رائحة نفط إيران تفوح من مباحثات قطرية عراقية حول الطاقة

تفوح رائحة نفط إيران الراكد من مباحثات عراقية قطرية انطلقت يوم السبت وما زالت متواصلة في العاصمة الدوحة، حيث يزور وفد عراقي برئاسة وزير النفط العراقي ثامر الغضبان البلاد في زيارة غير محددة المدة.

تأتي زيارة الوفد العراقي إلى قطر، بعد يوم واحد فقط من إعلان طهران افتتاح مكتب لشركة النفط الوطنية الإيرانية، في العراق، بهدف ما قاله عنه إنه تسهيل التعاون في مجال صناعة النفط ونقل الخدمات الهندسية والفنية.

وبذلك، تكون بغداد قد وسعت علاقاتها النفطية مع محور قطر-إيران، اللتين تواجهان منذ سنوات مقاطعة عربية واسعة بسبب تدخلاتهما في شؤون البلدان العربية، ودعم الإرهاب.

وتحاول طهران الالتفاف على العقوبات الأمريكية بحظر تصدير النفط، من خلال بيعه في السوق الرمادية (بعيدا عن أعين المستوردين الرئيسيين)، وقد يكون المكتب في بغداد أداة لتسويق النفط بعيدا عن الرقابة الأمريكية.

واعتبر الخبير النفطي وضاح ألطه (عراقي مقيم في الإمارات)، إن فتح مكتب للشركة الإيرانية في بغداد، سيسهل الالتفاف الإيراني على العقوبات من البوابة العراقية، وهذا من ضمن وسائل التهريب التي تتبعها طهران.

وأضاف ألطه في اتصال هاتفي مع “العين الإخبارية”، أن فتح المكتب يأتي تزامنا مع حجم الضغط الكبير المسلط على النفط الإيراني، بعد تعليق إعفاءات أمريكية لشراء النفط الإيراني.

وتابع: متوسط الصادرات الإيرانية قبل انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي كان بحدود 2.5 مليون برميل يوميا، ثم تراجع إلى 1.5 مليون برميل حتى الثلث الأول من 2019، وأتوقع وصوله إلى 600 ألف بعد تعليق الإعفاءات.

وتطرح زيارة وزير النفط العراقي ولقائه أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، ومسؤولين في صناعة الطاقة القطرية، علامات استفهام بشأن دور قطر في تسويق النفط الإيراني في الأسواق الرمادية.

وضم الوفد العراقي إلى جانب الوزير ثامر الغضبان، مدير عام شركة غاز الجنوب، ومدير عام شركة الاستكشافات النفطية، ومدير عام مصافي الجنوب ومسؤول الغاز في دائرة الدراسات.

وحول الزيارة العراقية لقطر، قال الخبير النفطي العراقي، إن التدخل الإيراني حاضر في مختلف الخطوات التي تتخذها العراق خارجيا، “لا يوجد إرادة سياسية مستقلة في العراق”.

وتابع: زيارة الوفد العراقي، ربما يكون أحد أهدافها من جانب إيران، هو شرذمة الموقف العربي الواحد تجاه طهران والتدخلات التي تمارسها طهران بشؤون الدول العربية.

وأشار إلى وجود انسياق لبعض الدول العربية وراء الخطط الإيرانية لشرذمة الموقف العربي الموحد تجاه عديد القضايا الإقليمية والدولية.

ونوه بأن معالم محور جديد بدأت بالتشكل بعد الخطوات الإيرانية والعراقية، لكن ما زال الأمر في مراحله الأولى.

ودخلت، اعتبارا من 2 مايو/أيار الماضي، قرارات أمريكية تقضي بتعليق إعفاءات شراء النفط الإيراني، لـ8 بلدان هي: تركيا، والصين، والهند، وإيطاليا، واليونان، واليابان، وكوريا الجنوبية، وتايوان.

وتعد مبيعات النفط الخام، مصدر الدخل الرئيس للحكومة الإيرانية بالعملة الأجنبية، وبدونها لن تكون قادرة على تلبية احتياجاتها من النقد الأجنبي اللازم لتعاملاتها التجارية الخارجية، خاصة فيما يتعلق بالاستيراد.

وفق أرقام منظمة البلدان المصدرة للبترول “أوبك”، تعد العراق ثاني أكبر منتج في المنظمة بعد السعودية بمتوسط إنتاج يومي 4.5 ملايين برميل يوميا.

والشهر الماضي، قال وزير النفط العراقي، إن بلاده لديها القدرة على زيادة إنتاجها من النفط إلى 6 ملايين برميل يوميا، إذا لزم الأمر، لكنها ملتزمة بخفض الإنتاج الذي تقوده أوبك ولن تتخذ إجراء من جانب واحد لزيادة العرض.

وخلال زيارة الوفد العراقي إلى الدوحة، التقى نائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة وزير النفط العراقي بنظيره وزير الطاقة القطري سعد بن شريدة الكعبي، وعقد الطرفان اجتماعا موسعا لبحث التعاون المشترك في مجالات النفط والغاز والكهرباء.

وبين العراق وإيران، عدة أنابيب نفط في شمال وجنوب البلاد، ويتم ضخ الخام إضافة إلى الغاز بين البلدين.

اترك رد