حقائق واتهامات لدول بالوقوف وراء جريمة إحراق قوت الشعب العراقي (فيديو)

فاجعة أخرى بعد نفوق ملايين الأسماك بشكل مأساوي، يشهدها العراق، باستهداف قوت شعبه، هذه المرة حرقا يلتهم حقول الحنطة بمساحات تجاوزت الألف دونم، بشكل مستمر إلى عصر اليوم، بالتزامن مع الوصول إلى الاكتفاء الذاتي من المحصول.

ووجهت أصابع الاتهام لجهات عدة في افتعال هذه الحرائق التي حول حقول الحنطة في أربع محافظات شمالي وشرقي البلاد، إلى رماد حزين، ما بين أذرع لدول جوار لها في السوق العراقي الكم الهائل من البضائع والمواد الغذائية لإنقاذها من أزمات دولة قد تحصل مستقبلا، ومافيات فساد، و”داعش” الإرهابي.

وتحدث عضو لجنة الزراعة والمياه في البرلمان العراقي، النائب عن تحالف الإصلاح، علي البديري، في تصريح خاص لمراسلة “سبوتنيك” في العراق، عن سلسلة الحرائق التي مازالت مستمرة في استهداف محاصيل الحنطة والشعير في محافظات شمال وشرق البلاد.

ويقول البديري، إن من يقف وراء هذه الحرائق هي جهات متعددة، وغايات كبيرة وكثيرة، والسبب الأساسي، والرئيس هو ضرب المنتج المحلي، لأنه لاحظنا كلما وصل العراق إلى الاكتفاء الذاتي لأي منتوج، فأنه يضرب كما حدث مع حادثة نفوق الأسماك، وبيض المائدة، والتمور، والنخيل”.

وأضاف البديري، في هذه السنة من المتوقع، أن العراق يكتفي بشكل كبير بمحصول الحنطة الذي يدخل بمفردات البطاقة التموينية، وبالتالي لاحظنا تحرك خطير، ومريب بموضوع الحرائق، وهذا خطير جداً.

واعتبر البديري، أن حركة الحكومة بطيئة، وإجراءاتها ضعيفة، ولا تعطي إيضاح للرأي العام بشأن هذه الحرائق، كما أن لجان تشكل بدون قرار، وبالتالي علامات الاستفهام تزداد يوم بعد آخر.

جهات ودول

وعن هوية منفذي هذه الحرائق، أكد البديري، أنها جهات تحصل على الأموال طائلة بموضوع الاستيراد، وكذلك قسم من دول الجوار أصبح العراق مصدرها الأساسي والرئيسي لتسويق بضائعها لا سيما الغذائية.

وأكمل، أن العراق أصبح سوق لتصدير هذه البضائع بالتالي عندما يكون هناك اكتفاء فإن هذه البلدان تتضرر، وكذلك الشركات، وبعض الجهات المنتفعة وقسم منها متمكنة، وقسم آخر وهذا احتمال ضعيف وهو هناك مشاكل داخلية بين العشائر والقبائل على حيازة الأرض الزراعية.

وهل إذا كانت إيران وتركيا، على رأس الدول المستفيدة من ضرب منتوج الحنطة، كون بضائعهما الأكثر رواجا في السوق العراقي، أخبرنا البديري، أن تركيا، وإيران وحتى دول الخليج والبضائع الأردنية.. وكل دول الجوار أصبحت تتسابق لتصدير للعراق.

وتابع، كل الدول، والمخابرات الخارجية تتدخل بالعراق الذي أصبح ساحة مفتوحة، والدليل لا يوجد بلد تحدث فيه هذه الأضرار، ولا يوجد إجراءات سريعة من الاستخبارات، والأمن الوطني، وأجهزة الدولة.
ولفت البديري، إلى أنه “لا يوجد إجراء سريع بشأن إنقاذ الحقول من الحرائق، بالرغم من أنها تمس الأمن الغذائي للبلد، وهذا خطر، وجريمة كبرى، من المفترض أن تخرج الحكومة بمؤتمر، ووثائق، وتثبت أن ما حصل ليس بتدخل خارجي أو من مافيات الفساد، هذا الموضوع حدث بفعل شجار أو أشخاص تم إلقاء القبض عليهم، وهذه إجراءات تحصل في كل دول العالم، أما التنديد، والاستنكار، لا يكفي”.

واختتم عضو لجنة الزراعة والمياه البرلمانية، النائب عن تيار الإصلاح، حديثه، مشيرا إلى أن البرلمان باعتباره ممثلا عن الشعب، وأعطى رسائل للحكومة، أن ما حصل بفعل فاعل، وليس بظروف جوية، وعلى السلطة التنفيذية باعتبارها هي تمتلك الأجهزة التي من خلالها كشف هذه الجريمة، وهي مشابهة لجريمة قتل الإنسان.

كشف الجريمة

من جهته طالب، النائب الأول لرئيس مجلس النواب، حسن كريم الكعبي، خلال اجتماع موسع عقده، اليوم الثلاثاء، بحضور أعضاء لجنة الزراعة والأهوار، والأمن والدفاع، ونواب المحافظات المتضررة من الحرائق، ونقيب المهندسين الزراعيين وأعضاء النقابة، ومسؤولي وزارة الزراعة التنفيذيين، بان يتم طرح الموضوع خلال الاجتماع الدوري لمجلس الوزراء والمقرر عقده اليوم.

وشدد الكعبي، في بيان تلقته مراسلتنا، اليوم، على البدء بعملية حصر الأضرار والتعويض على أن يتم الانتهاء من التحقيقات وكافة الأمور خلال فترة شهر واحد، والكشف عن الجهات التي تقف وراء هذه الجريمة التي تستهدف امن العراق والأمن الغذائي وامن وقوت المواطن العراقي.

إحصائية

وأعلن وزير الزراعة، صالح الحسني، خلال الاجتماع الموسع مع النواب، في البيان نفسه، أن آخر إحصائية مؤكدة بينت أن مساحة الأراضي المتضررة من الحرائق بلغت (1185) دونم.

وعدد الحسني، المحافظات التي توزعت فيها هذه الحرائق، وهي أربع: ديالى، وصلاح الدين، ونينوى، وكركوك.

وأوضح، فيما تبلغ المساحة المزروعة بالقمح أكثر من 1.250 مليون دونم، لافتا إلى أضرار بمعدات الري وغيرها من هذه الحرائق.

وأفاد وزير الزراعة، بتشكيل خلية أزمة ومفاتحة الأجهزة الأمنية للتحقيق، والتنسيق بين كافة الجهات لحصر الأضرار، ومنع انتشار الحرائق وملاحقة المتسببين.

وكانت وزارة الزراعة، قد أعلنت، يوم أمس الاثنين، في بيان اطلعت عليه “سبوتنيك”، أن حرائق حقول القمح والشعير ممنهجة، كاشفة أنها بصدد إعلان نتائج التحقيقات قريباً.

وبينت الزراعة، أنه من خلال دوائرها المعنية، “أن الحديث عن حجم الخسائر في الحقول مبالغ فيه، إذ أن الحرائق لم تأت على المساحات التي يجري تداولها في وسائل الإعلام، مضيفة بإنها شكلت فريقاً للمتابعة يتألف من ديوان الوزارة، بالتنسيق مع مدير زراعة صلاح الدين لبيان الخسائر وحجم تأثيرها.

متهم أخر

ووجهت أصابع الاتهام، من قبل محافظ صلاح الدين عمار جبر، حسب بيان له يوم أمس، إلى إن تنظيم “داعش” الإرهابي مسؤول عن حرائق حقول الحنطة (القمح) في المحافظة، شمال العاصمة بغداد.

وقال جبير، إن حرائق الحقول الزراعية لهذا العام مختلفة عن سابقاتها، لأنها بفعل فاعل، محملا “داعش” المسؤولية المباشرة في افتعال الحرائق الزراعية بعد سلسلة ابتزاز للفلاحين، لاسيما وأنه تم العثور على هواتف نقالة استخدمت فنياً لحرق حقول الحنطة بطريقة الاتصال عن بعد.

وفي حادث حريق هو الثامن من نوعه شهدته الحقول الزراعية في ناحية القيارة، جنوبي الموصل، مركز نينوى، شمالي البلاد، نشبت النيران في حقل للحنطة في منطقة “حاوي المكوك” الواقعة في الجانب الأيسر من الناحية، عصر اليوم الثلاثاء.

وحسب مصدر محلي وشاهد عيان من القيارة، أخبرنا، أن المزارعين والمواطنين تمكنوا من إخماد الحريق الذي التهم مساحات واسعة من الحقل، مؤكدا أن حريق مماثل اندلع يوم أمس، قرب قاعدة القيارة.

وأكد مصدر أمني من القيارة، لمراسلتنا، أن الحرائق بفعل فاعل، يقف ورائها أما “داعش” الإرهابي أو المناصرين له، لتأجيج الموقف في العراق.

وأضاف المصدر الذي تحفظ الكشف عن أسمه، قبل 3 أيام، حصل حريق أيضا ً، في منطقة شخير قرب قرية الزاوية التابعة لناحية القيارة، ليرتفع العدد إلى أكثر من 8 حرائق حتى الآن في الناحية.

مناشدة

وطالب الاتحاد العام للجمعيات الفلاحية في العراق، رئيس الوزراء عادل عبد المهدي إلى التدخل لوقف هذه الحرائق، والتحقيق لمعرفة الجناة وتعويض المزارعين.

وأعتبر رئيس الاتحاد حسن التميمي في بيان تابعته “سبوتنيك”، اليوم، أن هذه الحرائق المفتعلة جاءت لخلق أزمة اقتصادية، وزعزعة الأمن الغذائي العراقي، داعيا الحكومة بالوقوف وقفة جادة، ومساندة المزارع الذي يتعرض لكافة أنواع الضغوطات ليمتنع عن زراعة أرضه.

اترك رد