ليلة القبض على «البوبجية» !! …عبد الزهرة محمد الهنداوي

شعرت بالورطة ! بعد ان كتبت مقالا قبل أسابيع حمل عنوان «انهم جنود البوبجي»، استعرضت خلاله المخاطر الاجتماعية والاقتصادية وحتى الأمنية التي تسببت بها هذه اللعبة الإلكترونية، كما دعوت من خلال المقال «الورطة» الجهات ذات العلاقة الى اتخاذ إجراءات لمنع هذه اللعبة والألعاب الأخرى المشابهة لها.. ومؤدى ورطتي يعود الى انني عندما كتبت المقال، لم يكن يدر بخلدي، ان متعاطي لعبة «البوبچي» اصبح تعدادهم اكثر من تعداد قواتنا الأمنية بجميع صنوفها!! وبالتالي فإن من يتعرض لهم ربما يدفع الثمن باهضا»، لذلك كنت اقرأ نظرات الغضب في عيون «جنود البوبچي» أينما حللت، وفي أي مكان أتواجد فيه، فهم -كما تعلمون- قد انتشروا في جميع المفاصل والمباني والمنشآت الحيوية وغير الحيوية، وفي الساحات العامة وفي الأسواق وفي مؤسسات الدولة كافة، وفي الكيات والكوسترات والباصات ذات الطابق الواحد والطابقين !! .. حتى انني خالجني شعور باني سأتعرض الى «دگة بوبچية» بعيدا عن أنظار القانون، أو انني سأجد عبارة مكتوبة «بالبوية» على باب البيت «مطلوب للبوبچية» !!.. ولم أتحرر من تلك الهواجس، الا في الأسبوع الماضي عندما قرر مجلس النواب وبالإجماع إصدار قرار يقضي بحظر عدد من الألعاب الإلكترونية ، في مقدمتها لعبة «البوبچي» ، إضافة الى لعبتيّْ «الفورتنايت» و»الحوت الأزرق» وان كان مركز الإعلام الرقمي نفى وجود اللعبة الأخيرة ، عادا إياها إشاعة انطلقت قبل بضعة أعوام ولا وجود لها في الواقع.
وبصرف النظر عن حقيقة وجود هذه اللعبة، أو عدم وجودها، فان قرار مجلس النواب يعد خطوة سليمة، وان عدّها البعض انها غير ممكنة التطبيق.
في ظل صعوبة السيطرة على العالم الافتراضي، ولكن بنحو عام ، ان كرة «البوبچي» أصبحت الان في ساحة الحكومة، وتحديدا في ملعب وزارة الاتصالات وهيأة الإعلام والاتصالات، ولا اعتقد ان مهمة مثل هذه تعد سهلة، في ظل وجود الكثير من المشكلات والإشكالات التي تكتنف العلاقة بين الجهات الحكومية المعنية وبين شركات الاتصالات، فضلا عن وجود اصوات كثيرة تعارض وبشدة لقرار حظر البوبچي، بدعوى انه يمثل تجاوزا على الحريات الشخصية، ما دعا عدد من المحامين الى التقدم برفع دعوى قضائية بحق أعضاء مجلس النواب الذين صوتوا على قرار الحظر.
ولكن على الرغم من كل هذه التحديات التي من المحتمل ان تواجه قرار الحظر هذا، الا اننا نعدها خطوة مهمة باتجاه ضبط الكثير من القضايا التي تؤثر سلبا على حياة الناس، كما ان مثل هذه الإجراءات مطبّقة في الكثير من الدول، وبعضها دول متقدمة، حفاظا على مجتمعاتها، ومن هنا، أدعو «البوبچية» الى ان يتواروا عن الأنظار، فلحظة القبض عليهم باتت وشيكة، بعد ليلة إصدار قرار حظرهم من الظهور العلني.

اترك رد