الجيش يحبط هجمات لداعش ضمن “غزوة رمضان” ويأمل بتسليح أبناء أطراف المدن

بغداد/ وائل نعمة

أفادت مصادر أمنية مطلعة أن تنظيم داعش كان قد جهز لتنفيذ عدة هجمات مسلحة في العراق ضمن ما يعرف بـ”غزوة رمضان”، لم تنجح منها سوى 7 عمليات واضحة حتى الآن في 3 محافظات.
وتمكن التنظيم، أول من أمس، من تفجير سيارة مفخخة لأول مرة في قرية تابعة لناحية ربيعة، شمال الموصل، بعد نحو عامين من إعلان بغداد النصر على تنظيم داعش.
والهجوم الأخير هو الخامس في محافظة نينوى منذ بداية شهر رمضان الحالي الذي شهد سلسلة من التفجيرات استهدفت المدنيين على وجه الخصوص.
وأطلق داعش سلسلة الهجمات الجديدة بعد أيام فقط من نهاية ما أسماها بـ”غزوة الثأر للشام”، والتي جاءت رداً على تحرير شرق سوريا.
وخلال حملة الشام شن التنظيم 92 هجوماً، بحسب مراكز أمنية عالمية، في دول عدة من بينها 4 هجمات في العراق لدوره في مساندة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في تحرير الباغوز. واعتاد التنظيم أن يشن هجمات في شهر رمضان من كل عام تقريباً، حيث نفذ نحو 30 هجوماً في دول عدة من بينها العراق وسوريا وشمال إفريقيا خلال رمضان الحالي.
وتقول مصادر (المدى) الأمنية إن الجهات الاستخبارية كانت قد أفشلت عدة هجمات للتنظيم في هذا الشهر.
يوم أمس، أعلنت القوات الأمنية، أنها نصبت حاجزاً أمنياً في أبو غريب، غربي بغداد، لتعثر على سيارة ملغمة نوع “كيا بيستا” ولتقوم بتفكيكها بشكل آمن، دون إعطاء تفاصيل أكثر.
ورغم ذلك، فقد استطاع “داعش” أن يفجر دراجتين مفخختين في الموصل، وأن ينفذ هجومين منفصلين على قرية في جنوب المدينة، قام في إحداها بحرق 20 منزلاً، تبعهما بتفجير في ناحية ربيعة.
كذلك هاجم حقل علاس النفطي في شرق تكريت الأسبوع الماضي، وفجر سيارة ملغمة في القائم غربي الأنبار.

تقاطعات بين الأجهزة الأمنية
علي جبار، وهو عضو في لجنة الأمن والدفاع في البرلمان، يقول لـ(المدى) إن القوات الأمنية تتحمل مسؤولية التفجيرات الأخيرة، رغم أنه يقلل من خطورة تلك الهجمات. ويؤكد النائب أن الدوائر الاستخبارية “مازالت تواجه بعض النقوصات في قدراتها من حيث العدة والعدد والتمويل”.
ويشير جبار الى أن هناك تقاطعات بين الأجهزة الأمنية، لوجود تشكيلات متشابهة في وزارتي الدفاع والداخلية والأمن الوطني، تؤثر على مستوى التعامل مع المعلومة الأمنية.
وقتل الأحد الماضي، 5 أشخاص، فيما جرح 8 آخرون في انفجار سيارة حمل بسوق العيونات، جنوبي ربيعة.
ومنذ أشهر بدأ “داعش” ستراتيجية جديدة في مهاجمة المناطق النائية وأطراف المدن، حتى تدرج في الأسابيع الاخيرة الى منافذ المدن.

تسليح أبناء أطراف المدن
وتبعد العيونات 15 كم فقط عن ربيعة، شمال غربي الموصل، وتحررت في عام 2015. يقول أحمد الورشان، وهو زعيم عشائري وآمر تشكيل اللواء 15 التابع للحشد الشعبي في نينوى، لـ(المدى) إن “قلة الدعم المقدم لسكان أطراف المدن والقرى هي أحد اسباب تكرار تلك الهجمات”.
ويدعم الورشان مقترح تسليح شباب تلك المناطق من أجل الدفاع عن أنفسهم، مشيراً الى أن أغلب المناطق التي توجد فيها حشود من أبناء المدينة آمنة بنسبة كبيرة.
وكان من المفترض أن تقوم الحكومة، خلال اللأسبوعين الماضيين، بتسليح رجال في 50 قرية في نينوى، ضمن خطة جديدة لتسليح العشائر لمواجهة داعش.
وستوزع 5 آلاف قطعة سلاح متوسطة – على أقل تقدير- على القرى في مناطق جنوبي وغربي الموصل، لسد فراغات تتحرك فيها بقايا التنظيم في نينوى.
قائد عمليات نينوى اللواء نجم الجبوري قال، في وقت سابق من شهر أيار الحالي، لمجموعة من العشائر إنه تلقى تأكيدات من رئيس أركان الجيش (عثمان الغانمي) بتسليح هذه القرى، لتدافع عن نفسها ضد أية هجمات محتملة يمكن أن تنفذها مجموعات صغيرة تابعة للتنظيم.
جاءت تلك الأنباء في وقت حذر فيه زعماء محليون في نينوى، من أن داعش بات على أبواب المدن اذا لم يتم أخذ تدابير أمنية طارئة.
ويعتقد النائب علي جبار أن ما يجري في المناطق المحررة أمر متوقع. ويقول إن “الدوائر الاستخبارية لم تقدم تقريرها النهائي عن زوال داعش بشكل كامل من تلك المدن”.
ويشير الى أن التنظيم انتهى عسكرياً، لكنه ماتزال لديه خلايا نائمة وعاد يمارس أسلوبه السابق في بدايات ظهوره (حرب العصابات).

اترك رد