العراق: توقعات بـ”تهشم” التحالفات الحزبية وحدوث “هزة أرضية” سياسية … بغداد ــ زيد سالم

يتوقع سياسيون ومراقبون عراقيون تهشم التحالفات الحزبية التي اجتمعت بعد الانتخابات البرلمانية في مايو/أيار الماضي، بعد توزع الوزارات على الكيانات السياسية، وانشقاق الأحزاب الذي بدأ بانسحاب زعيم حزب “الحل” جمال الكربولي من تحالف “البناء” مطلع الشهر الجاري.
وتشير التوقعات إلى حدوث هزة جديدة داخل هذه التحالفات تهدف للحصول على المزيد من المناصب العليا، وهو ما يُعرف بالدرجات الخاصة، المتمثلة بالسفراء والمدراء ووكلاء الوزراء، وتجري حالياً معركة طاحنة بين أكثر من جبهة، ولعل أبرزها جبهة تحالف “البناء” بقيادة نوري المالكي وهادي العامري، والطرف الثاني “سائرون” الذي يتزعمه مقتدى الصدر.

“تحالفات المصالح” كما وصفها سياسيون، لن تتمكن من البقاء لأكثر من أشهر مقبلة، كما أن التحالفات الجديدة هو الأخرى لن تدوم، فمع توزيع ما تبقى من المناصب على “أحزاب السلطة” ستنتهي هذه التجمعات وتنفرط مجدداً، وتبدأ مرحلة تؤدي إلى مراحل جديدة، وهكذا، ولعل الكربولي وانسحابه من “البناء” الذي يضمّ فصائل الحشد الشعبي وبعض الأحزاب العربية الشيعية وقليل من التكتلات العربية السنية، مثّل الشرارة لبداية مفضوحة لتشتت الرؤى السياسية الباحثة عن مصالحها، غير المكترثة للبرامج والمناهج التي طرحتها على العراقيين قبيل الانتخابات.

وجاء أخيراً إعلان القيادي في تحالف “القرار” أثيل النجيفي، عن أن “تحالفه يبحث الخروج من تحالف “الإصلاح والإعمار”، وتجري مفاوضات داخل تحالف الإصلاح لتدارك الخلافات الموجودة داخله”، ويأتي هذا مع تسريبات تحدثت عن قيام تحالف بين دولة القانون (نوري المالكي) وائتلاف النصر (حيدر العبادي) وتيار الحكمة (عمار الحكيم)، ما يعني انسحاب الأخير من تحالف مقتدى الصدر، الذي من المفترض أن يكون حليفه الحالي والثابت.

لا عودة للتكتلات الطائفية

مصدر من تحالف “الفتح”، قال لـ”العربي الجديد”، إن “التحالفات التي أُسست بعد الانتخابات البرلمانية الأخيرة، تنفرط من جديد، ولكنها مع ذلك لن تعود إلى التكتلات الطائفية، إذ لن تنجح الأحزاب من ذات اللون الطائفي بالبقاء سوية كالعربية الشيعية والحال نفسه من السنية والكردية، ولكن ستظهر تحالفات جديدة، وفقاً لخارطة المصالح السياسية في الساحة العراقية”.

وبين المصدر أن “الأساس من هذا الحراك الجديد هو ما جاء على خلفية الاستحقاق الانتخابي والشراكة والمحاصصة، وأن أبرز مسبب لهذه الانشقاقات وما سيجيء منها، هو غياب الكتلة النيابية الكبرى التي كان من المفترض أن تتشكل وتتمكن من إدارة برنامجها على مستوى البرلمان والحكومة”.

من جانبه، رأى النائب في البرلمان العراقي عن ائتلاف “الوطنية” رعد الدهلكي، أن “التحالفات التي أفرزتها نتائج انتخابات مايو/ أيار الماضي، هي من أجل تقاسم “كعكة” المناصب والوزارات، ولم تتأسس من أجل المشاريع والمبادئ الوطنية، ولو كانت على عكس هذا، لكانت تشكلت قبل الانتخابات وليس بعدها”، متوقعاً “حدوث هزة أرضية في العملية السياسية خلال الفترة المقبلة تعمل على خلق متغيرات كتلوية جديدة تختلف كل الاختلاف عن التكتلات الموجودة حالياً”.

وأضاف الدهلكي في اتصالٍ مع “العربي الجديد”، أن “هذه الفترة من أكثر الفترات التي بانت فيها المحاصصة السياسية والحزبية والطائفية، لأن من تكلم في العلن أنه ضدها وتعهد بالتنازل عن حصته، حصل عليها بالخفاء وبأكثر مما توقع”، مشيراً إلى أن “التحالفات الجديدة التي ستُخلق، ستكون على شكلين، الأول هو أن من حصل على وزارات ومناصب كثيرة سيكون داعماً للحكومة، أي أنه سيتخذ شكل المدافع، والثاني هو الذي فشل في الحصول على ما يريد سيعمل على أن يكون في جبهة المعارضة”.

لهذا السبب “ستتهشم التحالفات”

من جانبه، بيَّن رئيس تجمع “كفى” والنائب السابق رحيم الدراجي، أن “التحالفات الحالية ستتهشم لسبب واحد، وهو أنها بُنيت هي على أساس المصالح الحزبية وليس على أساس مصلحة البلد أو المواطن، وبالنتيجة الانشقاقات مسألة طبيعية، ويتحمل مسؤوليتها الشعب العراقي، الذي مكّن هذه الأحزاب من العملية السياسية، وإن تمكن الأخيرة عبر صناديق التزوير، ولكن مع ذلك، يتحمل الشعب يتحمل مسؤولية بعض النتائج”.

وبين الدراجي لـ”العربي الجديد”، أن “كل التحالفات الحالية في طريقها إلى الانقسام وستفرز تكتلات على أساس المصالح من جديد لاغتنام ما تبقى من المناصب والامتيازات، فهناك بوادر لاتفاق جديد بين “دولة القانون والفضيلة والبناء وسائرون والفتح”، وسيتم عزل النصر والحكمة، إضافة إلى أن تحالف جديد بين “القرار” عن طريق إعلان محمد الحلبوسي تحالفه الجديد بعنوان “التقدم”، وبالنتيجة هذا لن يرضي بعض الأحزاب السنية”.

النائب عن تحالف “سائرون” أكبر التحالفات من حيث عدد النواب في مجلس النواب، بدر الزيادي، أوضح لـ”العربي الجديد”، أن “الأحزاب متخبطة في قراراتها حالياً، لأنها تريد مناصب إضافية، ومع ذلك هي لا تستطيع الحصول على هذه المناصب والامتيازات لأن أعداد النواب لديها قليلة، مما يجعلها لا تعرف إلى أين تتجه، وهذا الأمر لا ينطبق على تحالف سائرون، فهو قوي ومتماسك بكثرة عدد نوابه”.

بدوره، رأى الخبير محمد عماد، أن “جميع التحالفات الحالية وضعها هش للغاية، وهي على وشك الانهيار، وهناك إصرار من بعض الأطراف السياسية على الخروج من التحالفات، خصوصاً بعد فشلها جميعاً، في تشكيل الكتلة الكبرى، ولكن التحالفات الجديدة، سوف تشهد بعض التغيير من حيث مجالس المحافظات والحكومات المحلية، وحتى في مجلس النواب، ستكون هناك تحالفات برلمانية جديدة، تعمل على تشكيل جبهات سياسية ضد جبهات أخرى”.

ولفت عماد في حديث مع “العربي الجديد”، إلى أن “عودة التحالفات على أساس الطوائف والقوميات، هو أمر مستبعد، بسبب الصراع داخل المكونات نفسها، وهو الأمر الذي أجبر الكتل على تشكيل تحالفات من مكونات سياسية ومذهبية مختلفة.. التحالفات المرتقب تشكيلها سوف تكون تحالفات مؤقتة، الهدف منها تحقيق بعض المكاسب، وهي أيضاً لن تطول كثيراً، وسيكون وضعها كوضع التحالفات الحالية، خلافات داخلية وتقاطعات”.

اترك رد