طلاق وهمي وزواج عرفي.. حيل نسائية للحصول على معاش المتوفين

صفاء علي

في الآونة الأخيرة نشرت أخبار عديدة خاصة بالممثلة المصرية سميحة أيوب، تلك الأخبار لم تنطلق من الأستوديوهات الفنية الخاصة بالمسلسلات الرمضانية، بل انطلقت من أروقة المحاكم.

كما كانت أيوب حديث وسائل التواصل الاجتماعي مؤخرا، بسبب القضية المقامة ضدها من ابنتي زوجها السابق الكاتب المسرحي سعد الدين وهبة، اللتين حصلتا على حكم قضائي باستعادة أموال معاش والدهما المتوفى.

بدأت القصة قبل 18 عاما، عندما لجأت الممثلة سميحة أيوب (89 عاما) للتحايل للحصول على معاش زوجها، البالغ 5600 جنيه دون وجه حق، وبعدها تزوجت عرفيا من المخرج أحمد النحاس عام 2000، وأخفت زواجها للحصول على المعاش.

يُعطي القانون المصري الحق لابنتي وهبة في الحصول على معاش والدهما كاملا إذا تم إثبات زواج زوجة والدهما بعد وفاته، وهو ما حدث بالفعل، وتم الحكم بإعادة مبلغ 517 ألف جنيه مصري للتأمينات الاجتماعية لحين انتهاء إجراءات التقاضي، تمهيدا لحصول ابنتي وهبة على المبلغ كاملا.

سميحة: لن أتنازل عن المعاش
بعد صدور حكم المحكمة بعدم أحقيتها في المعاش، استأنفت أيوب الحكم مرة أخرى، وقالت إنها لم تتزوج النحاس، وتقع “أيوب” في أزمة كبيرة بعد أن نشر النحاس في حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي عقدا عرفيا تزوجها بموجبه، وقال إنها طلبت منه الشهادة زورا بعدم زواجهما؛ لكي تستمر في صرف المعاش، وهو ما رفضه.

القضية المثارة تفتح المجال للحديث عن حيل بعض السيدات للحصول على معاش الأب أو الزوج المتوفى، وإلى أي مدى يمكن أن تصل تلك الحيل للتلاعب بالقانون.
الزواج العرفي
الزواج العرفي وسيلة لاستمرار الزوجة في الحصول على معاش الزوج المتوفى أو الوالدين، وهو ما حدث مع “م.ز”، الذي تزوج عرفيا بزوجة أخيه المتوفى ليقوما بتربية الأبناء، خاصة بعد وفاة زوجته هو الآخر، الزواج تم عرفيا لكي تتمكن الزوجة من الحصول على معاش زوجها المتوفى البالغ خمسة آلاف جنيه، وبعد مرور الأيام حملت الزوجة.

وتقول أخت الزوجة للجزيرة نت “حملت أختي من زوجها الجديد، وطالبها بالزواج رسميا لكي يستطيع كتابة المولود باسمه، وهو ما رفضته رفضا قاطعا، وقررت الإجهاض رغما عنه، وهددته بالانتحار لردعه، لأنها كانت تريد الاحتفاظ بمبلغ المعاش الكبير”.

ومنذ أشهر قليلة، لجأت سيدة في المنيا (جنوب القاهرة) إلى تسجيل مولودها باسم “ضرتها”، حتى لا يتم حرمانها من معاش زوجها الأول المتوفى، بعد زواجها من والد الطفل الحالي بعقد عرفي، وتم اكتشاف الأمر أثناء تسجيل المولود.

وتُسجل محافظة بني سويف أعلى نسبة طلاق وخلع وهمي للحصول على معاش الزوج أو الأب المتوفيْن، أو للحصول على معاش “تكافل وكرامة”؛ حيث تستخدم الزوجة وثيقة طلاقها في الاحتيال على البرنامج الحكومي والحصول على المعاش، وهو ما فعلته زوجة وتم اكتشاف الواقعة في ديسمبر/كانون الأول 2018.

حكايات التحايل من مكاتب التأمينات
بخلاف الزواج العرفي بعد وفاة الزوج، هناك أوجه أخرى للتحايل، حدثنا عنها أحمد سعد (موظف بمكتب تأمينات قسم أول أكتوبر)، حيث قال للجزيرة نت إن بعض السيدات يلجأن للطلاق بشكل رسمي من الزوج، أو تزوير بيانات العمل، ويتم اكتشاف التزوير بالصدفة البحتة، حيث لا توجد وسائل لربط بيانات السجل المدني للمواطنين بالتأمينات الاجتماعية، وعند اكتشافه يتكبد المخالف غرامة تصل إلى دفع المبالغ التي حصل عليها بالمخالفة للقانون.
وعن أبرز حالات التزوير التي صادفها، يقول “جاءت إحدى السيدات لتقدم وثيقة الزواج العرفي لزوجها من أخرى، التي ما زالت تستولى على معاش أبيها المتوفى”.

ويضيف “في إحدى المرات جاءت أرملة لتبلغ عن زواج ضرتها عرفيا لتُسقط عنها مقاسمة المعاش معها”.

وعن أغرب الحالات، يقول “كانت سيدة تتقاضى معاشا تحت بند “عجز نسبي” لمدة ثلاث سنوات، لكنها شُفيت، وكانت تتحايل بإرسال من يحصل على الراتب مكانها، وعند اكتشاف الأمر تم تحرير محضر ضدها، ودفعت غرامة كبيرة”.

ويتابع “جاءت أخرى للحصول على معاش والدها المتوفى، بحجة أنها مطلقة، ومن مظهرها يبدو أنها حامل، وعندما سألناها أنكرت، وقالت إنها تعاني من مشكلات بالقولون، ووفقا للتحريات تم التأكد من كذبها، وتم تحرير محضر ضدها”.

الرأي الشرعي والقانوني
أصدر الأزهر الشريف فتوى تحرم الطلاق الصوري للحصول على المعاش، حيث اعتبره نوعاً من التحايل غير المشروع، واعتبرته لجنة الفتوى نوعا من أكل المال الحرام.

أما من الناحية القانونية، فيقول المحامي عماد سليمان للجزيرة نت إنه وفقا للقانون فإن تلك الوقائع تدخل تحت بند النصب والاحتيال، وتنص المادة رقم 336 من قانون العقوبات على أن عقوبتها تصل إلى حد الحبس ثلاث سنوات، مع دفع مبلغ المخالفة المُستحق.

المصدر : الجزيرة

اترك رد