نذر انهيار في التحالف السني البرلماني بالعراق

الجزيرة نت-بغداد

تكرار التناحرات بين السياسيين لم يعد شيئا غريبا في العراق، بل هو ديدن المشهد السياسي منذ الغزو الأميركي مطلع عام 2003، حتى بات الهدوء النسبي الذي يسود الكتل والأحزاب بين فترة وأخرى هو الغريب في الحلبة السياسية.

وبالنسبة لتحالف المحور الوطني -الكتلة السنية الأكبر- فإنه بعد عام على تشكيله تتصاعد أصداء تفككه، بعد أن استبعد التحالف شخصيات سنية بارزة، في مقدمتها رئيس البرلمان محمد الحلبوسي.

واعتبر المحلل السياسي مؤيد الجحيشي أن ما يحدث الآن من نزاع داخل المحور الوطني كان متوقعا، موضحا للجزيرة نت أنه لا بد من نشوب خلافات بين كتل وأحزاب اجتمعت أغلبها من أجل المناصب والمنافع الشخصية، حتى بات التحالف مهددا بانفراط عقده.

وأضاف أن بذرة الخلاف بين رئيس التحالف خميس الخنجر ورئيس البرلمان محمد الحلبوسي المنضوي تحت التحالف نفسه تمثلت في تعطيل الأخير تمرير وزارة التربية لأسباب اعتبرتها النائبة من التحالف هدى جار الله الغبشة غير صائبة.
وقالت الغبشة -وهي عضوة في حزب المشروع العربي في العراق الذي يترأسه خميس الخنجر- “إننا من فترة بعيدة ننبذ وبشدة التجاوزات المتكررة من قبل الحلبوسي، التي يعتمد بها أسلوب التسقيط لرئيس التحالف والنواب عن حزب المشروع العربي الذي يحرص على محاربة الفساد، وهو ما يتعارض مع رغبات الحلبوسي”.

وتابعت قولها إن فوز منصور المرعيد بمنصب محافظ نينوى أغاظ بعض الأطراف المتطلعة للمنصب والطامعة في المشاريع التي ستنطلق قريبا لإعمار المحافظة، وإن هذا التصعيد جاء من مطامع شخصيات تزعجها مكانة الخنجر والتفاف الناس حوله، على حد قولها.

في حين يعزو آخرون سبب الخلاف إلى رغبة البعض في تزعم البيت السني ولو على حساب المصالح العامة، وهو ما تحدث عنه المحلل السياسي هشام الهاشمي قائلا “‏ومن الرزية في الساحة السياسية العراقية اليوم جدل الأطراف السنية وطلبِهم الزعامة على البيت السياسي السني الهش، ويصل الأمر إلى حدّ تلفيق المعلومات لتدوير هشاشة البيت، وإيجاد المسوّغات لعملية الاغتيال السياسي لبعضهم البعض في حالة أظهر رأيا مجافِيا”.
التفكك والتشكيل
وتخالف الغبشة الجحيشي في الرأي حول تفكك التحالف وانتهائه، فأكدت أن التحالف باق وبرئاسة الخنجر، ومن لا يرغب فعليه المغادرة.

وعن أصل التكوين وجذور الخلاف تحدث للجزيرة نت المحلل السياسي والقيادي في حزب المشروع العربي في العراق يحيى الكبيسي قائلا إن تحالف المحور الوطني كان نتاج تفاهمات سبقت الانتخابات الأخيرة بين كل من رئيس التحالف خميس الخنجر، والنائب أحمد الجبوري، ورئيس كتلة الحل جمال الكربولي، ليعلن عنه بعد نتائج الانتخابات مباشرة، وأن من ثمرات هذا التحالف فوز الحلبوسي بمنصب رئيس مجلس النواب، إلا أن الأخير نكث كل الاتفاقات التي وصل بموجبها لمنصبه.

ويتابع الكبيسي قوله إن الحلبوسي شارك محمد الكربولي في انقلاب داخلي في قائمة “العراق هويتنا” ضد رئيسها جمال الكربولي ليكون الزعيم الأوحد، ومجمل هذه التحركات جعلت تحالف المحور الوطني مجرد شكل لا محتوى له، لكن رغبة البعض في استمراره هي التي أبقت التحالف قائما رغم نهايته الفعلية منذ مدة.

غير أن محاولة الحلبوسي الأخيرة في استخدام مجلس النواب كأداة للسيطرة على محافظة نينوى، وسلوك طرق غير شرعية لفرض مرشحه محافظا لنينوى، ضد رغبة أعضاء المجلس؛ كانت اللحظة الحاسمة التي أيقن فيها الجميع أنه لا إمكانية للعمل مع الحلبوسي، وأن محاولاته في الزعامة بتحويل محافظة نينوى إلى إقطاعية شخصية له -كما نجح في تحويل محافظة الأنبار إلى إقطاعية خاصة به يتصرف فيها وفي ميزانيتها كيف يشاء- أوصلت الجميع إلى قناعة استحالة العمل معه، والتغطية عليه.

في حين ذهبت الأطراف المؤيدة للحلبوسي إلى وجهة نظر أخرى بمثابة رد على ما تواجهه مما أسمتها اتهامات، إذ لم يعتبر النائب في التحالف محمد الكربولي ما حدث من قبلهم خلافا بقدر ما كان إصرارا على ضرورة احترام إرادة ورأي نواب نينوى باختيار المحافظ وعدم فرض رغبات خارجية.

من جهته، رجح النائب في المحور عبد الله الخربيط عدم بقاء المحور، معتبرا انتهاءه فرصة تاريخية، مؤكدا أنه من سعى لها شخصيا للخلاص وإعادة تحالف القوى العراقية، عازيا السبب إلى التأسيس الهش للمحور وأنه بني على المجاملات.
وبين اختلاف آراء أبرز الشخصيات في المحور الوطني، تبرز غرابة في غياب رئيس كتلة الحل جمال الكربولي عن المشهد، الذي قد يكون سببه ما أشار إليه الكبيسي في تصريحه بانقلاب محمد الكربولي والحلبوسي عليه في مرحلة سابقة، واحتمالية تفرد الأخيرين بالرأي وتهميش دور رئيس الكتلة الذي ما زال متحفظا في رأيه تجاه الخنجر الذي يجد مؤيدين كثيرين من نواب المحور الوطني، أو ركوبهما مركبا آخر للخلاص من سلبيات الحل التي طالما لاقت انتقاد الجمهور؛ ليختاروا لأنفسهم مسمى جديدا بهيكلة الشخوص نفسهم.

بين خلافات الكبار -تناحرا وتجاذبا- تبقى الحصيلة النهائية هي تلكؤ في إدارة الوزارات، وتعطيل المشاريع الإعمارية؛ ليدفع المواطن العراقي ضريبة تلك النزاعات من العيش وسط سوء الخدمات، وتكرار الخروق الأمنية، وضعف معيشي تجاوز حد الفقر المدقع في الكثير من أحيانه، بسبب ولع الكثير من الساسة بالمناصب، ناهيك عن تبدد أحلام أهل السنة العرب بتكوين بيت سني قوي يمثلهم بعد صراعات أهلكت الحرث والنسل في عموم مناطقهم.

المصدر : الجزيرة

اترك رد