السلطات العراقية تلاحق 40 مليون دولار بحوزة وزراء ومسؤولين سابقين … بغداد ـ براء الشمري

كشف ديوان الرقابة المالية في العراق اليوم الخميس عن تسبب الرواتب التقاعدية لوزراء ومسؤولين عراقيين سابقين بهدر في المال العام بنحو 53 مليار دينار عراقي (ما يعادل 44 مليون دولار).

وقالت صحيفة “الصباح” الرسمية إن مجلس النواب كلف ديوان الرقابة المالية بتدقيق الرواتب التقاعدية لجميع الموظفين السابقين بعد الاحتلال الاميركي للعراق عام 2003، بعد نجاح الديوان في الكشف عن خروقات في رواتب كبار المسؤولين من خلال زيادتها أكثر من المقرر.

ونقلت عن رئيس ديوان الرقابة المالية صلاح نوري خلف قوله إن الديوان تحرك منذ مدة ليست بالقليلة على تدقيق ملفات ملف رواتب كبار المسؤولين كأعضاء الجمعية الوطنية السابقة، ومجلس الحكم، ومجلس النواب للدورات السابقة، والوزراء السابقين جميعا.

وأضاف “لحساسية هذا الملف، وللحفاظ على سلامة العاملين عليه، ولضرورة التدقيق مع عدم التعرض للضغوط، تم حينها تكليف مكتب في رئاسة الوزراء لهذا الغرض”، مؤكدا أن الفريق المكلف انجز مهمته خلال عامين بعد تدقيق 1000 إضبارة كعينة.

وبين أن التقرير الذي نتج عن ذلك أظهر هدرا بالمال العام يقدر بنحو 53 مليار دينار عراقي، بسبب الزيادة في الرواتب، وعدم اكتمال ملفات البعض، فضلا عن عدم وجود الشهادات العلمية أو تصديقا.

وأوضح أن رئيس الوزراء عادل عبد المهدي عرض هذا الملف على مجلس الوزراء ليأخذ مجراه مع الأخذ بتوصيات ديوان الرقابة المالية، بالإضافة الى رفع السرية عن الملف، مبينا أن عبد المهدي أكد خلال اجتماع للمجلس الأعلى لمكافحة الفساد عقد منتصف يناير/كانون الثاني الماضي على ضرورة تنفيذ ملاحظات ديوان الرقابة المالية، واستعادة الأموال المصروفة للأعوام السابقة من المستفيدين دون استثناء.

وتابع رئيس ديوان الرقابة المالية “تم إصدار قرار باتخاذ اللازم لإرجاع الأموال”، مؤكدا أن وزارة المالية اقترحت امكانية الاستفادة من المبالغ المسترجعة من اجل تمويل المناطق الفقيرة.

ولفت إلى أن الهيئة الوطنية للتقاعد أصدرت قرارا وفقا لهذه المستجدات يهدف إلى استقطاع 500 ألف دينار (ما يعادل 400 دولار) شهريا من الراتب التقاعدي لكل مستفيد، موضحا أن ديوان الرقابة المالية لم يوافق على هذا القرار، وعدل ليتم استقطاع ما لا يقل عن مليون دينار شهريا من المشمولين، واعتبارا من الشهر الحالي.

واشار إلى أن هذا الملف يجري العمل به بيسر وسلاسة دون أي تدخل، مبينا أن قانون الموازنة الاتحادية لعام 2019 أكد على هذا الملف، وسيتم قريبا الاتفاق على أولويات العمل التي تتطلب أعدادا كبيرة من الموظفين لحسمه بأسرع وقت ممكن.
إلى ذلك، أكد عضو الجمعية الانتقالية السابقة عام 2005 والتي سبقت تشكل البرلمان العراقي بصيغته الحالية، محمد الشمري، احترامه لكل ما يصدر عن ديوان الرقابة المالية، وبقية الجهات الرقابية كهيئة النزاهة، والمجلس الأعلى لمكافحة الفساد، موضحا لـ “العربي الجديد” أن المبالغ التي تقاضاها المسؤولون والنواب السابقون كانت عبارة عن رواتب شهرية مقابل خدمتهم.

وتابع “من غير المنطقي أن تتم مطالبتنا برواتب تقاضيناها في السابق حين كنا نؤدي مهامنا في ظروف امنية وسياسية صعبة”، معبرا عن خشيته من تحول هذا الملف الى أداة للضغط على بعض السياسيين.

وحذر من الانتقائية في تطبيقه، مضيفا “تعودنا في العراق أن تطبق القوانين بانتقائية، ابتداء من اجتثاث البعث، مرورا بالمساءلة والعدالة، وقوانين أخرى”.

يشار الى أن العراق يشهد بين الحين والآخر اتهامات لمسؤولين وسياسيين بالتورط في ملفات فساد كبيرة، كما يتقاضي الوزراء والنواب والمسؤولون العراقيون في الدرجات الخاصة رواتب مرتفعة مقارنة بنظرائهم في دول المنطقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.