جلسة للبرلمان العراقي: هل يحسم جدل التصويت على إقالة مجلس محافظة نينوى؟ … بغداد ــ براء الشمري

يعقد البرلمان العراقي، اليوم السبت، جلسة من المقرر أن تشهد حسم جدل التصويت على إقالة مجلس محافظة نينوى، بعد فشله في إنهاء هذا الملف في جلسته السابقة، الخميس، بسبب خلافات بين رؤى الكتل السياسية.
وتعرّض البرلمان، الخميس، إلى هزة عنيفة نتيجة الفوضى والانسحابات من جلسة كان مقرراً أن تشهد التصويت على حلّ مجلس محافظة نينوى، على خلفية اتهامات بالفساد أثارتها حادثة غرق عبارة بالموصل في مارس/آذار الماضي ذهب ضحيتها أكثر من 200 شخص بين قتيل ومفقود، ونجمت عنها كذلك إقالة المحافظ نوفل العاكوب.

واعترض بعض النواب، بعد قرار رئاسة البرلمان تأجيل التصويت، كما انسحبت كتلة “سائرون” المدعومة من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

وأكدت مصادر برلمانية عراقية لـ”العربي الجديد”، أنّ البرلمان لا يزال، حتى صباح السبت، منقسماً بشأن الموقف من مجلس محافظة نينوى (الحكومة المحلية)، مشيرة إلى وجود معسكرين، الأول يصر بشدة على ضرورة حل المجلس، فيما يرفض الآخر ذلك خشية تعارض القرار مع الدستور.

وبيّنت المصادر أنّ “الفريق المعارض يعتقد أنّ الدستور لم يتح للبرلمان حق إقالة مجلس المحافظة، بل رهن ذلك بالمجلس نفسه القادر على حل نفسه”، موضحة أنّ “هذا المعسكر يبرّر معارضتها بأنّ مجلس المحافظة منتخب بشكل مباشر من قبل الشعب، ولم يعيّنه البرلمان في السابق كي يقيله أو يحلّه اليوم”.

وتوقعت المصادر ذاتها أن تكون جلسة البرلمان، اليوم السبت، “صاخبة ومحتدمة”، مؤكدة أنّها “ستكون مفتوحة على جميع الاحتمالات، من بينها احتمال كسر النصاب من قبل بعض الكتل”.

ولفتت إلى أنّ نواباً في تحالف “البناء” يصرّون على مناقشة ملفات أخرى، في جلسة اليوم السبت، من بينها مستقبل وجود القوات الأجنبية وخصوصاً الأميركية في العراق، مشيرة إلى أنّ “هذا الإصرار لم يحظَ حتى اليوم بموافقة رئاسة البرلمان”.

إلى ذلك، قالت عضو البرلمان العراقي ندى شاكر جودت، في تصريح صحافي، إنّ “جميع الدلائل تشير إلى أنّ هيئة الرئاسة ستدرج فقرة قرار حل مجلس محافظة نينوى، في جلسة اليوم السبت”.

وأكدت أنّ “مخاوف بعض الكتل السياسية من حل مجلس نينوى قد تسري على بقية مجالس المحافظات، لا سيما أنّ عددا من هذه المجالس تتعرّض لتهم بالفساد”.

يُشار إلى أنّ الدستور العراقي يوجب وجود مجلس منتخب لكل محافظة، ويمنح البرلمان حق إصدار قانون ينظم هذا الوجود.

وبناء على ذلك صدر قانون المحافظات غير المنتظمة في إقليم لعام 2008 الذي نظم كل ما يتعلّق بوجود مجالس المحافظات.

ورأى المحلل السياسي علي حسين الجبوري، أنّ قانون المحافظات لسنة 2008 “حدّد الآلية التي يتم من خلالها حل مجلس المحافظة”، مؤكداً، لـ”العربي الجديد”، أنّ “هذه الآلية تبدأ بطلب من ثلث أعضاء المجلس ذاته قبل أن تذهب إلى البرلمان للتصويت”.

وأوضح أنّ “مجلس النواب سيوقع نفسه في إشكالية دستورية، إذا حل مجلس نينوى دون موافقة ثلث أعضائه”، مضيفاً أنّ “هذا الأمر قد يتم خلال الساعات أو الأيام المقبلة، لأنّ كل شيء وارد في السياسة”.

وأكد الجبوري أنّ “الخلافات مثار الجدل لا تقتصر على حل مجلس نينوى”، مشيراً إلى “وجود قضايا خلافية أخرى تتعلّق بمدى شرعية الوجود الأجنبي، وتأخّر إكمال الوزارات الشاغرة في الحكومة، وحسم المناصب الخاصة التي تتصارع عليها القوى السياسية المتنفذة”.

وأمر رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، بتشكيل “خلية أزمة” منحها حق تصريف الأعمال في نينوى بشكل مؤقت، لحين انتخاب محافظ جديد، بينما أكد مسوؤل محلي لـ”العربي الجديد”، أنّ الخلية “غير قادرة على الاضطلاع بمهامها بشكل كامل”، موضحاً أنّ “صلاحياتها تبقى منقوصة ولا تتمتع بالإلزام”.

اترك رد