إغراق الأسواق… مخاوف من انتكاسة المصانع العراقية العائدة للإنتاج … بغداد ـ زيد سالم وأحمد النعيمي

لا يزال المنتج العراقي غريبا داخل بلاده في ظل منافسة شرسة مع البضائع الإيرانية والتركية والصينية، رغم إعادة تشغيل عدد من المصانع والمعامل الحكومية ولو بشكل جزئي، مثل معامل ألبان أبو غريب ومصانع الحديد والصلب والإسمنت ومعامل إطارات السيارات وغيرها، وسط مطالبات بدعم حكومي للصناعة الوطنية.

وكشف مسؤول عراقي بارز في بغداد لـ”العربي الجديد”، عن “تلقي رئيس الحكومة عادل عبد المهدي عدة طلبات بضرورة مخاطبة الوزارات والمؤسسات الحكومية وشبه الحكومية باعتماد المنتج الوطني وفي حال عدم وجوده التوجه إلى المستورد”.

وأكد المسؤول، الذي رفض ذكر اسمه، أن معظم المؤسسات الحكومية تتجنب المنتج المحلي، كإطارات السيارات والمنتجات الغذائية ومواد الإنشاء العراقية، وتتجه لشراء المواد المستوردة، للاستفادة من عمولات وسفريات وامتيازات أخرى.

كما أن الاستيراد في منتجات كثيرة مدعوم من قبل أحزاب وقوى سياسية وفصائل مسلحة تحصّل أموالاً من تسهيل دخولها للبلاد، وهو باب يضاف إلى أبواب الفساد في البلاد ومعروف للجميع، حسب المسؤول.

ويضيف: “وزارة واحدة في العراق تستهلك سنويا عشرات آلاف إطارات السيارات وتقوم بشراء المستورد وتتجنب المنتجات العراقية، ووزارة أخرى تعاقدت على شراء معاطف وملابس عمال في الوقت الذي يمكن أن تتوفر بسعر أرخص عبر المنتج المحلي”، كاشفا عن أن مجلس الوزراء سيصدر توجيهات إلى المؤسسات باعتماد المنتج العراقي.

ورغم أن وزارة الصناعة والمعادن كانت قد أعلنت، في العام 2015، عن فرض رسوم جمركية على سلع مستوردة بنسبة 115 بالمائة في إطار دعم وحماية المنتجات الوطنية، مشيرة إلى شمول 79 منتجاً محلياً بالحماية، إلا أن ذلك لم يسفر سوى عن نجاح جزئي للتجربة في بعض المصانع، حسب مراقبين.

وكان المستشار بوزارة الصناعة علي الربيعي، قد كشف في وقت سابق، عن “أجندة سياسية واضحة تقف وراء بقاء القطاع الصناعي في العراق بحالة موت سريري”، مبيناً أن “في العراق أكثر من 17 ألف معمل ومصنع عملاق وكبير ومتوسط وفقاً للتصنيف المعتمد، يشكل القطاع الحكومي والمختلط منها نحو 56 بالمائة، وأن الهدف من تشييد المعامل والمصانع الموجودة سد حاجة البلاد الذاتية وتصدير الفائض، في العديد من المجالات”.

من جانبه، أكد نائب في البرلمان العراقي، لـ”العربي الجديد”، أن “الفترات السابقة للبرلمان لم تسمح بالحديث بجدّية عن مأزق الصناعات المحلية والمنتجات الوطنية، بسبب المشاكل السياسية والخلافات التي دائماً ما تؤثر على سير باقي الملفات والمشاريع في البرلمان”.

وأوضح النائب، الذي رفض ذكر اسمه، أن “العراق تتوفر فيه كل المقومات لكي يصبح بلداً صناعياً وليس استهلاكياً، ولكن علينا بدايةً وضع خطط تنموية على أساس علمي سليم للنهوض بالقطاع الصناعي وتأهيل المعامل الحكومية، إضافة إلى إنشاء معامل جديدة تتناسب مع حجم البلاد وإمكانياتها، كذلك دعم القطاع الخاص والتعامل معه كشريك وتسهيل عمله”.

وأضاف أن “العراق بحاجة إلى الاعتماد على المصانع والمنتجات الوطنية، لأنها ستوفر إيرادات من قطاع جديد غير النفط، وتساهم في القضاء على البطالة”، موضحاً أن الفساد المالي في المؤسسات المعنية بالصناعة، أثّرَ على هذا القطاع.

من جهته، أكد أحد العاملين في معمل ألبان “أبو غريب”، مصطفى السامرائي، أن “المصانع العراقية ذات جودة عالية، وخاصة في قطاع المنتجات الغذائية، ولكن ما يؤثر على المبيعات الكلفة الكبيرة للتغليف، لأننا لا نملك مصانع تعليب”.

وقال السامرائي لـ”العربي الجديد”، إن المؤسسات الوطنية قادرة على تغطية السوق بكثير من المنتجات العراقية التي تضاهي بل وتتفوق على نظيرتها الأجنبية المستوردة.

وحسب تقارير سابقة لوزارة التخطيط العراقية، فإن حجم التبادل التجاري مع تركيا يراوح بين 10 و12 مليار دولار سنويا، ويتركز معظمه في استيراد المنتجات الغذائية والملابس والأجهزة الكهربائية من تركيا، فيما ترتفع المبادلات التجارية مع إيران إلى نحو 14 مليار دولار سنويا.

الخبير الاقتصادي أحمد السلماني أوضح لـ”العربي الجديد”، أن “عودة بعض المنتجات الوطنية أمر مفرح، والناس تشتريها في الغالب لتتذكر أيام الخير التي كان العراق يأكل فيها مما يزرع ويلبس مما يصنع”.

ويضيف: “البضائع المحلية ما زالت قليلة وجودتها ليست كما في السابق، وهناك قرار سياسي وفي بعض الأحيان نفوذ قوى يفرض البضاعة الإيرانية وأيضا التركية على السوق، لذا تجد البضائع العراقية غريبة في بلادها”.

وأوضح السلماني أن “استمرار عدم دعم الحكومة للمنتج العراقي رغم عودته قد ينذر بنكسة كبيرة له تسفر عن موت كامل في تلك القطاعات التي عاودت الإنتاج، ففشل تسويق البضائع يعني التسليم بضغوط سياسية لبيع المصانع العراقية لمستثمرين أجانب”.

ويؤكد عضو اتحاد الصناعيين العراقيين هيثم عبد الله المالكي، أن العراقيين يمكن أن يعيدوا الإنتاج لمصانعهم لو رفعت سطوة المستوردين عنهم. ويضيف المالكي لـ”العربي الجديد”: لدينا المواد الأولية لكل شيء، إلا أن البعض يستهدف تدمير القطاعات الإنتاجية، ولا سيما الزراعة، التي توفر مدخلات الصناعات الغذائية.

اترك رد