تحذير سنّي من جرّ العراق إلى الصراع الأمريكي ـ الإيراني

بغداد ـ «القدس العربي»: دعا سياسيون سنّة الحكومة العراقية، برئاسة عادل عبد المهدي، إلى تجنيب العراق الدخول كطرف في الصراع الأمريكي ـ الإيراني، تزامناً مع تصاعدّ حدّة التوتر بين طهران وواشنطن، والرسالة التي حملها وزير الخارجية الولايات المتحدة، مايك بومبيو إلى بغداد، بضرورة حماية مصالح بلاده في العراق من التهديدات الإيرانية.
النائبة عن محافظة الأنبار، غربي العراق، وحدة الجميلي، حذّرت من «جرّ» العراق في الصراع الإيراني ـ الأمريكي بواسطة السياسيين والميليشيات التابعة لإيران في العراق، حسب تعبيرها.
وقالت في بيان: «هناك الكثير من السياسيين في العملية السياسية يعملون ضمن أجندات إيرانية في العراق، وولائهم الأول والأخير لإيران، إضافة إلى الميليشيات التي تعمل لصالح إيران في العراق وبتمويل إيراني».
ودعت «هؤلاء السياسيين والميليشيات التابعة لإيران إلى تغليب مصلحة العراق فوق المصالح الخارجية والمنافع الخاصة وعدم إدخال العراق في صراع مع أمريكا ودول المنطقة لصالح إيران بعد التصعيد الحاصل بين إيران وأمريكا». وأيضاً، كتب محافظ نينوى الأسبق، والقيادي في تحالف «القرار»، أثيل النجيفي، في صفحته على «فيسبوك»: «من رسائل بومبيو للعراقيين: نحن نحترم السيادة العراقية ولكن أن لم تتمكنوا من كبح نفوذ وكلاء إيران وتهورهم، فلا تلوموا أحدا لتخليكم عن سيادة بلدكم».
وأضاف، في منشور آخر، أن «رسالة بومبيو لرئيسي الوزراء والجمهورية، استثنت البرلمان، نقلت بحزم لا يتحمل التأويل: الحكومة العراقية مسؤولة عن حماية المصالح الأمريكية في العراق، ومن أراد الاستمرار فعليه التهيؤ لما بعد النفوذ الإيراني بما فيه من فصائل مسلحة وأحزاب وشخصيات».
أ أما المتحدث الرسمي باسم حركة «عصائب أهل الحق»، بزعامة قيس الخزعلي، النائب عن كتلة «صادقون» البرلمانية، نعيم العبودي، فقال معلّقاً على زيارة بومبيو إلى بغداد: «إذا كان مجيء وزير الخارجية الأمريكي بهذه السرعة لغرض إيصال رسالة تهديد بشأن إجبار العراق على الالتزام بملف العقوبات الاقتصادية على إيران، فإننا ندعو الحكومة العراقية إلى أن تتعامل مع ملف العقوبات من موقع العراق القوي الذي لا ينظر للضغوط والتهديدات الأمريكية». في السياق ذاته، حدّد الكاتب والباحث العراقي الدكتور هشام الهاشمي، أبرز المصالح الأمريكية لدى العراق، وأيضاً مصالح العراق لدى الولايات المتحدة.
في الجانب الأول، كتب الهاشمي، الذي يقدم مشورات للحكومة العراقية، في منشور على صفحته في «فيسبوك»: «يمثل العراق للولايات المتحدة منطقة إدارة التوازن عن قرب بالنسبة لمـصالحها في المنطقة، والتي يتمثل أهمها، بحماية مصالحها ومصالح حلفائها في الشرق الأوسط (إسرائيل والخليج العربي)، وضمان التحكم بأسعار النفط للمستهلكين الأمريكيين والغربيين عامة».

التطبيع العربي

ومن بين المصالح الأمريكية في العراق، حسب الهاشمي، «قطع الطريق البري (طهران ـ بيروت) وحماية أمن إسرائيل»، إضافة إلى «تشجيع التطبيع العربي المباشرة وغير المباشرة مع إسرائيل»، فضلاً عن «ضمان بقاء القوات الأمريكية العسكرية وحلفائها في الناتو والغرب في منطقة (تعتبر مصدرا للتوتر الراديكالي المعادي للرأسمالية والعولمة وحكم القطب الواحد)».
واعتبر أن من ضمن المصالح الأمريكية في العراق أيضاً «ضمان التحكم بحرية العلاقات التجارية المفتوحة في الخليج العربي، وحث الحكومات العراقية للعودة الى العمق العربي»، ناهيك عن «العمل على فرض سلطة المحور الأمريكي على أدوات السلطة في العراق، وهو الأمر الذي يتطلب عرقلة نمو حلفاء المحور غير المنسجم مع المحور الأمريكي في المنطقة بعد آب/ أغسطس 2018».
ورأى أن من بين المصالح العراقية في تواجد النفوذ الأمريكي، هو «المعونات الأمريكية العسكرية والأمنية والاقتصادية الكبيرة التي يتلقاها العراق من أمريكا وحلفائها، ويأتي العراق في صدارة الدول العربية التي تتلقى معونات أمريكية، فقد حصل على 5.28 مليار، 89 ٪ منها للمجال العسكري.
وفي التفاصيل، فقد تلقى العراق 4.8 مليار في الدعم الأمني والعسكري، و369 مليوناً للمساعدات الإنسانية الإغاثية منها 86 مليوناً للمساعدات الغذائية العاجلة، بينما حصلت النفقات الإدارية على دعم 10 ملايين».

التسليح أمريكي

وأضاف: «الولايات المتحدة هي المصدر الأساسي لتسليح الجيش العراقي وجهاز مكافحة الإرهاب وقوات الشرطة الاتحادية وتقنيات المراقبة والتجسس لدوائر المخابرات والاستخبارات والأمن الوطني»، مبيناً أن التمويل العسكري وحلفاءه «ساعد المعسكرات التدريبية للجيش العراقي في العراق وخارجه، حيث تم تدريب 54 لواءً من القوات المسلحة العراقية، بالإضافة الى العشرات من أسراب سلاح الجو وطيران الجيش العراقي، وإسناد العمليات المشتركة في الحرب على تنظيم داعش».
وبين أن العراق في حاجة إلى «تعديل نظامه المالي من خلال مساعدات الولايات المتحدة في قضايا مصرفية على المستويين الإقليمي والدولي، كقضية إخراج العراق من البند السابع، والمساهمة في تحفيز البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والدول الحليفة للمشاركة في برامج الإعمار والاستقرار، وكذلك حث الشركات الكبرى على الاستثمار داخل العراق».
وضمن ردود الفعل على الزيارة الأخيرة للوزير الأمريكي إلى العراق، أكد رئيس تحالف «الإصلاح والإعمار» عمار الحكيم للخارجية الأمريكية، حيادية العراق واستقلالية قراره ورفضه لأن يكون منطلقا للاعتداء على الآخرين.
وقال مكتب الحكيم في بيان أصدر أمس الخميس، إن الأخير «استقبل في مكتبه في بغداد مساعد وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد ساترفيلد»، مبينا أن اللقاء «شهد بحث مستجدات الأوضاع السياسية في العراق والمنطقة، والعلاقات الثنائية بين العراق والولايات المتحدة الأمريكية».
وأكد الحكيم «انفتاح العراق على دول المنطقة والعالم وسعيه الجاد لبناء علاقات متوازنة قائمة على اساس المصالح المشتركة، كما يعمل على تدعيم الاستقرار في المنطقة ويؤكد على حيادتيه واستقلالية قراره، ورفضه أن يكون العراق منطلقا للاعتداء على الآخرين».
وأشار أيضا إلى «ضرورة الاستفادة من جميع الخبرات لبناء العراق والانطلاق نحو تحقيق التنمية الشاملة».
إقليميا، شدد الحكيم على «أهمية الابتعاد عن التصعيد القائم وتجنب تداعياته الخطيرة التي تؤثر سلبا على شعوب المنطقة»، داعيا إلى «حوار شامل لحل المشاكل العالقة»، كما «جدد التأكيد على أهمية تجنيب العراق من تأثيرات هذا التصعيد».
يأتي ذلك بعد طلب الحكيم من الأمم المتحدة أن يكون لها دور «أكبر» في إزالة التوتر بين الدول، ملمّحاً للتصعيد الأخير في العلاقات الأمريكية ـ الإيرانية.
جاء ذلك خلال لقاء جمع الحكيم بممثل الأمين العام للأمم المتحدة في العراق، جينين هينيس بلاسخارت، وفقاً لبيان صدر عن مكتبه.
وأكد الحكيم، وفقاً للبيان، أن «الحوار هو السبيل الأمثل لحل جميع الخلافات،» محذراً من «خطورة التصعيد والتوتر الذي تشهده المنطقة والذي بدوره يؤثر سلبا على استقرارها».
وشدد على «ضرورة أن يكون للعراق دور محوري في حل الاشكاليات وتقريب وجهات النظر وفقا للمصلحة الوطنية وبما يحقق الأمن والسلام لشعوب المنطقة والعالم»، داعياً إلى أن «يكون للأمم المتحدة ودول العالم المحبة للسلام دور أكبر في حل الإشكاليات وإزالة التوتر وتقريب وجهات النظر بين الدول المتخاصمة». على حدّ قوله.

اترك رد