طائرات مُسيرة ومدافع في نزاع عشائري بالبصرة.. وتعزيزات من الجيش العراقي … البصرة ــ براء الشمري، بغداد ــ أحمد النعيمي

تمكنت قوات خاصة من الجيش العراقي، فجر اليوم الخميس، من فضّ نزاع مسلح هو الأوسع من نوعه في محافظة البصرة، جنوبي العراق، استخدمت خلاله الطائرات المُسيرة ومدافع الهاون وصواريخ محمولة على الكتف، وذلك بعد هدوء تمتعت به المدينة المطلة على مياه الخليج العربي دام عدة أسابيع.

وتعتبر البصرة واحدة من مدن العراق التي تحتوي على أسلحة خارج سلطة الدولة تمتلك معظمها العشائر العربية والفصائل المسلحة، وهو ما يصفه مراقبون بالخطر الأول المحدق بالمحافظة.

وأخيرا، تحدث قائد شرطة المحافظة الجنرال رشيد فليح لوسائل إعلام محلية عراقية، قائلا إنّ “السلاح المنفلت في البصرة يكفي لتسليح فرقتين عسكريتين بالجيش العراقي”.

ووفقا لمصادر أمن عراقية في جهاز الشرطة، فإن الاشتباكات التي اندلعت في منطقة كرمة علي التابعة لناحية الهارثة، وهي نقطة التقاء نهري دجلة والفرات بالمحافظة ويكونان فيها شط العرب، كانت بين عشيرتين متجاورتين، هما الحمادنة والبطوط بسبب خلافات قديمة ساهم في تفجرها أخيرا تهديد زعيم مليشيا المختار المقيم حاليا في إيران واثق البطاط لضابط برتبة رائد في الشرطة العراقية يدعى علي شياع على خلفية اعتقاله رجل دين متهم بالتهريب وينتمي هذا الضابط لعشيرة الحمادنة.

وقال ضابط في قيادة شرطة البصرة لـ”العربي الجديد”، إنه بسبب انتماء عدد من أفراد العشيرتين لفصائل مسلحة، فإن الاشتباكات اتسعت وكانت أقوى من أي اشتباك عشائري آخر شهدته المنطقة، إذ استخدمت فيها قذائف الهاون وصواريخ محمولة على الكتف وأسلحة رشاشة ثقيلة وطائرات مسيرة صغيرة، مؤكدا وجود قتلى وإصابات من الطرفين لم يتم حصر أعدادهم بعد، كما تضررت منازل مواطنين في المنطقة جراء الاشتباكات التي استمرت عدة ساعات.

وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع تسجيلية أظهرت شدة المعارك بين الأحياء السكنية، ما أثار رعباً شديداً بين السكان في وقت انسحبت فيه قوات الجيش إلى مسافة 20 كيلومتراً عن المنطقة، بحسب المصادر.

وكشف الناشط علي الخيكاني على صفحته الرسمية، عن استخدام العشائر لطائرات مسيرة في النزاع، موضحاً أن” طيرانا مسيرا يدخل خط المواجهة بين العشائر”.

كما تداول ناشطون مقاطع تسجيلية أظهرت تعرض المنازل للإصابة بالصواريخ وقذائف المورتر.

وبفعل الاشتباكات توقفت وحدة توليد الكهرباء في المنطقة وتعرضت منشآت خدمية وحكومية أخرى لأضرار كبيرة، بحسب الناشط علي المالكي الذي أكد في اتصال هاتفي مع “العربي الجديد”، أن الاشتباكات قد تعود في أي وقت رغم دخول تعزيزات عسكرية من الجيش العراقي إلى المنطقة.

وأكدت وسائل إعلام محلية عراقية، اليوم الخميس، وصول تعزيزات كبيرة من لواء مغاوير الداخلية والجيش العراقي إلى المنطقة لمنع تجدد الاشتباكات.
ووجه أهالي كرمة علي نداءات استغاثة طيلة الليلة الماضية، فيما لاذت معظم الأسر بالطابق الأرضي والغرف الأخيرة في المنزل وزوايا السلالم بسبب كثافة النيران وتبادل القصف بالصواريخ وقذائف الهاون.

وقال أحمد عبد المجيد (37 عاما)، إن الاشتباكات تجعلك تشعر بأنك في غابة لا يحكمها قانون أو سلطة، وأضاف لـ”العربي الجديد”، إن سكان هذه المناطق لم يناموا ليلتهم بفعل الاشتباكات ويجب أن تنتهي هذه الظاهرة بشكل أو آخر.

فيما قالت هند عدنان، من سكان منطقة العشّار بالبصرة: “يحظر البرلمان لعبة البابجي لأنها بزعمه تحرض على العنف، لكنه يقبل المعارك بالشوارع بين أسبوع وآخر وانفلات السلاح”، ولفتت إلى أنّ ما جرى ويجري من اشتباكات عشائرية بين فترة وأخرى تأتي من الفساد والمحاباة على حساب القانون ونقل المليشيات السلاح من مناطق شمال وغرب العراق إلى الجنوب واستخدامه في غير محله”، وفقا لقولها.

اترك رد