محللون: الحلبوسي يحث الخطى للتربع على عرش زعامة ”سُنَّة“ العراق

يقلب رئيس البرلمان العراقي، محمد الحلبوسي، حساباته السياسية للتموضع بقوة داخل الساحة السُّنية التي خلت مؤخرًا من زعيم ”وازن“ يتصدر المشهد في عدة محافظات، ويمثل المكوّن الذي يعاني تراكمات الحرب على تنظيم داعش في محافظات: الأنبار، ونينوى، وصلاح الدين.

وتترقب الأوساط السياسية إعلان الحلبوسي عن تشكيل حزبه الجديد ”تقدم“ بزعامته، وبرفقة شخصيات من مختلف المحافظات، وانشقاقه من حزبه الحالي ”الحل“ الذي يتزعمه رجل الأعمال جمال الكربولي، والمقيم في عمّان، بسبب خلافات نشبت بين الجانبين مؤخرًا صَعُب احتواؤها وتطويقها.
ويسعى الشابان النائب محمد الكربولي شقيق جمال، ومحمد الحلبوسي، إلى الانشقاق من حزب ”الحل“ وتأسيس الكيان الجديد ”تقدم“ بهدف تصدر المشهد السياسي في أغلب المحافظات العراقية، لكن التجربة السياسية بعد العام 2003 أثبتت أن ذلك غير ممكن، فالاختيار على أساس الطائفة أو القومية ما زال هو الخيار المفضل للناخبين.

وبحسب نواب وقيادات ”مفترضة“ في الحزب الجديد، فإنه سيتم الإعلان عن الحزب الجديد بعد شهر رمضان، في 7 محافظات عراقية، وهي: بغداد، والبصرة، والأنبار، وديالى، وصلاح الدين، ونينوى، وكركوك.

وتضيف تلك القيادات خلال تصريحات لوسائل إعلام محلية، أن ”الحزب يضم حاليًا 38 نائبًا في البرلمان، إضافة إلى عدد من أعضاء مجالس المحافظات“.

وبحسب مصدر سياسي مطلع على كواليس تأسيس الحزب الجديد، فإن فكرته جاءت من خلو الساحة السياسية السُّنية من زعامات وقيادات كبيرة، مع خفوت نجم الحزب الاسلامي العراقي جناح الإخوان المسلمين في تلك المدن بعد سيطرة دامت نحو عقد من الزمان، إذ يكاد الحزب يتلاشي بعد تراجع شعبيته بشكل كبير بسبب السياسات التي اتبعها، حيث لم يحصل في الانتخابات الأخيرة إلا على 10 مقاعد فقط، ودخل أعضاؤه الانتخابات بشكل فردي مع القوائم الأخرى.

ويضيف المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه لـ“إرم نيوز“، أن ”الحلبوسي بحث مع القيادات في الحزب خطة واسعة للانتشار بشكل سريع وخوض الانتخابات المحلية المقرر إجراؤها في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، فضلًا عن البدء بتأسيس مكاتب في المحافظات، تمهيدًا لإعلان الحزب الجديد“.

وخلال الأيام الماضية، أجرى الحلبوسي تحضيرات مكثفة في محافظات نينوى، والأنبار، وصلاح الدين، حيث زار محافظة الأنبار خلال الشهر الماضي، برفقة القائم بأعمال السفارة الأمريكية جوّي هود، وحصل على منحة من الولايات المتحدة بقيمة 100 مليون دولار.

كما أجرى الحلبوسي زيارة، اليوم الجمعة، إلى محافظة صلاح الدين، ورعى مبادرة صلح بين القيادي في تحالف المحور الوطني أحمد الكريم أبو مازن، ورئيس مجلس المحافظة أحمد عبد الجبار الجبوري، بحضور قيادات وزعامات في المدينة.

وزار الحلبوسي عدة مدن في محافظة صلاح الدين، واطلع على الواقع الخدمي فيها ووعد بتقديم الخدمات وتكثيف الرقابة على المسؤولين في الدوائر التنفيذية.

ويرى المحلل السياسي حسان العيداني، أن ”الساحة السياسية في تلك المدن مرتبكة بشكل كبير، فهناك رفض واسع لأغلب الأحزاب الحالية، وبدأ المواطنون يبحثون عن وجوه جديدة تشكل منقذًا من الأزمات الطاحنة التي يعيشونها، وبالتالي ظهور حزب الحلبوسي، ربما يحصل على دعم كبير من المواطنين في حال توافرت الرؤية الحقيقية والواضحة لحل مشاكلهم، وهذا صعب، خاصة أن الحلبوسي يترأس البرلمان الذي يقتصر عمله على تشريع القوانين وفرض الرقابة على المسؤولين، وهي قضايا تمر بإجراءات معقدة وغير واضحة النتائج“.

وأضاف العيداني، خلال تصريح لـ“إرم نيوز“، أن ”تلك المحافظات بحاجة إلى إعادة الإعمار، وإنهاء المظاهر المسلحة، وفتح ملف المخطوفين، وتعويض المتضررين، وإحلال السلام المجتمعي فيها، وتنمية برامج التأهيل النفسي، وغلق مخيمات النازحين بعد توفير السكن اللائق لهم، وهذه القضايا لا يمكن لحزب تنفيذها دون الحكومة الاتحادية، لكن يمكن الضغط على الحكومة، أو قيادة تفاهمات منفصلة مع الأمم المتحدة أو المنظمات الدولية“.

ويتوافر الحلبوسي على شعبية جيدة في محافظة الأنبار كبرى المحافظات العراقية التي ينحدر منها، حيث عمل فيها لمدة سنة واحدة في منصب المحافظ، وحصل خلال انتخابات أيار/ مايو الماضي، على نحو 40 ألف صوت بمفرده، وشكل مفاجأة للأوساط السياسية.

وحصل الحلبوسي على منصب رئيس البرلمان بدعم من تحالف ”الفتح“ الذي يتزعمه هادي العامري المقرب من إيران، وشاع في الأوساط السياسية أن الحلبوسي وصل إلى المنصب برافعة إيرانية، لكن الرجل اختار مؤخرًا الانضمام إلى المحور الأمريكي، بحسب ما تشي تصريحاته ومواقفه الأخيرة.

ويُرجع مراقبون عراقيون سبب عرقلة قانون إخراج القوات الأمريكية إلى الحلبوسي نفسه، الذي زار واشنطن مؤخرًا وعاد بخطاب مختلف، أكد فيه حاجة العراق إلى القوات الأمريكية في تدريب القوات العراقية، وهو ما اعتبر انقلابًا على من أوصلوه إلى رئاسة البرلمان.

ووُلد الحلبوسي في معقل سُنّي قرب بغداد، يدعى ”الكرمة“، ودرس الهندسة وحصل على شهادة عليا فيها، قبل أن يتفرغ لأعمال المقاولات في منطقته، مستفيدًا من الوجود الأمريكي فيها، وبعد نحو 10 أعوام، قرر توسيع دائرة اهتماماته لتشمل السياسة، بعدما كون ثروة متوسطة، فما كان عليه إلا أن يترشح عن منطقته، ليحصل على مقعد من حصة الأنبار في مجلس النواب العام 2014، مدشنًا شراكة وثيقة مع عائلة ”الكرابلة“، التي يتزعمها جمال الكربولي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.