كاتب بريطاني يستبعد أن تكون إيران وراء تفجيرات الفجيرة

ترجمة منال حميد – الخليج أونلاين
ذكرت صحيفة “الإندبندنت” البريطانية أنه من غير المحتمل أن تكون إيران متورطة في التفجيرات التي استهدفت سفناً تجارية قبالة ميناء الفجيرة الإماراتي، مساء الأحد، مشيراً إلى أن تفاصيل الهجوم غامضة، ولا تفاصيل واسعة عنه، لكنه مع ذلك قد يؤدي إلى أزمة تخرج عن نطاق السيطرة.

وقال الكاتب البريطاني باتريك كوكبيرن، في مقال له بالصحيفة، إن أي هجوم داخل أو بالقرب من مضيق هرمز، القناة المائية التي يبلغ طولها 30 ميلاً بحرياً، يعدّ دائماً خطيراً؛ لأنه يمثل أهم نقطة في تجارة النفط العالمية.

ويرى الكاتب أن أي عمل مسلح كبير من جانب الولايات المتحدة أو حلفائها ضد إيران سيؤدي إلى انتقام إيراني في الخليج وأماكن أخرى في المنطقة، فعلى الرغم من أن الولايات المتحدة تتفوق عسكرياً على إيران بفارق كبير، فإن الإيرانيين يمكنهم إطلاق الصواريخ أو مهاجمة منشآت النفط السعودية والإماراتية.

ولا يُرجح الكاتب حصول مثل هذا السيناريو، لكنه يقول إن الشخصيات القوية في واشنطن؛ مثل مستشار الأمن القومي جون بولتون، ووزير الخارجية مايك بومبيو، على استعداد لتحمل خطر اندلاع الحرب، فلقد طالب بولتون علناً منذ فترة طويلة بالإطاحة بالحكومة الإيرانية، وقال العام الماضي، قبل توليه منصبه: “يجب أن تكون السياسة المعلنة للولايات المتحدة هي الإطاحة بنظام الملالي في طهران”.

بولتون وبومبيو استغلا هجمات بقذائف صاروخية استهدفت محيط السفارة الأمريكية في بغداد، في شهر فبراير الماضي، من أجل الحصول على دعم البنتاغون المتردد لوضع خطة لمهاجمة أهداف إيرانية رداً على ذلك الهجوم، حيث شملت الخطة هجمات صاروخية وغارات جوية.

الحديث الأمريكي السعودي عن الحرب على إيران يأتي في وقت تُضيّق فيه واشنطن من عقوباتها الاقتصادية على طهران؛ حيث انخفضت صادرات النفط الإيراني من 2.8 إلى 1.3 مليون برميل يومياً، خلال العام الماضي.

ومن المرجح أن تنخفض الصادرات أكثر بعد إنهاء فترة الإعفاء لثماني دول لاستيراد النفط الإيراني، في وقت وصل فيه التضخم في إيران إلى 40%.
الاتحاد الأوروبي، الذي وعد بالالتزام بصفقة النووي مع إيران، لم يتمكن من الوفاء بالتزاماته، كما يقول الكاتب، ولم يستطع تجنيب إيران تداعيات العقوبات الاقتصادية التي تفرضها الولايات المتحدة.

اليوم باتت إيران، من وجهة نظر الكاتب، معزولة اقتصادياً وليس سياسياً، وهو عكس ما كان يجري إبان فرض العقوبات عليها في فترة الرئيس السابق، باراك أوباما، قبل توقيع صفقة النووي، ومن ثم فإنه من غير المرجح أن تكون إيران هي من نفّذ تلك الهجمات التخريبية في الخليج العربي، فالاستراتيجية الإيرانية تعتمد على مبدأ النفس الطويل، وهي تنتظر الانتخابات الأمريكية في 2020 علّها تأتي بأحد غير دونالد ترامب.

العقوبات الاقتصادية على إيران أسهمت بتدهور كبير في اقتصادها، غير أنه من المستبعد أن تؤدي تلك العقوبات إلى سقوط النظام في طهران.

فالعقوبات الاقتصادية التي فُرضت على العراق عقب غزوه الكويت، عام 1990، لم تؤدِّ إلى سقوط نظام صدام حسين، وفق ما يقول الكاتب.

ويعتقد الكاتب أن أي حادثة في الخليج العربي يمكن أن تقود إلى صراع في سياق النبرة المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث وصلت إلى مستويات خطيرة بعد أن قررت أمريكا إرسال حاملة الطائرات “أبراهام لنكولن” للخليج، وأيضاً الطائرات القاصفة.

رغم هذا الضغط الأمريكي، سعت طهران لتظهر بمظهر المتوازن، وبحثت عن تفعيل آليات الاتفاق النووي مع كل من الاتحاد الأوروبي والصين وروسيا، ومن ثم فإنه من غير المرجح أن تكون لها يد في مهاجمة السفن التجارية في مياه الخليج.

ولكن عدم القدرة على التنبؤ بسياسة الولايات المتحدة الخارجية والسعودية يزيد من خطر نشوب صراع في المنطقة، خاصة إذا ما تعلق الأمر بإيران، حيث اتهمها الرئيس ترامب صراحة بدعم الإرهاب والعدوان في الشرق الأوسط.

ويشير الكاتب إلى سياسة السعودية بالقول إنها أصبحت أكثر زئبقية منذ وصول محمد بن سلمان لولاية العهد، خاصة في علاقته مع إيران؛ حيث أظهر عداءً كبيراً لها، وفي ظل هذا الجو المحموم فإن أي حادث كالذي حصل قبالة ميناء الفجيرة الإماراتي، أو استهداف السفارة الأمريكية في بغداد، يمكن أن يكون الشرارة التي ستشعل حريقاً بالمنطقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.