البرلمان ينظر في ثالث طلب لفكّ الدمج بين الصحة والبيئة

بغداد / محمد صباح

يدرس مجلس النواب طلباً موقعاً من 120 نائباً يطلب فصل البيئة عن وزارة الصحة، فيما يرجح نائب عن تحالف سائرون رفض الطلب.
وكانت وسائل إعلام مختلفة قد تناقلت نسخة من جدول أعمال جلسة مجلس النواب ليوم الإثنين المقبل أدرج فيها موضوع إلغاء دمج البيئة عن وزارة الصحة للنقاش.
وأثار هذا التوجه مخاوف العديد من الكتل والنواب من أن تتشجع اللجان البرلمانية على تبني فكرة إعادة النظر بإلغاء ودمج (12) وزارة.
وهذا هو الطلب الثالث للفصل بين البيئة والصحة الذي يصل البرلمان بعد دمجها على وفق “جولة الإصلاحات” التي أطلقها رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي في شهر آب 2015.
وكان رئيس الكتلة العراقية الحرة قتيبة الجبوري قد اقترح على البرلمان السابق، في (29 آب 2015) تحويل وزارة البيئة إلى هيئة مستقلة، فيما دعا رئيس الوزراء حينها حيدر العبادي إلى مراجعة قراره القاضي بدمج البيئة مع الصحة وإلغاء تنفيذه، ورفض البرلمان طلبه.
وفي آذار 2016 رفض البرلمان مقترحاً تقدمت به لجنة الصحة والبيئة لإلغاء الدمج بين الوزارتين، لكنّ البرلمان رفض الطلب أيضاً.
ويقول نائب رئيس لجنة الصحة والبيئة البرلمانية فارس البريفكاني في تصريح لـ(المدى) إنّ “هيئة رئاسة مجلس النواب وافقت على الطلب الذي قدمته لجنتنا الموقع من (120) نائباً لإدراج موضوع إلغاء دمج وزارة البيئة مع الصحة للنقاش في جلسات البرلمان المقبلة للبت بإمكانية إرجاع وزارة البيئة أو تحويلها إلى هيئة”.
ويبرر البريفكاني أسباب تبني لجنة الصحة البرلمانية فكرة إعادة العمل بوزارة البيئة وفصلها عن الصحة إلى “المشاكل البيئية التي تعرضنا لها خلال الفترات الماضية كنفوق الأسماك في مدينة الحلة والفيضانات وشح المياه”، معتقداً أنّ “حل هذه المشاكل يتطلب أن يكون قراراً بيئياً مستقلا”.
ويراهن النائب عن محافظة نينوى على “الأسباب الموجبة المعدة لفك دمج وزارتي البيئة عن الصحة في إقناع مجلس النواب بإصدار قرار يلزم مجلس الوزراء بتنفيذه”، معتبراً أن “عملية دمج الوزارتين كان خطأ إدارياً وقعت به الحكومة السابقة من دون إقرار قانون في البرلمان يشرعن لآلية الإلغاء أو الدمج”. وكان رئيس مجلس الوزراء السابق حيدر العبادي قد قرر في العام 2015 إلغاء العمل في وزارات حقوق الإنسان، والمرأة، وشؤون المحافظات ومجلس النواب، ودمج وزارات العلوم والتكنولوجيا بوزارة التعليم العالي، والبيئة بوزارة الصحة، والبلديات بوزارة الإعمار والإسكان، والسياحة والآثار بوزارة الثقافة”.
ويلفت البريفكاني إلى أن “لجنة الصحة أجرت مشاورات متعددة مع رؤساء بعض الكتل السياسية من أجل الحصول على قرار يقضي بإرجاع العمل في وزارة البيئة”، مؤكداً أن “أغلب الكتل الرئيسة أبدت موافقتها على مقترحها”.
ويعتقد النائب عن كتلة الحزب الديمقراطي، أنّ مجلس النواب سيصدر قراراً يعيد العمل بوزارة البيئة ويشجع لإعادة النظر بإلغاء دمج وزارة التكنولوجيا عن التعليم العالي.
بدوره، يؤكد مقرر البرلمان برهان إسحاق أن “الطلب المقدم من قبل لجنة الصحة سيعرض للنقاش في جلسات مجلس النواب المقبلة”، معتقدا أن “البرلمان سيصوت لصالح إعادة الفصل بين الوزارتين”.
ويبين إسحاق في تصريح لـ(المدى) أن “العديد من أعضاء مجلس النواب داعمون ومتبنون لفكرة إلغاء دمج وزارة البيئة عن الصحة”، مؤكداً أن “هيئة رئاسة مجلس النواب أبدت موافقتها على مناقشة هذا الموضوع داخل قبة البرلمان”.
وكان مجلس النواب السابق، قد فوض رئيس مجلس الوزراء السابق حيدر العبادي بإجراء إصلاحات على مؤسسات الدولة لمحاربة الفساد الإدراي والمالي ،وصادق (المجلس) على جميع “الإصلاحات” التي نفذتها حكومة العبادي في حينها ، منها إقالة نوابه ودمج وإلغاء بعض الوزارات”.
من جانبها، ترى اللجنة القانونية في مجلس النواب أن “إلغاء أو دمج أي وزارة مع أخرى هي من صلاحيات مجلس النواب على وفق قانون ينظم ذلك”، معتبرة أن “إجراءات البرلمان في فصل الدمج الحاصل بين البيئة والصحة إجراء قانوني”.
ويوضح عضو اللجنة حسين العقابي لـ(المدى) أن التفويض الذي منحه البرلمان إلى رئيس الحكومة السابقة لا يعني المضي بدون تشريع القوانين المتعلقة بالإلغاء والدمج، معتقداً أن “الأفضل إلى مجلس النواب تشريع قانون يضمن بها إلزام الحكومة بإعادة العمل بوزارة البيئة”.
ويرى عضو اللجنة القانونية البرلمانية أن “الدولة العراقية بحاجة إلى وزارة بيئة لمعالجة مشكلة التلوث البيئي وتفشي أمراض السرطان في البصرة وغيرها من المشاكل”، مضيفا إن “وزير الصحة غير متفرغ لحل هذه المشاكل نتيجة لمشاكل القطاع الصحية الكثيرة”.
بالمقابل يعارض تحالف سائرون إلغاء دمج البيئة عن وزارة الصحة ، مؤكداً أن التوجه العام مع تقليل وتقليص استحداث الوزارات والمواقع في الحكومة العراقية.
ويقول النائب محمد الغزي لـ(المدى) إن “مجموعة من النواب طالبوا بفصل دمج البيئة عن الصحة باعتبار تردي الظروف البيئية في البصرة وغيرها من المحافظات”، مستبعداً “تقبل هذه الفكرة داخل مجلس النواب”.
ويستبعد “إلغاء دمج الوزارات السابقة التي دمجت في حكومة حيدر العبادي”، لافتاً إلى ان “استكمال نقل الصلاحيات من الحكومة الاتحادية للحكومات المحلية يفرض إلغاء بعض الوزارات كالبلديات والأشغال العامة”.

اترك رد