توتر تجاري بين العراق والأردن… الجمود يخيم على اتفاقيات اقتصادية طال انتظارها … عمان ــ زيد الدبيسية

خيم التوتر من جديد على العلاقات الاقتصادية بين الأردن والعراق، بينما لم يمر سوى نحو أربعة أشهر على توقيع اتفاقيات لتنشيط التجارة وإقامة منطقة صناعية على الحدود بين البلدين ومد أنبوب نفطي.

وتبادلت الأطراف التجارية والحكومية في البلدين، التصريحات الإعلامية حول التسبب في عودة الجمود إلى العلاقات التجارية وعرقلة تنفيذ الاتفاقيات الموقعة بين الجانبين.

واتفق الأردن والعراق في الثاني من فبراير/شباط الماضي، على إجراءات طال انتظارها لتعزيز التعاون الاقتصادي بينهما، خاصة في مجال التجارة من خلال السماح للشاحنات بدخول أراضي كل بلد مباشرة لنقل البضائع، وكذلك إعفاء العراق لأكثر من 300 سلعة أردنية من الرسوم الجمركية عملاً باتفاقية التجارة الحرة الثنائية الموقعة بين البلدين عام 2012.

كما اتفق الجانبان على البدء بخطوات عملية لإقامة منطقة صناعية مشتركة على الحدود بين البلدين بهدف تحفيز الاستثمار وتعزيز التعاون الاقتصادي، فيما أكدت وزارة النفط العراقية في مارس/آذار الماضي، أن مشروع مد أنبوب نفطي بين العراق والأردن أصبح في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة بعد إحالته من قبل الوزارة إلى المجلس الوزاري للطاقة لدراسته وإقراره في مجلس الوزراء.

ورغم هذه الخطوات التقاربية، إلا أن الطرفين سرعان ما كشفا عن خلافات قد تكبح تنفيذ الاتفاقيات، فقد قال صباح البزوني، رئيس مجلس البصرة جنوب العراق، نهاية مايو/أيار الماضي، أن منافذ المحافظة “متوقفة تماماً” منذ بدء تطبيق الاتفاقية مع الأردن، مشيراً إلى أن خسارة العراق جراء هذه الاتفاقية تقدر بنحو 150 مليار دينار عراقي سنوياً (220 مليون دولار).

وأوضح البزوني، بحسب وسائل إعلام عراقية، أن “اتفاقية العراق والأردن أضرت بمنافذ البصرة ضرراً كبيراً وتأثير هذا القرار سلبي جداً على منافذ المنطقة الجنوبية بالكامل كون العراق لا يصدر أي منتج وأغلب ما يتم استهلاكه منتجات مستوردة فقط”.

وأضاف أن “هذه الاتفاقية قتلت جميع الآمال بدل أن تقوم بحماية المنتج الوطني”، موضحاً أن “البضائع التي بدأت بالدخول إلى العراق من منفذ طريبيل ليست أردنية المنشأ ولدينا وثائق تثبت أن أغلبها صينية المنشأ مغطاة بعلامة منتج أردني كي تُعفى من الرسوم الجمركية”.

وتابع أن “مجلس محافظة البصرة رفع دعوى قضائية لإيقاف الاتفاقية”، مؤكداً أن “منافذ إقليم كردستان شمال العراق لم تخضع لهذا القرار ومن وقع ضحية هذا القرار هي منافذ الجنوب والبصرة تحديداً”.

واستنفرت تصريحات المسؤول العراقي، الجهات الحكومية في الأردن المسؤولة عن قطاع التجارة الخارجية. وقالت وزارة الصناعة والتجارة والتموين، في بيان لها في الثامن والعشرين من مايو/أيار الماضي، إن الحكومة الأردنية اتخذت العديد من الإجراءات المتعلقة بمنشأ البضائع الأردنية المصدرة إلى السوق العراقية والتي لم تتجاوز خلال العام 2017 ما نسبته 1.6 بالمائة من حجم الواردات العراقية من العالم.

وأوضحت الوزارة أن “هذه الإجراءات تمثلت في إطلاع الوفود الفنية العراقية خلال الزيارات الفنية، على الخطوات المتبعة لإصدار شهادات المنشأ الأردنية، وأبدى الجانب العراقي إعجابه بالمستوى المتقدم الذي وصل له الأردن بهذا المجال”.

وأضافت أنه تم التعميم على دائرة الجمارك الأردنية للتأكيد على كوادرها للتحقق من منشأ الإرساليات الموجهة للسوق العراقية سواء كانت من السوق الأردنية أو الترانزيت، وإعلام وزير الصناعة والتجارة والتموين بأي خروقات بهذا الخصوص، كما تم التأكيد على الغرف الصناعية الأردنية بأن لا يتم ختم أي شهادة منشأ إلا بعد التأكد من تحقيقها للشروط المعتمدة بشكل كامل.

وبحسب بيان الوزارة الأردنية، فقد عمل الجانبان على تنفيذ التفاهمات التي تمت بينهما مؤخراً لغرض الارتقاء بالعلاقات الثنائية.

وقال فتحي الجغبير، رئيس غرفة صناعة الأردن، إن المخاوف التي يبديها الجانب العراقي بشأن علاقاته الاقتصادية مع الأردن غير مبررة، مشيراً إلى تواضع حجم الصادرات الأردنية إلى السوق العراقي.

وأضاف الجغبير في تصريح خاص لـ”العربي الجديد” أن حجم الصادرات إلى العراق من خلال ميناء العقبة سيكون متواضعاً ولا يؤثر إطلاقاً على موانئ البصرة.

ووفق مصادر رسمية في الأردن فإنه رغم قرار الإعفاء ومنح السلع الواردة للعراق عن طريق ميناء العقبة خصماً تشجيعياً بقيمة 75 بالمائة، إلا أن حجم الواردات العراقية عن طريق ميناء العقبة لم يشهد زيادة حقيقية.

وقال وزير الصناعة والتجارة والتموين الأردني طارق الحموري، لـ”العربي الجديد” إن بلاده حريصة على تطوير التعاون الاقتصادي مع العراق، وتتطلع إلى استفادة الجانبين من الفرص والمجالات المتاحة، مشيراً إلى أن الاتفاقيات والتفاهمات التي توصل إليها البلدان مؤخراً تصب في مصلحة الطرفين، وبخاصة السماح للشاحنات بنقل البضائع مباشرة دون الحاجة إلى تفريع الحمولات في منطقة التبادل على الحدود المشتركة، ما ساهم في تخفيض كلف الشحن في الاتجاهين.

وأضاف الحموري أن الفرصة متاحة أمام القطاع الخاص الأردني والعراقي لتعظيم الاستفادة من تلك الاتفاقيات وزيادة حجم التجارة البينية وإقامة الاستثمارات المشتركة مشيراً الى أنه يعتزم زيارة العراق في يونيو/حزيران الجاري، بهدف متابعة تنفيذ ما تم الاتفاق عليه.

وخلال الفترة الأخيرة، زادت محاولات البلدين الهادفة إلى تسريع إجراءات تعزيز التعاون الاقتصادي بينهما وتنفيذ المشاريع المتفق عليها، إلا أن مراقبين يرون أن نجاح البلدين في ذلك يبدو أمراً صعباً في هذه المرحلة لعدة أسباب، أهمها عدم استقرار العراق بالشكل المطلوب وارتباطه الوثيق بإيران والتهديدات الأمنية للطريق البري الواصل بين البلدين.

وقال مسؤول أردني لـ”العربي الجديد” إن الأردن يعي تماماً حجم المعارضة لدى أوساط عراقية على تطورالتعاون الاقتصادي بين البلدين وهنالك محاولات لإعاقة ذلك.

وأضاف المسؤول أن “الحكومة الأردنية تعمل جاهدة لأجل تخفيف حدة الاعتراضات داخل العراق على التعاون الاقتصادي والتواصل مع بعض الفعاليات من القطاعين العام والخاص”، مشيراً إلى أن وفداً حكومياً كان ينوي زيارة البصرة في إبريل/نيسان الماضي بمشاركة القطاع الخاص، إلا أنه تقرر إرجاء الزيارة لعدم مناسبة الوقت وبسبب المعارضة الشديدة لمختلف الفعاليات للاتفاقيات الموقعة بين الأردن والعراق.

وبحسب بيانات التجارة الخارجية للأردن، فقد انخفضت صادرات الأردن إلى العراق بنسبة 3 في المائة خلال الربع الأول من العام الحالي وهي لم تتجاوز 100 مليون دولار رغم التوقعات بارتفاعها في أعقاب توقيع الاتفاقيات التجارية في فبراير/شباط الماضي.

اترك رد