مليشيا تقطع طريقاً شرقي العراق وتفرض شروطاً على الحكومة … بغداد ــ أكثم سيف الدين

أقدمت مليشيا “أمة البقيع” (جزء من “الحشد الشعبي”) على قطع طريق حيوي في محافظة ديالى بالقوة، فارضة فتحه بشروط وضعتها على الحكومة. وفيما تسعى جهات سياسية للوساطة وإيجاد حلّ للأزمة، عبّر أهالي المنطقة عن استغرابهم من سلطة هذه المليشيا وفرض إرادتها، متجاوزة أي دور حكومي.

وخرج العشرات من عناصر المجموعة بتظاهرات قرب بلدة المقدادية، شمال شرقي المحافظة، وقطعوا الطريق الرابطة بين بعقوبة (مركز المحافظة) وبلدة خانقين.

وبحسب مصدر أمني في المحافظة، فإنّ “عناصر الجماعة المسلحة ارتدت الزي العسكري، وحملت سلاحها، وقطعت الطريق بحواجز صخرية ومنعت مرور العجلات حتى الحكومية”.

وأكد المصدر مطالبة الجماعة بصرف مستحقات مالية من الحكومة، وأن عناصرها رددوا هتافات تؤشر الى تضحياتهم ودورهم في قتال داعش، مبيناً أنّ “الجماعة لم ترتكب أي اعتداء على أحد خلال التظاهرة، وأنّ المواطنين الذين منعوا من عبور الشارع تجنبوا الحديث معها، وانسحبوا من المنطقة خشية خروج الأمر عن السيطرة”.

في الأثناء، وصل وفد سياسي تفاوضي من الحكومة المحلية في ديالى الى قيادة الجماعة وتحاور معها بشأن ذلك، للوقوف على مطالبهم، التي تضمنت شروطاً عدة عرضتها الجماعة المسلحة على الحكومة لأجل إعادة فتح الطريق.

من جهته، قال رئيس مجلس المقدادية عدنان التميمي، في تصريح لوسائل إعلام عراقية محلية، إنّ “الجماعة حددوا ثلاثة مطالب رئيسة لإنهاء احتجاجاتهم، وفتح الطريق”، مبيناً أنّ المطالب تتلخص “في دفع مستحقات مقاتليهم المتوقفة منذ أربع سنوات، وضمان حقوق 80 شهيداً لهم، وإعادة ممتلكات اللواء التي احتجزتها قوة أمنية قبل أيام، بعد مداهمة مقر له في المقدادية”.

وأكد التميمي أنّ “المطالب سيتم تسليمها الى الجهات الرسمية لإيجاد حلول لها”.

وأثارت قدرة تلك الجماعة المسلّحة على إحكام سيطرتها على طريق حيوي في المحافظة، مخاوف الأهالي، الذين طالبوا بموقف حكومي رسمي يبين حدود سلطة الجهات والجماعات المسلحة، وسلطة الدولة.

وقال الشيخ سالم الجبوري، وهو أحد شيوح المحافظة، لـ”العربي الجديد”، إن “الحادث تسبب بحالة رعب لدى الأهالي. قطع الطريق من قبل هذه الجماعة منع الطلاب والموظفين وأصحاب الأعمال والمتبضعين من الوصول الى أعمالهم ودوائرهم”، مبيناً أنّ “حالة رعب سادت في المنطقة، وأنّ الجميع أجبروا على التراجع وترك مصالهم خشية من أي تصرف من تلك الجماعة”.

وشدّد الجبوري على “وجوب أن تبين الحكومة المسؤوليات وحدودها، وأنّ نعلم من المسؤول عن حفظ الأمن، ومن الجهة التي يحق لها قطع الشوارع وتعطيل مصالح المواطنين”، مشيرا الى أنّ “هذا الانتهاك والتجاوز على سلطة الدولة، أثار مخاوفنا من انتهاكات أخرى قد تحدث من قبل جماعات مسلحة أخرى، من دون أي رادع حكومي”.

يشار الى أنّ محافظة ديالى المرتبطة حدودياً مع إيران، تخضع لسيطرة العديد من فصائل المليشيات، التي تمنع منذ سنوات عودة النازحين الى مناطقهم المحررة، وتفرض إرادتها على المحافظة بشكل عام.

اترك رد