العراق: مليشيا “الحشد” تعلن إغلاق مئات “المقرات الوهمية” … بغداد – علي الحسيني

لاقى الإعلان الرسمي لـ”هيئة الحشد الشعبي”، وهي المظلة الجامعة للمليشيات العراقية المسلحة، البالغ عددها 71 فصيلاً مسلحاً، ليل أمس الأربعاء، عن إغلاق 320 “مقراً وهمياً” تدعي انتماءها للحشد، ترحيباً كبيراً من قبل العراقيين، خاصة سكان العاصمة بغداد ومدينة الموصل، الذين تعرضوا لعمليات ابتزاز وانتهاكات واسعة خلال الفترة الماضية، قال عنها مسؤولون في وزارة الداخلية العراقية في وقت سابق إنها تعود لـ”جهات دخيلة” على “الحشد الشعبي”، ضمن معرض دفاعهم عن تلك الفصائل.
وقال بيان لمليشيا “الحشد الشعبي”، في ساعة متأخرة من ليل أمس الأربعاء، إن الحملة التي قامت بها مديرية أمن “الحشد” أسفرت عن إغلاق أكثر من 320 مقراً وهمياً، أغلبها في بغداد، “كانت تدعي انتماءها للحشد”.

ووفقاً للبيان، فإن “الأجهزة الأمنية كان لها دور كبير بمساعدتنا في أداء المهمة من خلال عملية التنسيق معها”، مؤكداً أن بغداد سجلت أعلى الأرقام للمقرات الوهمية، كونها تتمتع بكثافة سكانية تفوق باقي المحافظات.

وأضاف البيان أنّ “الذين تمّ اعتقالهم بتهم انتحال صفة الحشد كثيرون، وتمّ عرضهم على القضاء، ليفرج لاحقاً عن البعض، فيما حكم على قسم آخر من المتهمين بارتكاب جرائم والمتاجرة بالمخدرات والتعرض لأملاك المواطنين”.

ويتزامن بيان المليشيا، المتهمة بارتكاب جرائم وانتهاكات واسعة خلال السنوات الماضية، مع تصاعد شكاوى سكان مدن عراقية من مليشيات يقولون إنها تبتزهم وتفرض إتاوات عليهم، أو تنفذ عمليات اعتقال بلا مذكرات قضائية.

وفي هذا الإطار، أكد مسؤول في وزارة الداخلية العراقية لـ”العربي الجديد”، أن المقرات الوهمية موجودة منذ العام 2014، وتمارس أنشطة مختلفة، غير أن ضغوطات داخلية وخارجية دفعت إلى إغلاقها بسبب تصاعد الانتهاكات وتدخل القائمين على تلك المقرات بأنشطة رجال الأعمال والتجار وأصحاب المحال التجارية وحتى الجامعات، وكذلك بتنفيذ عمليات اعتقال وتدخل بعمل الشرطة، حتى وصل الأمر بهم إلى محاولة تقييد الحريات الشخصية في مناطق عدة من بغداد.

واعتبر المصدر أن إعلان “الحشد” لا ينهي الانتهاكات، كون أغلبها يرتكب خارج تلك المقرات، ضمن مناطق انتشار تلك المليشيات، خاصة في الموصل والأنبار، لكنه قد يفرض على “الحشد” تحدياً آخر، فإغلاق تلك المقرات يعني أن أي انتهاك أو مشكلة تحدث مستقبلاً لن يعود بالإمكان القول إنها صادرة عن جهات محسوبة عى المليشيا، باعتبار أنها أعلنت انتهاء المشكلة.

من جهته، وصف عضو التيار المدني العراقي، كمال الطائي، الإعلان، بـ”الخطوة الإيجابية”، لكنه رأى أنه كان يجب أن يصدر من قبل وزارة الداخلية العراقية، وليس من “الحشد الشعبي”.
وأضاف الطائي أن “320 مقراً وهمياً هو رقم كبير جداً، لكن ماذا في المقابل عن تصرفات أفراد الفصائل في المناطق التي يوجدون فيها في شمال وغرب العراق، حيث تصدر شكاوى متصاعدة ضدهم، ويجب أن يخضع كل انتهاك للتحقيق”.

وأعرب العضو في “التيار المدني” عن أمله في أن يحصل على الأقل تنظيم عمل تلك الفصائل، وأن يكون إغلاق المقرات الوهمية مجرد بداية”.
وبدوره، وصف عمار سامي، وهو أحد تجار حي الكرادة في بغداد (أحد أكبر معاقل المليشيات)، الخطوة بـ”البشارة لسكان الحي فيما لو كانت صحيحة فعلاً”، مؤكداً في حديث لـ”العربي الجديد”، وجود عشرات المقرات للفصائل المسلحة في حي الكرادة، رغم صغر مساحته، وتعرض الحي والمناطق المجاورة له لعمليات خطف وابتزاز من جهات تقول إنها مرتبطة بـ”الحشد الشعبي”.

وقال علي قاسم الربيعي، وهو أحد سكان العاصمة بغداد، ويعمل موظفاً حكومياً، في تصريح لـ”العربي الجديد”، إنّ “سكان العاصمة عانوا من وجود مكاتب لجماعات مسلحة تدعي انتماءها للحشد الشعبي، وهناك مكاتب معلومة تحوي جماعات مسلحة ترفع شعارات وأعلام الحشد وتقوم بعمليات غير قانونية، كالابتزاز المالي للكثير من السكان، والاستيلاء على منازل تم تهجير سكانها في وقت سابق، فضلاً عن الاستيلاء على أراض حكومية تقدر قيمتها بالمليارات”.

وأشار الربيعي إلى قيام عدد كبير من المواطنين سابقاً بتقديم شكاوى وبلاغات رسمية ضد من يدير هذه المكاتب الوهمية، من دون أن تتخذ بحقهم أي إجراءات”، لافتاً إلى أن بعض المنتهكين “أغلقوا مكاتبهم بعدما قاموا بسرقة أموال الناس بحجة التعيينات أو توفير الحماية”.

اترك رد