عراقيون في تركيا للعلاج والتجارة والسياحة … بغداد ــ زيد سالم

على الرغم من التحسن الأمني الملحوظ في العراق عقب هزيمة تنظيم “داعش”، وإنهاء سيطرته على مدن شمال وغربي البلاد، إلا أن تركيا ما زالت الوجهة المفضلة للعراقيين الراغبين في الهجرة أو الابتعاد عن البلاد بشكل مؤقت أو حتى السياحة والعلاج والتجارة فيها.
ويشكل العراقيون الجنسية العربية الثانية بعد الجنسية السورية وإن كان بفارق كبير عن عدد جيرانهم السوريين المتواجدين هناك، إذ تختلف التقديرات عن عددهم بما بين 700 و900 ألف شخص يقيمون في مختلف المدن التركية غالبيتهم في إسطنبول وبورصة ويلوا، تحت عناوين قانونية عدة بينها إقامات سياحية وأخرى استثمارية أو عمل وقسم منهم على كفالة بعثة الأمم المتحدة.
ويؤكد مسؤولون عراقيون في بغداد لـ”العربي الجديد”، استمرار ارتفاع أعداد العراقيين المقيمين في المدن التركية، نافين في الوقت نفسه تراجع عددهم كما ذكر مسؤولون آخرون في وقت سابق.
ارتفاع عدد العراقيين رافقه أيضاً ارتفاع نسبة شراء العقارات السكنية من قبلهم بمدن تركية متفرقة، لأسباب أبرزها الحصول على الإقامة وهو ما تسمح به الحكومة التركية، ولعل الأسعار المناسبة التي ينشدها العراقيون يجدونها في البلد المجاور لهم، الذي من السهل الوصول إليه جواً أو حتى عبر الممرات البرية، دفعتهم أكثر إلى الاستقرار فيها.
وبحسب مسؤول عراقي في وزارة الهجرة، فإنّ عدد العراقيين المتواجدين في تركيا حالياً يبلغ أكثر من 700 ألف شخص غالبيتهم يقيمون بشكل رسمي في البلاد ضمن إقامات سياحية أو عمل أو على كفالة الأمم المتحدة، كمحطة انتقال إلى دولة أخرى.
مبيناً أن هذا العدد يزيد ولا ينقص كما أن هناك ما لا يقل عن 10 وفود سياحية تتوجه لتركيا بشكل شهري براً وجواً. معتبراً تركيا أحد مناطق جمع السيولة المالية الرئيسية من العراق عبر السياحة والعلاج والإقامة هناك وأخيراً ظاهرة شراء العقارات والاستثمارات في تركيا.
وتابع لـ”العربي الجديد”، أنّ “العراقيين يلجؤون إلى تركيا لأنها الأقرب والأرخص، إضافةً إلى تشابه الثقافات مقارنة بدول أخرى غير عربية كإيران مثلاً”، مبيناً أن “الحكومة التركية كانت قد تواصلت مع العراق بشأن زيادة أعداد المدارس العربية التي تضم العراقيين في تركيا، وحالياً وزارة التربية العراقية تشرف على أكثر من 20 مدرسة موازنة بمناطق مختلفة من تركيا، وتضم هذه المدارس آلاف الطلبة العراقيين، وتضم إسطنبول وحدها خمس مدارس، ونفس الرقم في أنقرة”، لافتاً إلى أن قانون الجنسية الأخير الذي أقرته السلطات التركية بات عامل ترغيب للعراقيين، فكثير منهم باع منزله أو مدخراته وذهب هناك للحصول على الجنسية مقابل عقار بقيمة 250 ألف دولار.
وبرزت تركيا خلال السنوات العشر الماضية كوجهةٍ سياحية للعراقيين، ومناطق جيدة للسكن والاستقرار والحصول على الإقامة بها بشكلٍ دائم أو مؤقت قابل للتجديد، كذلك يمكن الاستفادة من خلالها باللجوء إلى البلدان الأوروبية، وهذا ما حدث خلال السنوات الماضية وتحديداً خلال فترة احتلال تنظيم “داعش” لمناطق عراقية وسورية.
ويقول عبد الله الجنابي، وهو عراقي يملك مكتباً لبيع وشراء العقارات بمدينة يلوا التركية، إن “العراقيين في تزايد، وهم يتوافدون بشكل مستمر إلى تركيا للاستقرار فيها والعمل داخلها، والتمتع أيضاً بأمنها وجمال طبيعتها، وهي تتناسب كثيراً من الإمكانيات البسيطة التي لدى العراقيين”.
مبيناً في اتصالٍ مع “العربي الجديد”، أن “أسعار المنازل تعد مناسبة جداً قياساً بالمنازل في العراق، إذ يمكن بعد البحث إيجاد منازل جميلة وتملك إطلالة ساحرة على بحرٍ أو حدائق بـ(50 ألف دولار أميركي) وهذا السعر يُعَدُّ جيداً وفرصة ثمينة لمن يعاني من أزمة سكن في العراق، فمن الصعب جداً شراء بيت جاهز، دون ترميمه أو شراء قطعة أرض وتشييد المنزل عليها، ويكلف ما بين (40 ألف دولار إلى 80 ألف دولار)، أما الشقق فهي رخيصة إذ تتوفر بأسعار من (20 ألف دولار إلى 50 ألف دولار) بحسب موقعها وحجمها، وسعر هذه الشقة هو بسعر سيارة عادية في بغداد”.
وتذكر تقارير رسمية تركية، أن هجرة العراقيين إلى البلاد شهدت ارتفاعاً ملحوظاً.
ويتحدث أحمد الدليمي، وهو من بغداد، ويملك منزلاً في أطراف إسطنبول، أن “قانون الإقامة العقارية السهل شجع أسراً كثيرة على الشراء في إسطنبول ومناطق أخرى، لأن الحكومة التركية تمنح للمواطنين الأجانب بمجرد شرائهم لعقار على الأقل في تركيا حق الإقامة في البلد”.

موضحاً لـ”العربي الجديد”، أن “غالبية الأسر المستقرة في تركيا، إما هُجّرت من مناطقها الأصلية لأسباب طائفية، أو أنهم صحافيون هُددوا بعد فضحهم لمسؤولين أو من النازحين الذين خرجوا من ديارهم في محافظات عدة بعد احتلال تنظيم داعش لمناطقهم عام 2014”.
ويلفت إلى أن “تركيا تتعاون مع الهاربين من بلدانهم التي تشهد أزمات سياسية وأمنية، وتتكفل بحمايتهم، ولكن ما يُمثل مشكلة في تركيا، هو الحصول على العمل، إذ إن الفرص قليلة جداً وبمرتبات قليلة أيضاً مع ساعات عمل طويلة، وهذا الأمر لم يعتد عليه العراقيون، لذلك نجد أن غالبية العراقيين لا يعملون كثيراً بل إنهم يعتمدون في حياتهم على مرتباتهم التي تصلهم من محافظاتهم”.

اترك رد