بوادر لترحيل انتخابات المحافظات إلى العام المقبل باتفاق الحكومة والكتل

بغداد / محمد صباح

تستعد حكومة عادل عبد المهدي لإرسال مسودة جديدة لمشروع قانون انتخابات مجالس المحافظات والأقضية إلى مجلس النواب بدلاً من المقترح المقدم من اللجنة القانونية النيابية.
ويأتي تحرك الحكومة استناداً إلى اتفاقها مع غالبية الكتل البرلمانية على تأجيل الانتخابات المحلية إلى شهر شباط أو نيسان من العام المقبل. وكان مجلس النواب قد أنهى خلال الفترة الماضية القراءة الأولى لقانون انتخابات المحافظات والأقضية رقم 12 لسنة 2018 وبدأت اللجنتان القانونية والأقاليم اجتماعاتهما للاتفاق على بنود وفقرات هذا القانون قبل عرضه للقراءة الثانية .
ويقول مصدر برلماني في تصريح لـ(المدى) أمس، إن “التسويف والمماطلة من قبل بعض الكتل السياسية في حسم تعديلات قانون انتخابات مجالس المحافظات يدل على وجود نية مبيته لتأجيل يوم الاقتراع”، مشيراً إلى أن “هناك تعمداً في عدم عرض مشروع القانون في جلسات البرلمان لمناقشته وتعديله”. وسبق أن اقترحت مفوضية الانتخابات على الحكومة والبرلمان إجراء انتخابات مجالس المحافظات في السادس عشر من شهر تشرين الثاني لعام 2019 مقابل التزام اللجنة القانونية النيابية بتنفيذ حزمة من التعديلات على القانون قبل نيسان الجاري.
وعبرت مفوضية الانتخابات عن خشيتها في أكثر من مناسبة من تأخر مجلس النواب في إجراء تعديلاته اللازمة على مقترح تعديل القانون قبل ستة أشهر من المواعيد التي اقترحتها، عازية سبب ذلك لإنهاء تحضيراتها اللوجستية . ويصف المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه، محاولات الكتل التي أسماها بـ”الحكومية” أو الداعمة للحكومة بأنها “تسعى إلى تأجيل الانتخابات المحلية”. ويقول إن هذا التوجه “غير مقبول وفيه انتهاك واضح للقانون والدستور من خلال الاحتيال على فقرات القانون من أجل تحقيق بعض الأغراض السياسية”. وتتضمن مراجعة قانون الانتخابات المحلية إجراء تعديل على أكثر من خمس عشرة فقرة طالبت مفوضية الانتخابات بإضافتها على مسودة القانون من ضمنها فصل انتخابات المحافظات عن مجالس الاقضية والنواحي. وصوّت مجلس النواب على قانون انتخابات مجالس المحافظات غير المنتظمة في إقليم في شهر آذار من العام 2018 بعد الاتفاق على الفقرات المتعلقة بتوزيع المناصب بين مكونات كركوك.
ويعتقد المصدر أن “مسألة التمديد لمجالس المحافظات سيكون من اختصاص الحكومة”. وفي الرابع من شهر أيار من العام 2017 انتهت المدة القانونية لمجالس المحافظات ما دفع الهيئة التنسيقية العليا للمحافظات بإصدار إعمام لكل المحافظات بتمديد عمل المجالس حتى إجراء الانتخابات المحلية .
ويبين المصدر أن “موضوع تجميد عمل مجالس المحافظات تم بحثه داخل اللجنة القانونية في مجلس النواب قبل ثلاثة أشهر، لكن المقترح واجه رفضاً”. ويكشف المصدر عن وجود رغبة لرئيس مجلس الوزراء بـ”تأجيل الانتخابات المحلية إلى نيسان 2020″، منوها إلى ان “عبد المهدي يسعى إلى ان تكون الفاصلة الزمنية بين الانتخابات المحلية والبرلمانية سنتين”.
ويلفت الى أن “الحكومة تمارس ضغوطات على بعض الكتل من أجل تسويف تعديلات القانون حتى يتأخر تشريع القانون لشهر تشرين الأول المقبل وبالتالي سيكون التأجيل أمراً مفروضاً على البرلمان والكتل”.
وفي الأشهر الماضية تحرك مجموعة من النواب وقدموا طلبا موقعا إلى اللجنة القانونية البرلمانية يقضي بتجميد عمل مجالس المحافظات حتى إجراء الانتخابات المحلية وإسناد مهمة الرقابة على الدوائر الخدمية في المحافظات الى مجلس النواب.
وقبل عدة أيام استأنفت اللجنة القانونية في مجلس النواب مراجعة وتعديل قانون انتخابات مجالس المحافظات الذي شمل تقليص أعداد أعضاء مجالس المحافظات، والنظام الانتخابي، والعد والفرز، والعمر، وشهادة المرشح. بالمقابل يقول تحالف سائرون انه مع المواعيد التي اقترحتها مفوضية الانتخابات في إجراء الانتخابات المحلية في شهر تشرين الثاني المقبل، داعياً رئيس الحكومة عادل عبد المهدي الى الالتزام بهذه المواعيد وعدم تأجيلها. ويؤكد النائب عن التحالف علاء الربيعي في تصريح لـ(المدى) أن “هناك محاولات من قبل رئيس مجلس الوزراء والمنتفعين المتواجدين في مجالس المحافظات لتأجيل الانتخابات المحلية إلى 2020″، مضيفا ان هذه “الشخصيات باتت متيقنة من خسارتها في الانتخابات المحلية المقبلة”. ويتابع الربيعي أن “هناك نوايا من قبل العديد من الأطراف السياسية لتأجيل الانتخابات المحلية الى العام المقبل”.
من جانبه، يرى النائب عن تيار الحكمة حسن فدعم أن “من ضمن المشاكل التي عاقت تمرير قانون انتخابات مجالس المحافظات هو عدم وجود اتفاق سياسي على نسبة (نظام سانت ليغو) فضلا عن مواضيع تتعلق بالعمر والشهادة والكوتا بمحافظة كركوك”.
يضيف فدعم في تصريح لـ(المدى) أن “أغلب الكتل السياسية ترغب في إجراء الانتخابات المحلية في شهر شباط أو نيسان من العام 2020 من أجل أن تكون في منتصف عمر البرلمان”، موضحا أن “إجراء الانتخابات المحلية على مواعيد قريبة من انتخابات مجلس النواب يؤثر على عمل الحكومات المحلية”.
ويؤكد النائب عن محافظة بابل أن “التوجه إلى الفصل بين الانتخابات المحلية والبرلمانية مدة سنتين يهدف لإجراء اي من الانتخابات بأجواء هادئة ومستقرة سياسيا”، منوها إلى أن “أغلب الكتل مع هذا التوجه باستثناء كتلة واحدة أو كتلتين ترغب بإجراء الانتخابات المحلية في تشرين الثاني المقبل”.
ويكشف النائب فدعم أن “الحكومة سترسل مشروع قانون جديد لإجراء الانتخابات المحلية إلى مجلس النواب بدلا من مقترح القانون المعروض في اللجنة القانونية في مجلس النواب”، لافتا إلى ان “القانون الجديد يحتاج إلى قراءة أولى وثانية ومن ثم التصويت عليه”.

اترك رد