العراق: المحاصصة الحزبية تمنع تعيين 80 سفيراً .. بغداد ــ محمد علي، سلام الجاف

مع استمرار أزمة استكمال الحكومة العراقية للشهر السادس على التوالي، من دون وزراء للدفاع والداخلية والعدل والتربية، تتفاعل أزمة تسمية السفراء وممثلي البعثات الدبلوماسية العراقية بالخارج، وعلى نحو متصاعد بين الكتل السياسية التي تتجاذب الملف في ما بينها منذ أيام، مع تمسك قوى برلمانية عديدة بما تسميها “حصصها في قائمة السفراء”، تماماً كحال المناصب الحكومية الأخرى. في السياق، ذكر مسؤولون في بغداد لـ”العربي الجديد”، أن “العراق يعاني من نقص حادّ في عدد بعثاته الدبلوماسية بما يزيد عن 80 سفيراً، منذ عام 2015 ولحدّ الآن، إذ قدّمت الحكومة العراقية آنذاك، قائمة تضم عشرات الأسماء كمرشحين لشغل منصب سفير في دول عربية وأجنبية، إلا أن كتلاً في البرلمان اعترضت على أسماء كثيرة فيها، بدعوى عدم كفاءاتهم، فضلاً عن انتماء آخرين لأحزاب محسوبة بغالبيتها على حزب الدعوة الإسلامية أو محسوبين على وزير الخارجية السابق إبراهيم الجعفري، ما أدى إلى تقليص القائمة من 80 سفيراً إلى 39 سفيراً فقط، ومع ذلك لم تمرر لغاية اليوم”.
ويوم الأحد الماضي، أفادت مصادر في بغداد لـ”العربي الجديد”، بأن “وزارة الخارجية وضعت معايير جديدة أمام المتقدمين لشغل منصب سفير، بعد قيام رئيس البرلمان محمد الحلبوسي بإعادة القائمة القديمة إلى الحكومة لإعادة النظر بها بشكل كامل، وتقديم أخرى بدلاً عنها”. وتابعت المصادر قائلة إن “الوزارة أقدمت على وضع معايير جديدة لتقييم وفحص السير الذاتية للسفراء الجدد، من خلال تحديد عمر السفير بـ 35 عاماً كحد أدنى، و53 عاماً كحد أعلى”، مضيفة أن “الخارجية بحاجة ماسّة في الوقت الحالي إلى 70 سفيراً، يجب اختيارهم من المرشحين الذين قدموا ملفاتهم إلى الوزارة بعد تقييمهم وفقاً للضوابط الجديدة، خصوصاً مع الانفتاح العراقي على الخارج خلال الحكومة الحالية برئاسة عادل عبد المهدي”.

وكشفت المصادر أن “الكثير من السفراء الحاليين لا يمتلكون شهادات دراسية قريبة من عمل الاختصاصات الدبلوماسية”، موضحة أن “بعض السفراء يحملون شهادة مدرس ثانوية (بكالوريوس كلية التربية) التي تعدّ بعيدة كل البعد عن العمل الدبلوماسي. بالتالي يتطلب تغييرهم في المرحلة المقبلة، غير أن البعثات الدبلوماسية دخلت بشكل واضح ضمن خانة المحاصصة الطائفية والحزبية، أسوة بباقي مناصب الدولة. وهو ما يجعل من إصلاح هذه المنظومة المهمة أمراً صعباً ومعقّداً”.

وحذّرت مما وصفته “تفاهمات جانبية تجري منذ مدة حول تمرير الكتل لبعضها البعض أسماء مرشحيها خلال جلسة التصويت، مع ضغط الكتل على أن تكون لها نصف القائمة، بمعنى أنه إذا قدمت الوزارة مناصب لشغل مناصب 50 سفيراً، فإن للوزارة 25 سفيراً والنصف الآخر يوزع محاصصة بين القوى السياسية بحسب المحاصصة المعروفة”.

بدورها، ما زالت لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان رافضة لقائمة السفراء الحالية، وفقاً لمستشار اللجنة هاتف الركابي. وأوضح الركابي في حديث لـ”العربي الجديد”، بأن “قائمة السفراء المقدمة في زمن وزير الخارجية السابق إبراهيم الجعفري مرفوضة، بسبب شبهات حامت حول 28 اسماً منها آنذاك”. ونوّه الركابي بأن “بعض المتقدمين مشمولون بإجراءات المساءلة والعدالة، والبعض الآخر لا يمتلك تدرجاً وظيفياً سليماً. بالتالي رُفضت القائمة من البرلمان”. وكشف أن “وزارة الخارجية ستقدم قائمة أخرى بـ 60 اسماً، لشغل مناصب السفراء العراقيين بالخارج خلال الفترة المقبلة”.

في السياق، قال عضو لجنة العلاقات الخارجية عن تيار الحكمة فرات التميمي، في حديث لـ”العربي الجديد”، إن “آخر ما قامت به الحكومة السابقة هو التصويت على 28 سفيراً وإرسالها إلى البرلمان السابق قبل انتهاء ولايته، لكن لم تتم المصادقة عليهم”. وأوضح أن “رئيس البرلمان أعاد القائمة إلى وزارة الخارجية من دون علم لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب، وقبل أن يتم التصويت على إعادتها”.

وأشار التميمي إلى أن “وزارة الخارجية وضعت ضوابط وشروطاً وأفسحت في المجال للـ28 اسماً المدرجين ضمن قائمة السفراء للتقديم مرة أخرى ضمن القائمة التي تعدّها الآن. وجعلت دخول التنافس وفقاً للشروط التي وضعتها وزارة الخارجية بناءً على قانون الخدمة الخارجية”، مؤكداً “البدء بمقابلة المتقدمين لشغل مناصب السفراء”.

من جهته، أكد عضو لجنة العلاقات الخارجية عن تحالف سائرون، رامي السكيني، أن “أي ترشيح لمناصب السفراء والممثلين الدبلوماسيين من قبل القوى السياسية، يجب أن يكون خاضعاً لنفس الضوابط التي وضعتها وزارة الخارجية في معهد الخدمة الخارجية، وألا تكون الترشيحات السياسية خارج تلك الضوابط”. وأضاف في حديث لـ “العربي الجديد”، بأن “الترشيح من قبل القوى السياسية يجب أن يخضع لذلك حتى لو كان بنسبة 50 في المائة”.

وطالب الأحزاب السياسية بـ”الالتزام بالشروط عند تقديم ترشيحاتها في ما يتعلق بالعمر والمكانة والنزاهة واللغة، فضلاً عن التخصص الذي يجب أن يكون خاضعاً لمعهد الخدمة الخارجية”، مؤكداً تأييده لإصرار وزير الخارجية على تطبيق الضوابط. وأوضح أن “الوزير متعاون في هذا المجال، وظهر ذلك خلال استضافته أخيراً في لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان، وإعلانه الاستعداد للتدقيق والتحقق في أسماء المرشحين لتولي مناصب السفراء وفقاً للأطر القانونية، بعيداً عن التمييز بين الأسماء. وأن المفاضلة الوحيدة هي المفاضلة التي أقرّتها وزارة الخارجية”.

أما عضو لجنة العلاقات الخارجية عن تحالف البناء عامر الفايز، فقد أكد أن “وزير الخارجية محمد علي الحكيم اشتكى من سفراء عراقيين فاشلين اختارتهم الأحزاب”، لافتاً إلى “وضع معايير جديدة لتعيين السفراء، وأن المعايير التي وضعتها وزارة الخارجية لتعيين السفراء ستشمل المستمرين في الخدمة والمتقدمين حديثاً أيضاً”. وتابع قائلاً إن “لجنة العلاقات الخارجية النيابية تجهل أسماء وعدد البعثات العراقية في الخارجية، معتمدةً في الحصول على معلوماتها عن السفارات العراقية، على تقارير تعدّها وزارة الخارجية أو عن طريق وزيرها تحديداً”.

اترك رد