تهديد الملاحة الدولية والنفط.. سجل أسود للحوثي وإيران

هجوم إرهابي بطائرات “درون” بدون طيار يستهدف محطتي ضخ نفط تابعين لشركة أرامكو بالرياض، بعد يومين من عمليات تخريبية استهدفت 4 سفن بينهما ناقلتا نفط سعوديتان قرب المياه الإقليمية للإمارات، استبقهما تهديد للنظام الإيراني بغلق مضيق هرمز الاستراتيجي.

هجمات إرهابية وعمليات تخريبية تهدد أمن وسلامة الملاحة الدولية، وتستهدف أمان إمدادات الطاقة للعالم؛ الأمر الذي ينذر بنتائج وخيمة يمتد أثرها على العالم أجمع، إذا لم يتم التصدي بشكل جماعي وحازم وحاسم لردع من يقف وراء تلك الهجمات الإرهابي
التطورات الأخيرة أعادت التذكير بتاريخ طويل من الهجمات الإرهابية نفذتها المليشيا الحوثية في البحر الأحمر بتوجيهات مباشرة من طهران.

سجل أسود
وقال وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودي خالد بن عبدالعزيز الفالح، الثلاثاء، إن محطتي ضخ لخط الأنابيب شرق-غرب الذي ينقل النفط السعودي من حقول النفط بالمنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على الساحل الغربي، تعرضتا لهجوم من طائرات “درون” بدون طيار مفخخة، ونجم عن ذلك حريق في المحطة رقم 8، تمت السيطرة عليه بعد أن خلّف أضرارا محدودة.

وأكد، في تصريحه، أن المملكة العربية السعودية تشجب هذا الهجوم الجبان، وأن هذا العمل الإرهابي والتخريبي، وتلك التي وقعت مؤخرا في الخليج العربي ضد منشآت حيوية لا تستهدف المملكة فقط، وإنما تستهدف أمان إمدادات الطاقة للعالم، والاقتصاد العالمي، وتثبت مرة أخرى أهمية التصدي لجميع الجهات الإرهابية التي تنفذ مثل هذه الأعمال التخريبية بما في ذلك مليشيا الحوثي في اليمن المدعومة من إيران.

من جانبه، قال المتحدث الأمني لرئاسة أمن الدولة السعودية إنه حدث استهداف محدود لمحطتي ضخ بترول تابعتين لشركة أرامكو بمحافظة الدوادمي ومحافظة عفيف بمنطقة الرياض.

يأتي هذا بعد يومين من إعلان وزارة الخارجية والتعاون الدولي في الإمارات، الأحد، أن “أربع سفن شحن تجارية مدنية من جنسيات عدة تعرضت لعمليات تخريبية بالقرب من المياه الإقليمية للدولة في خليج عمان، باتجاه الساحل الشرقي بالقرب من إمارة الفجيرة وبالقرب من المياه الإقليمية وفي المياه الاقتصادية لدولة الإمارات”.

وأعلنت السعودية أن “اثنتين من ناقلاتها النفطية كانتا من بين تلك السفن” التي تعرضت لعميات تخريبية على بعد نحو 70 ميلا من مضيق هرمز الممر المائي الحيوي لشحنات النفط العالمية.

وفي 28 أبريل/نيسان الماضي، هدد النظام الإيراني بغلق مضيق هرمز الاستراتيجي، إذا واجه مزيدا من العقوبات الأمريكية على طهران.

الهجمات الأخيرة أعادت التذكير بتاريخ طويل من الهجمات الإرهابية التي نفذتها المليشيا الحوثية في البحر الأحمر بتوجيهات مباشرة من طهران.

ففي 25 يوليو/تموز 2018، تعرضت ناقلتا نفط سعوديتان لهجوم “حوثي” في البحر الأحمر، أعلنت في أعقابه المملكة تعليق جميع شحنات النفط الخام التي تمر عبر مضيق باب المندب (الذي يمر من خلاله نحو 4.6 مليون برميل نفط يوميا) لفترة مؤقتة.

وعلى مدى سنوات من سيطرة جماعة الحوثي الإرهابية على محافظة الحديدة، قامت بمحاولات عدة لضرب السفن التي تعبر البحر الأحمر، ففي 10 أكتوبر 2016 تعرضت البارجة الأمريكية “يو أس ماسون” لمحاولة هجوم صاروخي فاشلة شنها الحوثيون قبالة ميناء المخا، وبعدها بيومين فقط تعرضت البارجة نفسها لمحاولة هجوم ثانٍ من قبل الحوثيين قبالة سواحل اليمن الغربية، وفي30 يناير 2017 استهدفت 3 قوارب تابعة للحوثيين فرقاطة سعودية غربي الحديدة، وتبعها في 30 يوليو من العام نفسه استهداف زورق مفخخ بالمتفجرات بميناء المخا.

تهديد الملاحة
سجل أسود لإيران وأذرعها ومليشياتها في تهديد الملاحة الدولية وتهديد أمان إمدادات الطاقة، سواء عبر استهداف ناقلات النفط وسفن التجارة في الخليج العربي وبحر العرب.

ورغم أن الجهة التي تقف وراء العمليات التخريبية للسفن الأربع قرب المياه الإقليمية للإمارات، لم يتم الكشف عنها بعد، إلا أن المتتبع للهجمات السابقة التي تقف وراءها إيران أو أذرعها يلاحظ أن طهران دائما ما تفتعل أزمات حول الملاحة البحرية في كل من مضيقي هرمز وباب المندب للتهرب من الأزمات الداخلية والتطورات المرتبطة بإعادة فرض العقوبات الدولية على طهران.

ودخل مطلع الشهر الحالي، قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب “تصفير” النفط الإيراني، موضع التنفيذ، مع نهاية مهلة منحتها واشنطن لعدد من الدول للامتناع عن استيراد نفط طهران؛ ما يزيد الصعوبات الاقتصادية، التي تواجه إيران في ظل الاعتماد على النفط مصدراً رئيسياً للتدفقات الأجنبية.

كما أن هذا يأتي بعد أسابيع من تصنيف واشنطن الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية.

وتقود السعودية، أكبر مصدر للنفط بالعالم، تحالفاً يضم الإمارات والولايات المتحدة، للحفاظ على توازن الأسواق النفطية بعد التطبيق الكامل للعقوبات الأمريكية ضد إيران.

التحرك الدولي.. مطلب مهم
ويمكن فهم مغبة تهديدات الملاحة الدولية سواء في مضيق هرمز والخليج العربي أو مضيق باب المندب والبحر الأحمر إذا ما تم معرفة الأهمية التي تمثلها تلك الممرات الملاحية المهمة للعالم أجمع، فمضيق هرمز يعد أحد الممرات الرئيسية حول العالم في نقل النفط، ويمر عبره 20% من استهلاك النفط العالمي من منتجي النفط الخام في الشرق الأوسط إلى الأسواق الرئيسية في آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية وخارجها، ويفصل الممر المائي الضيق إيران عن شبه الجزيرة العربية، كذلك فإن نحو 10% من إنتاج النفط العالمي يمر عبر باب المندب.

وبالتالي فإن تهديد أمن وسلامة الملاحة الدولية في تلك الممرات الحيوية المهمة قد يتسبب في نتائج كارثية على الاقتصاد العالمي، سواء فيما يتعلق بإمدادات الطاقة للعالم، أو أسعار النفط، أو تأثير ذلك على حركة التجارة الدولية، بما يعني أنه قد يهدد استقرار الاقتصاد الدولي، إذا ما لم يتم ردع من يعبث بأمن الملاحة في تلك الممرات المهمة، وتهديد الأمن والسلامة الدولية، ومن هنا يأتي أهمية تضافر الجهود الدولية لمنع أي تهديد لأمن وسلامة حركة الملاحة البحرية وحماية وضمان أمن إمدادات الطاقة للعالم.

كذلك فإن هناك حاجة ماسة لوضع حد لقيام النظام الإيراني بالتهديد دائما باستخدام ورقة أمن المضائق والممرات البحرية وتهديده للأمن والاستقرار في العالم.

اترك رد