الموصل تشتكي ابتزاز أذرع الأحزاب: وعود حكومية بدون تنفيذ … بغداد ــ أكثم سيف الدين

الوضع السياسي غير المستقر في محافظة نينوى، ومركزها مدينة الموصل، شمالي العراق، جعلها عرضة لابتزاز أذرع الأحزاب السياسية التي تهيمن على المحافظة، وتفرض نفسها بالقوة، بينما يشكو الأهالي غياب أي إجراءات حكومية، وتكتفي الجهات السياسية بإطلاق الوعود.
وارتبك المشهد السياسي في نينوى، بعد نكبة غرق العبّارة في الموصل، في مارس/آذار الماضي، والتي راح ضحيتها العشرات، بينما أُقيل المحافظ نوفل العاكوب على خلفية ذلك.
عمليات الابتزاز يتعرّض لها المواطنون العاديون، تهدف إلى تحقيق المبتزين مكاسب اقتصادية وفرضهم أجندات خاصة، وفق ما يؤكد مسؤول محلي، لـ”العربي الجديد”، اليوم السبت، قائلاً إنّ “نشاط أذرع الأحزاب تصاعد خلال الفترة الأخيرة بشكل لافت، بحيث أنّها باتت تهديداً لا يقل خطراً عن التهديد الأمني”.
وأوضح أنّ “المواطنين والتجار يتعرّضون للابتزاز في مصالحهم وأعمالهم، وتلك الجهات تفرض سيطرتها على الأسواق والتجارة، وتحصل على أموال من المواطنين بالقوة، بينما يضطر المواطنون لدفع الأموال لها لأجل تسهيل عملهم”، مشيراً إلى أنّ “أغلب الأسواق التجارية في المحافظة تحت نفوذ تلك الجهات، التي زادت من ابتزازها خلال الفترة الأخيرة”.
وأشار إلى أنّ “الشكاوى التي تصلنا من المواطنين بالعشرات يومياً، وتمت مخاطبة الحكومة والجهات المسؤولة التي وعدت بإنهاء هذه المشكلة”، مؤكداً أنّ “تلك الوعود لم يتحقق منها شيء، والحكومة لم تقم بأي إجراء لمنع نفوذ الأحزاب على المحافظة”.
ومنذ تحرير الموصل من تنظيم “داعش” الإرهابي، قبل أكثر من عام ونصف، فرضت الأحزاب والمليشيات سيطرتها على محافظة نينوى، عبر أذرع ومكاتب خاصة منتشرة في مناطقها كافة، وبينما كانت تفرض الإتاوات على المواطنين، زادت من وتيرتها في ظل الواقع السياسي والأمني المرتبك.
من جهته، وعد عضو لجنة الأمن البرلمانية، النائب عن نينوى خالد العبيدي، بوضع حد للانتهاكات التي يتعرّض لها أهالي المحافظة.
وقال في بيان صحافي، إنّ “اتصالات ورسائل ترد بين فترة وأخرى تشير إلى أشخاص وجماعات تقوم بابتزاز المواطنين والموظفين بالموصل، باسم كتل سياسية أو فصائل مسلحة”.
وأكد أنّه يعمل على “التنسيق مع خلية الأزمة التي تدير المحافظة، والقيادات الأمنية للتثبت من ذلك والتحقق من دقة الشكاوى التي ترد ضد جهات سياسية ومسلحة”، مبدياً استعداده لـ”التواصل مع الجهات السياسية التي يتحدث باسمها المبتزون لكشف حقيقتهم، والعمل على اعتقالهم”.
وأضاف العبيدي “سنسعى كي لا تكون الموصل ساحة مفتوحة للمجرمين، وربما الإرهابيون الذين يعتاشون بحصول أي ثغرة بين المواطن ودولته بما تمثله من مؤسسات أمنية أو سياسية”.

وتشهد الموصل، صراعاً سياسياً بين الأحزاب التي تسعى للسيطرة عليها، عبر سعيها للفوز بمنصب المحافظ الذي تم فتح الترشح له الأسبوع الماضي.
وتتولى “خلية الأزمة” حالياً إدارة شؤون المحافظة، وهي مكونة من ثلاثة أشخاص منحوا صلاحيات المحافظ، وهم قائد عمليات الجيش اللواء نجم الجبوري، وقائد الشرطة اللواء حمد الجبوري، ورئيس جامعة الموصل مزاحم الخياط، بينما لم يبت البرلمان بطلب تولّيه مسؤولية حل مجلس المحافظة المتهم بعض أعضائه بالفساد أيضاً.

اترك رد