انتحار نازح عراقي في كركوك… والشرطة تراقب جسور بغداد … بغداد، كركوك ــ أكثم سيف الدين، علي الحسيني

بالتزامن مع تشديد قوات الأمن العراقية إجراءات الرقابة على جسور العاصمة بغداد بعد تسجيل أكثر من 20 محاولة انتحار من فوقها خلال الفترة الماضية غالبيتهم شبان، نجحت الشرطة في منع تسع حالات منها وإنقاذ أصحابها، وذلك بعد رفض مقترح إنشاء سور أمني على الجسور بارتفاع مترين تقدمت به وزارة الداخلية ووافق عليه مجلس العاصمة.

وأعلن في كركوك عن انتحار عراقي نازح اليوم الأحد، ليكون الرقم 11 من بين النازحين المنتحرين في عموم مدن العراق، ما يعيد الضوء إلى الظروف التي يعاني منها النازحون العراقيون في مخيمات يتواجدون فيها منذ سنوات رغم تحرير مدنهم من سيطرة تنظيم “داعش”.

وبحسب مسؤول بجهاز الشرطة العراقية في بغداد، فإنّ “وزارة الداخلية وجهت بتشديد المراقبة على جانبي الجسور الرابطة بين الكرخ والرصافة في بغداد والتي شهدت بالفترة الأخيرة حالات انتحار متكررة”.

وبيّن لـ”العربي الجديد”، أنّ “الدوريات ستكثف تواجدها قرب الجسور، التي كثيراً ما سجلت حالات انتحار بالقفز من فوقها”، مؤكداً أن “الشرطة ستباشر بإغلاق أي صيدلية يثبت أنها صرفت أدوية تُستخدم للانتحار”.

وأكد أعضاء في البرلمان العراقي أول من أمس الجمعة، إدراج مادة ضمن جلساته المقبلة تتعلق بظاهرة الانتحار وارتفاعها في العراق وسبل تدارك الموضوع، وذلك بعد إعلان مفوضية حقوق الانسان عن انتحار 132 عراقياً خلال ثلاثة أشهر فقط، غالبيتهم في بغداد والبصرة وكركوك وذي قار.

وقرر مجلس محافظة بغداد الأسبوع الفائت تسييج الجسور في بغداد بأسيجة بارتفاع مترين لمنع الانتحار من فوقها، لكن القرار أثار سخرية وانتقادات في الشارع العراقي.

ويحتل العراق المركز الرابع عالمياً بنسب الانتحار، بحسب مركز “غالوب”، الذي أكد وفقاً لدراسة أجراها، أنّ “المشاعر السلبية التي من بينها الحزن والكآبة والقلق والخوف، وما يتبع ذلك من تأثيرات أخرى، كالغضب واللجوء إلى العنف، كلها أسباب جعلت من العراق في المركز الرابع عالمياً لعام 2018، بحالات الانتحار”.

وأقدم شاب عراقي على الانتحار اليوم الأحد، يبلغ من العمر 27 عاماً، داخل مخيّم للنزوح في محافظة كركوك. وبحسب شهود عيان فإنّ الشاب شنق نفسه بحبل داخل الخيمة التي يسكن فيها منذ ثلاث سنوات.

وقال الناشط في محافظة كركوك حسن علي لـ”العربي الجديد”، “سجلنا اليوم انتحار شاب نازح في مخيم بمنطقة يحيى آوه في ناحية ليلان جنوب شرقي كركوك، والمنتحر يبلغ من العمر 27 عاماً، أقدم على الانتحار بشنق نفسه داخل خيمته في مخيم النازحين”، مشيراً إلى أنها حالة الانتحار الثانية في هذا المخيم.

وقال النازح سعدون زنيل، في مخيم يحيى آوه لـ”العربي الجديد”، أنّ “الشاب المنتحر يُدعى أورهان صلاح حمدون من أهالي العيضاية يسكن وعائلته المكونة من خمسة أشخاص، ولصعوبة عودتهم إلى منطقتهم قرروا البقاء في المخيم بانتظار أن تسمح لهم الظروف بالعودة، ولكن هناك مخاوف لدى كثير من النازحين من العودة بسبب التهم الجاهزة وهي الانتماء أو التعاون مع داعش”.

وأكد أن “الشاب المنتحر لم يكن يعاني من أية مشاكل نفسية، وتفاجأنا جميعاً بنبأ انتحاره، وهناك حالة من الذهول الآن في المخيم”.

ودعت عضوة مفوضية حقوق الإنسان، فاتن عبد الواحد الحلفي، رئيس الحكومة عادل عبد المهدي للتدخل وتوجيه المراكز الاستشارية لمعالجة تزايد حالات الانتحار في بغداد والمحافظات.

وقالت الحلفي في تصريح صحافي “رصدت مكاتب المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق حالات الانتحار في جميع محافظات العراق عدا العاصمة بغداد وإقليم كردستان لعدم تزويدنا بها حتى هذه اللحظة”.

وأضافت “نتابع بقلق بالغ تزايدها وبشكل مؤسف لكلا الجنسين، كما نطالب رئاسة الوزراء بتوجيه المراكز الاستشارية المرتبطة بها بإعداد دراسة متخصصة وإيجاد حلول حقيقية لذلك”.

اترك رد