حرائق بالجملة في العراق… والتحقيقات: أغلبها بـ”فعل فاعل” … بغداد ــ زيد سالم

بعد الحرائق التي استهدفت حقول القمح والشعير في العراق، وسجلت خسائر كبيرة قُدرت بمئات الملايين من الدنانير، وأتلفت آلاف الهكتارات الزراعية في مناطق صلاح الدين ونينوى وكركوك (شمال) وديالى (شرق) والمثنى والديوانية (جنوب) والأنبار (غرب)، ونتج عنها تبادل للاتهامات بين قوى سياسية ومليشيات مسلحة، رغم أن تنظيم “داعش” تبناها وعدَّها استهدافاً لـ”جيوب الكفار”، تطورت أزمة الحرائق، وتوالت في مدن متفرقة من البلاد مستهدفة منشآت خدمية ومطاعم وشركات خاصة.

وشهدت الأيام الماضية سلسلة من الحرائق مجهولة المصدر، وكان آخرها شركة “كالة” للألبان الإيرانية العاملة في مدينة كربلاء، الذي اعتبره المدير التنفيذي للشركة “متعمداً”، وخلف أضراراً مادية قُدرت بنحو 80 مليون دولار. وأعقبه حريق اندلع داخل مخازن مخصصة لـ”التكتك” والأدوات الاحتياطية للسيارات في العاصمة بغداد، وأدى هو الآخر إلى إلحاق أضرار مادية كبيرة، بحسب وزارة الداخلية العراقية، وآخرها كان الحريق في غرف استراحة العاملين في ميناء “أم قصر” بالبصرة.

مطاعم ومحال تجارية ومقاهٍ بأحياء المنصور وحي الجامعة والأعظمية ببغداد تعرضت للحريق دون معرفة الأسباب، مع العلم أن مصادر محلية من بغداد قالت لـ”العربي الجديد” إن “غالبية الحرائق التي تعرضت لها المحال والمطاعم التابعة لمواطنين لم تكن ناتجة كما هو مألوف عن التماس الكهربائي أو سوء التخزين إنما لأسباب اقتصادية، أكثرها نتيجة اعتراض أو تأخر أصحابها عن دفع الإتاوات التي تفرضها مليشيات مسلحة تسيطر على مناطق معينة في بغداد”.وأضافت المصادر أن “ما يُميز فصل الصيف الجاري أنه هيّن قياساً بالمواسم السابقة، إذ يشهد انخفاضاً ملحوظاً بموجات الحرارة، ومن غير المنطقي أن نرمي بلاء الحرائق إلى ارتفاع درجات الحرارة، وتحديداً في المطاعم التي احترقت في منطقة المنصور، كونها خاضعة لضوابط وإجراءات سلامة تفرضها وزارة الصحة العراقية ودائرة أمانة بغداد”.
وأكملت أن “مليشيات تسيطر على مناطق وأحياء مختلفة في بغداد، ولكل مليشيا مجموعة أحياء تسيطر عليها وعلى الأموال التي يجنيها أصحاب المصالح الخاصة ومنها المقاهي والمطاعم وتُجار الأثاث وقاعات الألعاب الرياضية، وحتى الأكشاك وأصحاب البسطات. وأهالي بغداد يعرفون أن من لا يدفع لهذه المليشيات النسبة المتفق عليها ستتعرض تجارته إلى الخطر”.موظف في مجلس محافظة بغداد بيَّن لـ”العربي الجديد” أن “الحرائق التي حصلت خلال أيام الأسبوع الماضي لم تشهد بغداد مثلها مسبقاً، وفرق الدفاع المدني لا تستريح فلا تخمد حريقاً بمنطقة معينة حتى تتبلغ عن حريق آخر، ومن خلال التحقيقات يتضح أن كثيراً منها تتم بفعل فاعل، إذ لا تبدو الأخطاء الشائعة مثل التماس الكهربائي وغيره هي السبب”.وأكمل أن “المتضررين من الحرائق قسمان، إما لا يعرفون فعلاً ما الذي جرى معهم، مع العلم أنهم يقولون إن لا عداوات لهم مع أحد، أو يصمتون دون إعطاء أي معلومة، ما يؤكد وجود طرف قوي يمارس سلطته ونفوذه على المدنيين، وهناك تحقيقات تقوم بها اللجنة الأمنية التابعة لمجلس العاصمة، مع قيادة عمليات بغداد وباقي الجهات الأمنية”.

من جانبه، أشار المسؤول المحلي في كربلاء أحمد العامري إلى أن “حريق المعمل الإيراني بحسب التأكيدات حدث بفعل فاعل، مع أن المعمل يحظى بطوقين أمنيين، الأول هم العناصر الأمنيون الإيرانيون الذين عينتهم الشركة على الموقع، والثاني تابع للحكومة العراقية وهو مؤلف من تشكيلات متخصصة بحماية الشركات التي تعاقدت معها الدولة”.وأوضح في اتصالٍ مع “العربي الجديد” أن “أصحاب الشركة يؤكدون أن طرفاً يريد تهديد مصالحهم في مدينة كربلاء، لا سيما أنها شركة تمثل مصدراً للألبان المرغوبة في الأسواق، وهناك حديث أيضاً عن بعض سياسيين يدعمون شركات منافسة متهمين بالحريق الأخير”.ولا يستبعد عضو الحكومة المحلية في البصرة غانم حميد، “وجود جهات تريد تخريب البلاد عبر ضرب المنشآت النفطية والتجارية، لا سيما بعد أن سجلت هذه المنشآت طفرة نوعية بحركة التجارة”، مبيناً لـ”العربي الجديد” أن “العصابات التي تنفذ هذه العمليات الإجرامية البائسة تدفعها شخصيات قد تكون ضمن العمل السياسي، بالإضافة إلى جهات مستفيدة من خراب البلاد، ومنها خارجية، ولا بد من معرفة المتسببين بهذه الحرائق وكشف الجهات الراعية لهم والحامية لهم ومعاقبتهم بأقسى أنواع العقاب”.

اترك رد