بعد تدميرها من داعش.. جهود دولية لإعادة الحياة لـ”الحويجة” العراقية

ينتظر عادل أحمد العبيدي كغيره من نازحي قضاء الحويجة العائدين إلى مدينتهم منذ أشهر عودة الخدمات الرئيسية إليها كي تنبض بالحياة مجددا كما كانت قبل أن يحتلها تنظيم داعش الإرهابي عام ٢٠١٤.

ورغم عودة أكثر من 70% من سكانها النازحين، إلا أن قضاء الحويجة، 55 كيلومترا جنوب غرب محافظة كركوك، لا تزال تعاني من الدمار الذي خلفه سيطرة التنظيم عليها لأكثر من 3 سنوات ونقص الخدمات الرئيسية.

عاد العبيدي إلى الحويجة في يناير/كانون الثاني بعد نحو 4 أشهر من تحرير القوات الأمنية العراقية لها، لكنه صُدم بما أصبحت عليه مدينته من دمار.

وتابع العبيدي لـ”العين الإخبارية”: “في البداية كانت أوضاعنا صعبة جدا بسبب النقص الحاد في الخدمات، خاصة الخدمات الصحية لأن مستشفى الحويجة والمراكز الصحية التابعة لها داخل المدينة كانت مدمرة، ولم تكن قادرة على توفير العلاج لنا ولأطفالنا، لكن منذ بدء منظمة أطباء بلا حدود بتقديم الدعم للقطاع الصحي في الحويجة، أصبحت المراكز الصحية في الحويجة تقدم خدماتها بشكل أفضل، لكننا نحتاج إلى خدمات أكثر”.

وتحتل الحويجة موقعا استراتيجيا مهما فهي تربط 3 محافظات مع بعضها هي كركوك والموصل وصلاح الدين، وتحيطها حقول نفطية تعرضت للحرق على يد مسلحي داعش قبل انسحابهم منها في ٥ أكتوبر/تشرين الأول عام ٢٠١٧، إضافة إلى امتلاكها مساحات واسعة من الأراضي الزراعية التي تعرضت هي الأخرى للحرق والتدمير على يد تنظيم داعش.

وبحسب إحصائيات رسمية صادرة من مجلس قضاء الحويجة، بلغ عدد سكان القضاء قبل سيطرة داعش عليها عام ٢٠١٤ أكثر من ١٤٠ ألف نسمة، نزح أغلبهم إلى مخيمات النازحين في كركوك بعد سيطرة التنظيم على مدينتهم.

وكشف رئيس مجلس قضاء الحويجة، ناجي إبراهيم حواس لـ”العين الإخبارية” أن “الحويجة تحتضن حاليا أكثر من ١٠٠ ألف شخص”، مشيرا إلى أن أكثر من 70% من نازحي الحويجة عادوا إليها.

وأعرب حواس عن أمله بعودة شاملة للنازحين إلى الحويجة خلال الأشهر المقبلة بمساعدة المنظمات الدولية ومنظمات المجتمع المدني، ومن خلال التخصيصات التي حصل عليها القضاء من الحكومة الاتحادية والحكومة المحلية في محافظة كركوك.

وأردف حواس: “احتياجات الحويجة وسكانها متفاوتة من منطقة لأخرى، فقسم من السكان بحاجة إلى دعم زراعي، وقسم آخر إلى إعادة إعمار منازلهم ومبانيهم المدمرة، إضافة إلى الخدمات الصحية فمستشفى الحويجة العام هو الوحيد في المنطقة الجنوبية الغربية من كركوك ذات الرقعة الجغرافية الواسعة، إضافة إلى حاجة القضاء للدعم الحكومي لإعادة بناء البنى التحتية المدمرة”.

وأعلنت منظمة أطباء بلا حدود الإنسانية الطبية الدولية منذ بداية مايو/أيار الجاري عن بدئها مشروع دعم مركز الرعاية الصحية الأولية في حي العسكري غرب الحويجة بالتنسيق مع مديرية الصحة، بهدف توسيع نطاق الخدمات الطبية المتاحة لسكان المنطقة.

ويعد مركز الحي العسكري الصحي الموقع الرابع الذي تقوم أطباء بلا حدود بدعمه في محافظة كركوك.

وقالت المنظمة، في تقرير لها، إن “طاقم عملها الطبي والإسعافي يوجد في مركز الحي العسكري للرعاية الصحية الأولية لتقديم خدمات الرعاية الصحية النفسية والصحية الإنجابية المجانية لجميع من هم بحاجة إلى الاستشارات الطبية”.

وتعمل المنظمة على الاستجابة إلى الاحتياجات الطبية والإنسانية للنازحين في محافظة كركوك منذ عام ٢٠١٧، وتقدم حاليا الدعم لمديرية الصحة بهدف تعزيز نظام الرعاية الصحية في المحافظة التي تؤكد إحصائيات وزارة الصحة العراقية أن 35% من مراكز الرعاية الصحية الأولية فيها غير عاملة”.

ونقل التقرير عن منسقة مشروع منظمة أطباء بلا حدود في الحويجة، مايكيه هيرزفورت، قولها: “يتحمل قضاء الحويجة وسكانه عبء النزاع الأخير. فقد دُمر العديد من أبنية الرعاية الصحية وهُجرت. ومن الضروري للغاية أن تكون خدمات الرعاية الصحية في القضاء متوفرة ويمكن الوصول إليها مع عودة المزيد من الناس إلى ديارهم”.

وأكدت “لا تزال معظم الاحتياجات الطبية للسكان غير متاحة، خاصة في المناطق البعيدة، حيث تفتقر المرافق الصحية للأدوية والكوادر الطبية والأبنية المناسبة”، مبينة أن منظمتها تقدم المساعدة للمرضى الذين يعانون من الاضطرابات النفسية من خلال العلاج النفسي الفردي والجماعي، وجلسات الاستشارة النفسية والدعم النفسي وتوفير مسارات الإحالة للحالات النفسية.

وبدأت هذه المنظمة نشاطاتها في قضاء الحويجة منذ ديسمبر/كانون الأول عام ٢٠١٧ أي بعد شهرين من تحرير القضاء من داعش مباشرة، من خلال مشروع في ناحية العباسي لتقديم العلاج الطبي للناس الذين يعانون من الأمراض المزمنة، بالإضافة إلى توفير مياه الشرب للعائلات التي كانت قد نزحت ثم عادت إلى المنطقة.

وقدمت منظمة أطباء بلا حدود خلال عام ٢٠١٨ الماضي أكثر من ١١ ألف استشارة وعلاج طبي للأشخاص الذين يعانون من الأمراض المزمنة، وحضر جلسات تثقيفها الصحي الخاصة بالأمراض المزمنة، والصحة الإنجابية، والإسعاف الأولي النفسي أكثر من ٣ آلاف و٩٠٠ شخص.

وفي الفترة ذاتها، حضر أكثر من ٦ آلاف شخص جلسات التثقيف الصحي الأخرى للمنظمة وحصل ٢٥٣ مريضاً على الدعم النفسي والاجتماعي في مركز العباسي للرعاية الصحية الأولية.

اترك رد