لهذه الأسباب تعرض بغداد الوساطة بين واشنطن وطهران

تنتهج حكومة عادل عبد المهدي سياسة معلنة وواضحة ترى ضرورة إبعاد العراق عن دائرة التوترات بين الولايات المتحدة وإيران التي تمثل الساحة العراقية أكثر من غيرها ساحة لتصفية الحسابات بينهما، سواء مباشرة أو عن طريق وكلاء.

وتسعى بغداد إلى التوفيق بين علاقاتها مع واشنطن وطهران بنوع من التوازن وعدم الانحياز إلى أي منهما مداراة لمصالحها العليا بتجنيب العراق الدخول في صراعات الدول الأخرى بالوكالة.

ويرفض عبد المهدي دخول العراق في سياسة المحاور إلى جانب دولة ضد أخرى، مع حرص بلاده على إقامة علاقات متوازنة مع الجميع بما يخدم مصالح العراق ومصالح الدول الأخرى.

وانطلاقا من هذه التوجهات جاء العرض بتوسط بغداد بين واشنطن وطهران، إلا أن توجهاتها تصطدم بواقع وجود جهات متنفذة في مراكز القرار ومؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية والتشريعية تصطف إلى جانب السياسات الإيرانية ضد الولايات المتحدة.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن نائب الأمين العام لحركة النجباء قوله إن ما سماها “فصائل المقاومة العراقية” جاهزة لاستهداف المصالح الأميركية في الوقت المناسب.

وفي السياق نفسه، تحدث أحد أبرز قيادات حركة عصائب أهل الحق الحليفة لإيران عن أن القوات الأميركية المنتشرة في المحافظات العراقية سوف لن تكون في مأمن إذا تعرض محور المقاومة لضربات أميركية إسرائيلية.

ووفقا لتصريحات عبد المهدي خلال الأيام الأخيرة، فإنه يبذل جهودا كبيرة للتهدئة، مع مؤشرات من كلا الطرفين على أن الأمور ستنتهي إلى خير.
العراق ساحة
وفي حال وقع الصراع بين طهران وواشنطن يميل معظم المراقبين إلى أن العراق سيكون أول ساحة قتال محتملة.

وحذرت واشنطن مؤخرا من الرد على إيران مباشرة إذا هوجمت قواتها ومصالحها في العراق أو في المنطقة، في مقابل تحذيرات إيرانية من ردود قاسية على الولايات المتحدة والدول الحليفة لها.

وتحتفظ الولايات المتحدة بوجود عسكري لأكثر من 5200 جندي يتوزعون على ثماني قواعد عسكرية في العراق، من بينها قواعد في إقليم كردستان من المحتمل ألا تعترض حكومة الإقليم على استخدامها من قبل الأميركيين ضد إيران.

وتتحسب إيران من استخدام الولايات المتحدة كردستان قاعدة حرير العسكرية في أربيل، لشن هجمات على منشآت أو مدن إيرانية أو استهداف القوات الحليفة لها في العراق.

وحذر قائد الحرس الثوري الإيراني حسين سلامي في تصريحات أدلى بها من أن أراضي كردستان العراق ستكون تحت رحمة الصواريخ الإيرانية حال استخدام أراضي الإقليم منطلقا لضرب إيران.

وسبق لنائب وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط خلال زيارته لأربيل مؤخرا أن طلب بشكل صريح من حكومة الإقليم والقيادات السياسية في الحزبين الكرديين وقف التعامل مع إيران، كجزء من الحملة التي تقودها واشنطن ضد طهران.

وفي السياق، أعلن التحالف الدولي للحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية في 14 من الشهر الجاري حالة تأهب قصوى بسبب تهديد وشيك للقوات الأميركية بالعراق رغم إعلانه في وقت سابق أن الحرب على إيران ليست من مهامه.
إيران مسؤولة
السياسات الأميركية الجديدة تتضمن تحميل إيران المسؤولية المباشرة عن أي هجمات تشنها جماعات أو منظمات حليفة لطهران ضد مصالح الولايات المتحدة، وهو ما يثير قلق العراق ولبنان وسوريا، وهي دول تنشط فيها مجموعات مسلحة حليفة لإيران.

وتصاعدت حدة التوترات الأميركية الإيرانية بعد تلقي الإدارة الأميركية معلومات استخبارية إسرائيلية عن مخطط إيراني لاستهداف جنود أميركيين في العراق أو في قاعدة التنف العسكرية في سوريا بواسطة مجموعات مسلحة عراقية.

وتنتشر وحدات عسكرية تابعة للحشد الشعبي في محافظة الأنبار وتسيطر على مسافات طويلة من الحدود العراقية السورية.

وتتخوف الولايات المتحدة من تزويد إيران بعض المجموعات العراقية بصواريخ متوسطة أو بعيدة المدى لاستهداف القوات الأميركية ومصالحها في العراق، وفي سوريا أيضا.

ووفقا لتقارير إعلامية وتصريحات لمسؤولين أميركيين، فإن إيران سبق أن زودت فصائل مثل عصائب أهل الحق وحركة النجباء وحزب الله العراق بصواريخ يصل مداها إلى 300 كلم وأخرى بمديات 150 و210 كلم يمكن أن تصل إلى الأهداف الأميركية في العراق وسوريا.

المصدر : وكالة الأناضول

اترك رد