض معه وسنعمل على إسقاطه”.

وكان المجلس العسكري السوداني قد وقّع اتفاقاً في منتصف مايو/ أيار الماضي، مع تحالف المعارضة، يقضي بفترة انتقالية لمدة ثلاث سنوات، وبإدارة مدنية، غير أنّه انقلب على هذا الاتفاق.

وعمد المجلس العسكري السوداني إلى فضّ اعتصام الخرطوم بالقوة، عقب جولة لرئيس المجلس الجنرال عبد الفتاح البرهان، ونائبه محمد حمدان دقلو المعروف باسم “حميدتي”، إلى مصر والسعودية والإمارات.

اترك رد