خوف من عودة الحرب.. خلاف أمريكا – إيران ينعكس على العراق

بغداد – عمر الجنابي- الخليج أونلاين
مع ارتفاع حدة تهديدات واشنطن لإيران، والتحركات العسكرية الأمريكية الملوحة بضربة عسكرية، وتأكيد طهران بالمقابل برد عسكري، تحول العراق داخلياً لمرآة عاكسة لتلك التهديدات.

فقد اتهمت عشائر عراقية سنية، في المناطق المحررة من تنظيم “داعش”، المليشيات التابعة لـ”الحشد الشعبي” بسعيها لتدمير هذه المناطق؛ من خلال استهداف أرتال القوات الأمريكية ومعسكراتها فيها.

وكانت مليشيا الحشد قد هددت، في وقت سابق، على لسان القيادي فيها معين الكاظمي، في تصريح صحفي له، باستهداف الأهداف الأمريكية في العراق وخارجه في حال حصول تجاوز من الجانب الأمريكي على سيادة العراق وعلى حقوق الجارة إيران.

تهديدات
وبحسب زعامات عشائرية من عدد من المناطق السُّنية، لا سيما التي حُررت من سيطرة تنظيم “داعش”، فإن مليشيا الحشد الشعبي، التي تفرض سيطرتها على بعض المناطق تنوي استهداف القوات الأمريكية إذا ما وجّهت الأخيرة ضربة عسكرية إلى إيران.

وقال الشيخ فاضل الحديدي، أحد زعماء قبائل مدينة الموصل، في حديث لمراسل “الخليج أونلاين”: إننا “نخشى من أن تتحول مناطقنا إلى ساحة صراع جديدة؛ إذا ما وجهت الولايات المتحدة ضربة عسكرية إلى إيران”.

وأضاف: “فصائل مسلحة أحكمت قبضتها على بعض المناطق خشية من أي تحرك للأهالي؛ لا سيما أن أغلب المناطق السنية أصبحت تُفضل وجود القوات الأمريكية على فصائل الحشد الشعبي”.
الحديدي أشار إلى أن “معلومات ترد إلي بين الحين والآخر تؤكد أن بعض فصائل الحشد الشعبي تسعى لتنفيذ أعمال انتقامية ضد أبناء المناطق المحررة؛ من خلال استهداف القوات الأمريكية، وإلصاق التهمة بأبناء تلك المناطق وكذلك إثارة الفوضى”.

وأعرب الحديدي عن تخوفه “من بعض التحركات المشبوهة لفصائل المليشيات”، على حد وصفه، لافتاً النظر إلى أنها “تسعى إلى تسليح أبناء مدينة الموصل (شمال) وزجهم في الصراع الأمريكي الإيراني”.

وحذر أيضاً من “أعمال انتقامية” تنفذها فصائل تابعة للحشد الشعبي بحق المعتقلين من المناطق المحررة، أو جعلهم كبش فداء في حال حدوث أي مواجهة بينهم وبين القوات الأمريكية، وفق قوله.

العشائر والفصائل
من جانبه قال المتحدث باسم العشائر العربية في المناطق المتنازع عليها بين بغداد وإقليم كردستان، مزاحم الحويت، في حديث لـ”الخليج أونلاين”: إن “إيران زودت بعض الفصائل المسلحة في كل من محافظة نينوى وكركوك (شمال) بصواريخ باليستية لاستهداف القوات الأمريكية ومصالحها في تلك المناطق”.

وأضاف: “من أبرز الفصائل التي زودتها إيران بصواريخ لاستهداف القوات الأمريكية هي لواء 30 وكتائب الإمام علي، في مناطق تل عبطة وسهل نينوى، وكذلك بعض المناطق في محافظة كركوك”.

وأشار الحويت إلى أن “العشائر العربية في المناطق المتنازع عليها تُشدد على ضرورة إخراج فصائل الحشد الشعبي من المناطق السنية المحررة لكونها قوات غير مرغوب فيها في هذه المناطق”.

في سياق التحذيرات من نية فصائل المليشيات استهداف المصالح الأمريكية في العراق، نصحت السفارة الأمريكية في بيان لها، مواطنيها الأمريكيين بعدم التوجه إلى العراق، فيما دعت الموجودين هناك إلى تجنب الذهاب إلى المناطق التي عرفوا بالوجود فيها، وأن يكونوا على تواصل مع محيطهم.

في المقابل اتهمت مليشيا الحشد الشعبي العشائر السنية وبعض السياسيين في تلك المناطق، باستغلال الظرف الراهن وعمليات التصعيد المستمرة من قبل الولايات المتحدة ضد إيران لإخراج فصائل الحشد الشعبي من مناطقهم.

واتهم القيادي في الحشد الشعبي، علي الحسيني، في تصريح صحفي له، المطالبين بسحب وترحيل قوات الحشد الشعبي من المحافظات والمدن السنية بأنهم يمثلون “أجندات خارجية”.

يشار إلى أن الحشد الشعبي أُسس صيف 2014، بفتوى من المرجع الشيعي علي السيستاني؛ لمقاتلة تنظيم الدولة الذي سيطر في حينها على نحو ثلث مساحة البلاد.

وانضمت جميع المليشيات المسلحة تحت اسم “الحشد الشعبي”، بينها مليشيات مُوثق ارتكابها فظائع بحق المدنيين بدواع طائفية.

وقاتلت مليشيا الحشد الشعبي، التي تحولت لاحقاً إلى “هيئة عسكرية” تنظيم “داعش” إلى جانب القوات العراقية، وتمسكت بالبقاء في عدد من المناطق السنية التي شاركت في تحريرها من التنظيم، وهو ما يرفضه سكان هذه المناطق الذين يتهمونه بالطائفية واستغلال مناطقهم لتحقيق منافع خاصة.

اخترنا

اترك رد