هكذا يخطط العراق لمنع عودة “المتطرفين”

يستعد العراق لإعادة مواطنيه من مخيم الهول على الجانب السوري من الحدود الذين يتجاوز عددهم ثلاثين ألفا، لكنه يواجه معضلة في تقرير مصيرهم وكيفية التعرف إلى من كانت تربطهم صلات حقيقية بتنظيم الدولة الإسلامية، ومن وجدوا أنفسهم عالقين في المناطق التي كانت خاضعة له.

وتعني صعوبة التمييز بين هذين الفريقين اللذين ينتمي أفرادهما في بعض الأحيان لعشيرة واحدة في الهول، أن كثيرين يواجهون البقاء محتجزين لفترة طويلة بمقتضى الخطط التي تعكف الحكومة العراقية على دراستها.

ويقول حقوقيون وجماعات إغاثة إن بغداد تخلت في الآونة الأخيرة عن فكرة بناء مخيم منفصل لاحتجاز القادمين من مخيم الهول فيه، وذلك بعد أن اعترضت عليها وكالات الإغاثة التي تعتمد عليها بغداد في إعالة مئات الآلاف من المهجرين.

ويقول مسؤولون وجماعات الإغاثة والمنظمات الحقوقية إن أحدث اقتراح عراقي يقضي بوضعهم في مبان وهياكل لها صفة الدوام، في مناطق معزولة تخضع لحراسة قوات الأمن.

وقال عضو المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق علي البياتي إن المخيمات مؤقتة ولا يمكن أن يعيش فيها الناس إلى الأبد.

وأضاف أن الحل الوحيد هو تخصيص مناطق تخضع للمراقبة والحماية من جانب الدولة وتزويدها بالخدمات والعمل على دمج هؤلاء الناس.

وقال عدد من العاملين في مجال المساعدات إن وكالات الإغاثة أكدت أنها لن تقدم دعما لمخيم احتجاز جديد أو لمنطقة اعتقال، وذلك بسبب احتمال حدوث انتهاكات حقوقية. وتسعى الوكالات لوضع من يجتازون الفحص الأمني في مخيمات النازحين القائمة.

وامتنعت وزارة الهجرة والمهجرين العراقية ورئاسة الوزراء عن التعليق على الخطط الحالية للمحتجزين في مخيم الهول.
مشكلة عالمية
وليس من السهل تمييز أصحاب الفكر المتطرف عن غير المتطرفين، وذلك لأن أغلب من يعيشون في مخيم الهول خرجوا من آخر قطعة من الأرض كانت تحت سيطرة تنظيم الدولة في شرق سوريا، كما لا يمكن ضمان ألا تغير المجموعة الثانية آراءها.

وقال مسؤولون غربيون إن الأمن العالمي قد يتعرض للخطر مرة أخرى إذا أخطأت بغداد في تقديراتها مثلما حدث عندما سيطر تنظيم الدولة، الذي خرج من عباءة تنظيم القاعدة بعد أن استغرقت هزيمته سنوات، على مناطق سنية في العراق بين مجتمعات كان أفرادها يشعرون بأن الحكومة التي يهيمن عليها الشيعة تضطهدهم.

وقد تم اعتقال معظم العراقيين الذين تربطهم صلات واضحة بالتنظيم مثل المسلحين وأفراد أسرهم ونقل بعضهم إلى العراق لمحاكمتهم.

ويقول كثيرون ممن يعيشون في المخيم الذي تسيطر عليه قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة إنهم لا يؤيدون تنظيم الدولة، لكنهم تمكنوا من العيش تحت حكمها القاسي بتجنب لفت الأنظار إليهم.

ويعيش عراقيون في خيام منفصلة عمن يشتبه أنهم من المقاتلين في مخيم الهول، ويُصنف الأجانب المحتجزون في منطقة أخرى بأنهم “متطرفون”.

وتقول الحكومة إن إبعادهم عند عودتهم إلى العراق عن المخيمات الحالية والمناطق السكنية سيحميهم من اعتداءات الناشطين الذين عانوا تحت حكم تنظيم الدولة ويسهم في تجنب انتشار الأفكار المتطرفة.

وتقول منظمة هيومن رايتس ووتش التي تتخذ من نيويورك مقرا لها إن من الممكن نقل المقيمين في مخيم الهول الذين يعتبرون مصدر خطر لمشروعات سكنية مهجورة أو لم يكتمل بناؤها أو في حاويات يتم تحويلها إلى مساكن بدلا من المخيمات.

وقالت الباحثة في المنظمة بلقيس ويلي “ما يفكرون فيه الآن أكثر استدامة. وهذا يعني أنهم يتوقعون احتجاز الناس هناك لفترات أطول”.

وكان المنظمة قالت في وقت سابق إن مثل هذه الخطط تمثل انتهاكا للقانون الدولي الذي يمنع الاحتجاز التعسفي دون محاكمة.

وتريد بغداد أن تتجنب تكرار تجربة معسكر بوكا الذي كان مركز اعتقال تديره الولايات المتحدة واحتجز فيه زعيم تنظيم الدولة أبو بكر البغدادي الذي لا يزال مطلق السراح.

وقال رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي في وقت سابق من العام الجاري إن ثمة فرقا بين الأسر التي احتجزها تنظيم الدولة رهائن والأسر التي رافقت عناصره.

وأضاف أن العراق سيحترم حقوق الإنسان لكن من الضروري وجود تدابير أمنية حتى لا يتسرب أنصار التنظيم إلى المجتمع مرة أخرى.

ويعيش في مخيمات المهجرين الحالية حوالي 450 ألف عراقي. وتقول جماعات الإغاثة إن هؤلاء يحرمون -في هذه المخيمات أحيانا- من توثيق أوضاعهم ويواجهون احتمال ألا يعودوا أبدا إلى بيوتهم بسبب ارتباط حقيقي أو مزعوم بتنظيم الدولة.

المصدر : رويترز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.