مؤيّدو إقليم البصرة يهدّدون: السجن ينتظر معرقلي إجراءات “فدراليّة الجنوب”

بغداد/ وائل نعمة

يتوعد ممثلو البصرة في الحكومة المحلية بـ”سجن” المسؤولين في بغداد، لو استمروا بتجاهل مطلب إقامة إقليم في الجنوب.
ومرّ أسبوع على نهاية المهلة القانونية التي من المفترض أن تقدم فيها الحكومة الاتحادية طلب الإقليم الى مفوضية الانتخابات لإجراء استفتاء شعبي، ولم يصدر عن الحكومة أي توضيح حتى الآن.
واستطاع مجلس المحافظة أن يغيّر مجرى الأحداث في البصرة لصالحه، ويكسب شعبية لدى السكان، بعد إعلان موقفه المؤيد لإنشاء الإقليم.
وكان المجلس قبل شهرين يتحمل تبعات الفشل في المدينة الغنية بالنفط الى جانب المحافظ أسعد العيداني، الذي أبعدت مطالبات الإقليم عنه الضوء في قضية تسلّم كرسيه في البرلمان.
واختصر مجلس المحافظة ــ على وفق قرار جديد اتخذه بداية نيسان الحالي يعد الأكثر جدية منذ 5 سنوات ــ نصف المشوار لتحويل البصرة إلى إقليم، والذهاب مباشرة الى الاستفتاء الشعبي. وقال كريم الشواك، عضو مجلس محافظة البصرة لـ(المدى) إنه يتمنى أن “ترفض حكومة بغداد طلب تحويل المحافظة إلى إقليم لإدخالهم جميعاً إلى السجن”.
وقبل 3 أسابيع أعلن رئيس مجلس محافظة البصرة صباح البزوني، أنه أرسل طلباً الى رئاسة الوزراء يعلن فيه رغبة المجلس في تحويل المحافظة إلى إقليم.
ويتعيّن على الحكومة قبل نفاد الـ15 يوماً من إرسال الطلب، بحسب قانون رقم 13 لعام 2008 الخاص بإجراءات تشكيل الإقليم، أن توجه الى مفوضية الانتخابات، بالإعداد الى الاستفتاء في موعد لا يتجاوز الـ3 أشهر.
ويقول الشواك: “نحن لم نكتب الدستور (…) وعلى الحكومة ان تنفذ بنوده وإلا تعرضت للمساءلة القانونية”. ويضيف المسؤول المحلي: “انتهت مهلة الأسبوعين وسنلجأ الى المحكمة الاتحادية”، مهدداً باللجوء الى المنظمات الدولية وإجراءات أخرى “ستهز كراسي صناع القرار”.
ويمنح الدستور حق إقامة الإقليم شريطة ألا يكون على أساس طائفي، وهو يعطي “الحرية لمحافظة، أو لعدة محافظات، بتقديم طلب للانتقال إلى إقليم بعد إجراء استفتاء شعبي من قبل مفوضية الانتخابات، وأن يحظى بموافقة أكثر من نصف المواطنين المشمولين بالاستفتاء.

حلم المئة عام !
ويتفاعل السكان في البصرة بشدة مع فكرة الإقليم، بحسب بعض المسؤولين في المحافظة. وشكلت المدينة الجنوبية مؤخراً، “رابطة إقليم البصرة”، وحظيت باهتمام المسؤولين، ومن بينهم رئيس المجلس صباح البزوني.
وجابت السيارات الأسبوع الماضي، إجراء البصرة وهي تحمل العلم المفترض للإقليم. ويتكون العلم من 3 ألوان (الأبيض- الأزرق- الأخضر) تتوسطه قطرة نفط ترتكز على سعفتين، في إشارة الى النخيل والبترول الذي تشتهر فيهما المدينة.
ويتطلب في المرحلة الأخيرة لإنشاء الإقليم، أن يوافق أكثر من 50% من ناخبي البصرة (نحو مليون شخص) في استقتاء شعبي على ذلك المطلب.
ويقول ناشطون في البصرة، إنهم لن يتراجعوا عن حلم عمره نحو قرن من الزمن، في إشارة الى بعض المصادر التاريخية التي تتحدث عن طلب مجلس أعيان المحافظة بعد تأسيس الدولة العراقية عام 1921 من البريطانيين الموافقة بالانضمام الى الدولة الحديثة ضمن اتحاد فدرالي بين ولاية البصرة والمملكة العراقية.
وتقول بعض المصادر التاريخية الاخرى، إن أول المنادين بالحكم الذاتي في البصرة هو طالب النقيب في عام 1912. كان النقيب حينها أحد أعيان البصرة وأسس لذلك المشروع (جمعية البصرة الإصلاحية) التي دعت الى تأسيس مجالس محلية والتي أخذت على عاتقها المشروع.

مواقف سياسيّة متقلّبة
ويطالب الشواك، وهو عضو في ائتلاف دولة القانون – التي كانت قبل عام تقريباً من أشد المعارضين لفكرة الأقاليم- من المسؤولين في بغداد “بتغيير العقلية السياسية في التعامل مع البصرة، والقبول بالإدارة اللامركزية التي كفلها الدستور”.
وعلى عكس دولة القانون التي تدفع باتجاه الإقليم، كان زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر قد تبنى موقفاً معارضاً. أما زعيم ائتلاف الوطنية إياد علاوي فقال مؤخرا: “من حيث المبدأ، لا نُعارض إقامة الإقليم شرط وجود مؤسسات رصينة تحميه وقوانين واضحة تضبط أداءه وتحدد صلاحياته”. بالمقابل يقول علي شداد الفارس، عضو مجلس محافظة البصرة عن تيار الحكمة لـ(المدى)، ان “بعض القوى السياسية ركبت موجة الإقليم في محاولة للحصول على مكاسب وإظهار نفسها بصورة الأبطال”.
وانقلب حزب الدعوة، وهو الجزء الأكبر من ائتلاف دولة القانون، نهاية العام الماضي بعد 3 أشهر من هدوء تظاهرات الصيف الأخيرة، على أفكاره السابقة، وأعلن في البصرة وقوفه مع المؤيدين لإعلان البصرة إقليماً.
وفسّر مسؤولون انقلاب الأخير على آرائه السابقة في إنشاء إقليم البصرة، بأنه طوق نجاة لإنقاذ شعبية الحزب التي تراجعت في الانتخابات التشريعية الأخيرة.
ويعارض الفارس إقامة الإقليم في البصرة في هذا التوقيت، بسبب “عدم وجود استعدادات أو حتى مباني للوزارات”.
بالمقابل لا ينفي عضو تيار الحكمة، وجود أزمات كبيرة في البصرة، أبرزها قضية العاطلين، لكنه يقول إن “محافظ البصرة أسعد العيداني هو من يتحمل القدر الكبير من تلك الأزمة، لأنه أعطي صلاحيات تعادل صلاحيات عبد المهدي ولم يفعل شيئا”.
ومرّ عام على إجراءات الانتخابات التشريعية الأخيرة، فيما لايزال العيداني يضع قدماً في المحافظة وأخرى في مجلس النواب.
مؤخراً، رد المحافظ بطريقة اعتبرت استفزازية، بحسب مسؤولين، على سؤال 20 عضوا في مجلس المحافظة فيما لو يرغب الأخير بالبقاء في منصبه أو الذهاب الى البرلمان.
وكان جواب العيداني، انه “مستمر في ممارسة عملي في المحافظة”، فيما دعا مجلس المحافظة الى استيضاح مجلس النواب في قضية منصبه في البرلمان.
ويعتبر منصب المحافظ في البصرة من حصة “الحكمة”. والعيداني كان مرشح الاخير قبل أن ينقلب ويتحالف مع العبادي، ثم ينقلب على الاخير ليصطفّ مع تحالف الفتح.
ويقول الفارس “ربما سنشهد في الايام المقبلة حراكاً من نوع آخر لحل مشكلة المحافظة”، دون إعطاء توضيح لنوع الحراك.

اترك رد