حملات رمضانية لإغاثة نازحي العراق … بغداد ــ أحمد النعيمي

ما زالت المخيمات في العراق تمتلئ بالنازحين، رغم تحرير آخر المناطق من سيطرة تنظيم “داعش” أواخر عام 2017، وهو ما تطلّب حملات لإغاثتهم خصوصاً في رمضان الحالي، وهو السادس للنازحين بعيداً عن ديارهم

ما زال النزوح يشكل أزمة كبيرة في العراق، في ظل تباطؤ إجراءات الحكومة في إعادة النازحين، وسيطرة مليشيات مسلحة على مدن عدة كجرف الصخر ويثرب وبيجي والعويسات وربيعة، وهو ما يجعل من إنهاء الأزمة الحالية أمراً مستبعداً. ومع تراجع الدعم المقدم من قبل المنظمات الدولية والمحلية وحتى وزارة الهجرة العراقية، شهدت تلك المعسكرات والمخيمات أنشطة واسعة لمتطوعين أخذوا على عاتقهم زيارة النازحين في المخيمات لتقديم المساعدات الغذائية والإنسانية، خصوصاً في أيام رمضان، بهدف تخفيف معاناتهم. ومن أصل 6 ملايين نازح، يبقى حتى الآن نحو مليون و700 ألف نازح، لم يعودوا إلى منازلهم، ويتوزعون على مخيمات ومراكز نزوح، أو يقيمون على نفقتهم في مناطق إقليم كردستان العراق، وبغداد، ومدن أخرى من وسط البلاد وجنوبها. يقول سكان المخيمات إنّ الحملات التي ينظمها الناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي تنقذهم، إذ وفرت الحملات منذ أول أيام رمضان، الثلج والماء البارد والطعام لسكان المخيمات، بالإضافة إلى توفير مبالغ مالية لمرضى يحتاجون إلى علاج أو إجراء عمليات جراحية عاجلة.

أحمد الساعدي، عضو شبكة منظمات المجتمع المدني، وهي المظلة الجامعة لتنسيق عمل المنظمات الإنسانية العاملة في العراق، يقول لـ”العربي الجديد” إنّ الأيام الأربعة الأولى من رمضان شهدت أكثر من 20 حملة للناشطين المتطوعين لمساعدة النازحين، وكلّها تبرعات من السكان، في وقت لم تطلق الحكومة العراقية حملة واحدة في رمضان لسكان المخيمات علماً أنّها لم تسمح لهم بالعودة إلى منازلهم والعيش كالآخرين، ولم تمنحهم ما يكفيهم في المخيمات. يتابع أنّ “هناك مخيمات بعيدة لم تصل إليها التبرعات أو حملات الناشطين، ونأمل أن يجد الخير لها طريقاً في الفترة المقبلة”.

ما يؤلم النازحين ابتعادهم، لسادس مرة في رمضان، عن ديارهم وجيرانهم وأصدقائهم الذين يفتقدونهم كلما اجتمعوا على طعام الإفطار، أو لصلاة التراويح داخل المخيم، كما يقول قتيبة العبيدي وهو من نازحي الموصل. يضيف: “لم نتمكن من العودة لأنّ منازلنا دمرت بالكامل وكلما اجتمعنا على طعام الإفطار انهمرت دموعنا حزناً على فراق الأهل والأحبة. لكن، بالرغم من كلّ ذلك، نحاول التأقلم قدر المستطاع مع وضعنا المأساوي، فنحن نصوم بفضل الله، ونؤدي فروضنا الدينية، ونقيم صلاة التراويح في المخيم، ونبتهل إلى الله أن يفرج عنّا في هذه المعاناة، ويعيدنا إلى ديارنا”.

من جهته، يقول صابر الجنابي، وهو من نازحي جرف الصخر (جرف النصر، في محافظة بابل) إنّ مناطق عدة لم يتمكن أهلها من العودة بسبب الدمار الذي لحق بمنازلهم، وآخرون لا يتمكنون من العودة إليها لأنّ مليشيات مسلحة تمنعهم. يتابع: “مناطقنا في جرف الصخر حررت بالكامل منذ أكثر من أربع سنوات، لكن حتى اليوم لا تسمح لنا المليشيات التي تسيطر عليها بالعودة إليها، ولا نعرف السبب في ذلك، بينما لم تتدخل الحكومة لحلّ قضيتنا”. الجنابي يتحدث عن حياة النازحين في المخيمات: “نعيش مصيراً مجهولاً ولا ندري متى تنتهي هذه المعاناة. معيشتنا تعتمد على المساعدات الإنسانية التي تقدمها بعض المنظمات، لكن إلى متى نبقى في هذا الذل والحرمان، من دون أن يسمع أحد آلامنا”.

ما زاد معاناة النازحين قلة الدعم الدولي المقدم للمخيمات بعد تحرير المدن التي كان يسيطر عليها تنظيم “داعش” وتوقف أغلب المنظمات الدولية عن تقديم المعونات. ويقول الناشط الإنساني حذيفة الدليمي، إنّ “الثقل الأكبر حالياً يقع على عاتق المنظمات المدنية المحلية والمتبرعين من ميسوري الحال، لكنّ هذا الدعم لا يكفي لسدّ حاجة الآلاف من النازحين، وسط قلة الدواء والخدمات الأساسية بالترافق مع فترة النزوح الطويلة والمريرة”. ويكشف لـ”العربي الجديد” أنّ “متبرعين يقدمون مساعدات غذائية بين آونة وأخرى، لكنّنا نرى الحزن على وجوه النازحين واضحاً، خصوصاً في أيام رمضان، فهم يريدون العودة إلى ديارهم، لكنّ الحكومة ترفض سماع نداءاتهم المستمرة منذ سنوات”.

وكان نحو ستة ملايين عراقي نزحوا من محافظات الأنبار والموصل وبابل وديالى وبغداد وصلاح الدين مطلع ومنتصف عام 2014 مع اشتعال المعارك بين القوات العراقية وتنظيم “داعش”. وتوجه معظمهم إلى إقليم كردستان شمالي البلاد، وأنشئت مخيمات كبيرة للنازحين في الأنبار ومشارف الموصل وبغداد ومناطق أخرى. وبعد تمكن القوات العراقية المشتركة من استعادة السيطرة على تلك المدن والمناطق، عاد معظم النازحين، لكن مئات الآلاف لم يتمكنوا من العودة بسبب الدمار الهائل الذي لحق بالأحياء السكنية، في وقت لم تصرف فيه الحكومة العراقية تعويضات تمكّنهم من إعادة تأهيل منازلهم المدمرة.

اترك رد