“آل خليفة” يعبث بدبلوماسية البحرين.. تغريدة “نابية” تستفز العراقيين

لندن – الخليج أونلاين
يواصل وزير الخارجية البحريني خالد بن أحمد آل خليفة، استفزاز شعوب المنطقة من خلال تغريداته، وهذه المرة طالت “شيعة العراق” بعد شتمه أحد أهم رموزهم السيد مقتدى الصدر زعيم التيار الصدري، وهو ما أغضب الجانب العراقي.

“آل خليفة” هجا الصدر بأبيات شعرية تحمل شتيمة للصدر، حيث نعته بـ”الكلب”، وذلك بعد دعوة زعيم التيار الصدري، في بيانٍ نشره مكتبه السبت (27 أبريل)، كلاً من العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى والرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي والسوري بشار الأسد إلى التنحي.

وأبدى الصدر قلقه من “تزايد” ما وصفها بـ”التدخلات” في الشأن العراقي، داعياً إلى “عدم زجِّ بلاده في “الصراع الإيراني الأمريكي الإسرائيلي”.

ردٌّ بعيد عن الدبلوماسية
وزير الخارجية البحريني، الذي وصف مغردون بلاده بـ”جزيرة الريتويت”، لكون مسؤوليها يكررون مواقف السعودية والإمارات السياسية باستمرار دون تفكير حتى في تبعات ذلك على مصالح بلادهم، سارع بالرد على بيان الصدر بألفاظ هجومية ابتعدت عن اللباقة تماماً.

وقال “آل خليفة” في تغريدة نشرها على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي “تويتر”: “مقتدى يبدي قلقه من تزايد التدخلات في الشأن العراقي.. بدل أن يضع إصبعه على جرح العراق بتوجيه كلامه إلى النظام الإيراني الذي يسيطر على بلده، اختار طريق السلامة ووجَّه كلامه إلى البحرين!”.

وأضاف في تغريدة أخرى: “أعان الله العراق عليه (مقتدى الصدر) وعلى أمثاله من الحمقى المتسلطين”، في حين نعته بتغريدة أخرى بـ”الكلب”، بحسب تعبيره.

وأثارت شتيمة الوزير البحريني للصدر غضب مسؤولين عراقيين واستهجان كثيرين، خاصة أن هذه ليست المرة الأولى التي تستفز تغريداته الشارع العربي، ففي مايو الماضي أكد دعم بلاده لـ”حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها”، وهو ما أثار استهجاناً واسعاً حينها.

وطالبت وزارة الخارجية العراقية، في بيان سريع أصدرته السبت، البحرين بتقديم “اعتذار رسمي” عن “إساءة” وزير خارجيتها.

دبلوماسية متفلتة
وتغريدات وزير الخارجية البحريني غير المنضبطة كانت في الغالب بعيدة عن الصياغة الدبلوماسية وأقرب إلى الشعبوية، فضلاً عن خروجها عن الثوابت والقيم العربية والإسلامية.

فسبق أن لقي خالد بن أحمد آل خليفة، ردود فعل منددة بتصريحه في فبراير 2017، الذي دعا فيه إلى عدم افتعال معركة مع واشنطن لأجل القدس، عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعتراف بلاده بالقدس المحتلة “عاصمة لإسرائيل”، واصفاً إياها بأنها “قضية هامشية”.

كما خرجت من الوزير البحريني ألفاظ وأوصاف بحق دولة قطر، عقب مشاركة بلاده في حصارها المستمر منذ يونيو 2017، لا تصدر عن شخص يعمل بمنصب “وزير”، بل إن مراقبين وصفوا الدبلوماسية البحرينية التي يقودها في هذا الحدث بـ”اللاأخلاقية”.

يشار إلى أن سياسيي البلدين (البحرين والعراق) يتراشقون، باستمرار، حول أوضاع الشيعة في البحرين، التي تَعتبر تدخُّل رجال الدين الشيعة “غير مقبول”.

ويبدو أن “آل خليفة” أغفل أن لدى الصدر ثقلاً سياسياً بارزاً في العراق، حيث فاز تحالفه “سائرون” في الانتخابات الأخيرة بـ54 مقعداً من إجمالي عدد مقاعد البرلمان وهو 329.

ولا يتولى الصدر رئاسة حكومة ولم يترشح بنفسه لأي منصب، لكنه يؤدي دوراً رئيسياً في تشكيل الحكومات بالعراق، وينظم أنصاره احتجاجات عارمة، وصلت إحداها إلى قبة البرلمان ورئاسة الوزراء بإشارة واحدة من الصدر.

وتشهد البحرين اضطرابات متقطعة منذ قمع حركة احتجاج في فبراير 2011، في خضم أحداث “الربيع العربي”، قادتها المعارضة الشيعية التي تطالب بإقامة ملكية دستورية في المملكة.

وكثفت السلطات محاكمة وملاحقة معارضيها منذ قمع الحركة الاحتجاجية، وإصدار عقوبات قاسية بحق المعارضين تحت ذرائع تتعلق بالإرهاب، إلى جانب سحب الجنسية البحرينية عنهم، رغم تراجع وتيرة العنف في الأعوام الأخيرة.

ردود فعل غاضبة
ردود الفعل الغاضبة، من مسؤولين وناشطين عراقيين، جاءت من مختلف الأطياف والكتل السياسية، مُجمِعةً على رفض ما اعتبروه محاولة لإدامة الصراعات والأزمات في المنطقة.

وردّ النائب عن تحالف سائرون، الذي يتزعمه الصدر، صباح الساعدي، السبت، على تغريدة وزير خارجية البحرين، ودعا الرئاسات الثلاث إلى اجتماع عاجل، لدراسة بيان الصدر.

وقال الساعدي في بيان: “الموضوعية والعقلانية اللتان تضمنتهما الحلول التي طرحها (الصدر) تنمان عن حرص كبير، ليس متعلقاً فقط بتجاوز العراق وشعبه، بل يتعدى ذلك إلى تمهيد الطريق لتخفيف الأزمات في المنطقة؛ ومن ثم تهيئة الأرضية لتسوية تاريخية تؤدي إلى تصفير الأزمات بحلول مقبولة لأطراف الأزمة”.

وأضاف: إن “إبعاد العراق ودول المنطقة عن نار التخندق الطائفي التي يسعى تحالف الشر الصهيوأمريكي إلى تسعيرها، من أهم الملامح التي تضمنها بيان الصدر. وبدلاً من ذلك، نجد (تغريدات حمقى) تحاول أن تذرّ الرماد في العيون كأن هؤلاء أمثال وزير الخارجية البحرينية لم يتعلموا من دروس الشعوب الثائرة التي أطاحت بأنظمة الجور والطغيان”.

وتابع: “مع أنني شخصياً لست مع الاستغراق في الرد على تغريدات الحمقى التي تدفن رؤوس أصحابها في التراب، لكيلا ترى ما يجري حولها ويُحاك لها، أجد لزاماً أن يكون هناك موقف للخارجية العراقية، مع الأخذ بنظر الاعتبار أننا ندعو الرئاسات الثلاث: الجمهورية والنواب والوزراء، إلى اجتماع عاجل وتدارس بيان الصدر، وما يمكن أن يتم اتخاذه في صدد إبعاد العراق عن الصراع المتأجج في المنطقة، وفقاً للحلول المقترحة منه”.

من جانبها قالت النائبة الكردية السابقة والقيادية في تحالف الإصلاح والإعمار سروة عبد الواحد: إنه “عندما تكون دولتك تابعة للسعودية وغير قادرة على اتخاذ قراراتك الداخلية، من الحماقة أن تتطاول على أحد الرموز الوطنية في العراق”.

وأضافت: إن “ما أراد إيصاله السيد مقتدى كان رسالة واضحة بعدم القبول بالإملاءات والتدخلات، ومن كان بيته من الزجاج فلا يرمِ بالحجر بيوت الآخرين يا معالي وزير البحرين!”.

من جهتها، اعتبرت النائبة عن تحالف النصر هدى سجاد، كلام الوزير “دليلاً واضحاً على عنجهية هؤلاء الطامحين إلى استمرار الصراعات في المنطقة”.

وهناك من يذهب إلى أن تغريدات خالد بن أحمد الخارجة عن الدبلوماسية تأتي لتنفيذ أجندة الرياض وأبوظبي اللتين تمولان البحرين مالياً، وهو ما جردها من قرارها السيادي.

ورصد “الخليج أونلاين” تغريدات انتقدت كلام خالد بن أحمد، وتطالب بتحرك رسمي عراقي لشجب تصريحاته، ورأى الصحفي عبد الله العذبة أن كلام الوزير البحريني لم يأت إلا بإيعاز من الرياض وأبوظبي.
ورأى المغرد العراقي حسين أبو هاجر، أن على الحكومة العراقية اتخاذ “موقف شجاع” من تصريحات الوزير البحريني.
ونقل مغردون أن الصدر أوصى أتباعه بأن يسلموا باقات من الورود إلى سفارة البحرين، ليوصلوها إلى الشعب البحريني.

اترك رد