هل يريد الروس مزاحمة الأميركيين في المناطق العراقية المحررة؟ … بغداد ــ براء الشمري

قبل أيام من اجتماع اللجنة التنسيقية العراقية – الروسية المشتركة، المقرر أن يعقد في العراق نهاية إبريل/ نيسان الحالي، أطلق نواب دعوات لدور روسي أكبر في المناطق العراقية المحررة من سيطرة تنظيم “داعش”، والتي توجد في أغلبها قوات أميركية، وسط اعتقاد لدى سياسيين عراقيين بأن الانفتاح على جميع الدول أمر ضروري، إلا أنه لن يكون سهلاً بالنسبة للروس بسبب التغلغل الأميركي.

رئيس تحالف “القرار العراقي”، عضو البرلمان عن محافظة نينوى، أسامة النجيفي، التقى قبل أيام السفير الروسي في العراق ماكسيم ماكسيموف، وبحث معه عدداً من القضايا، أبرزها أوضاع المدن التي حررتها القوات العراقية من سيطرة “داعش”. ووفقاً لبيان أصدره مكتب النجيفي فقد أكد الجانبان ضرورة تنشيط العمل المشترك بين العراق وروسيا للنهوض بواقع المدن المحررة من الإرهاب. وشدد النجيفي على ضرورة قيام السفير الروسي في العراق بزيارة محافظة نينوى (وهي من المناطق المحررة) من أجل الاطلاع ميدانياً على واقع المحافظة، وما تحتاجه من دعم، داعياً إلى إبعاد العراق عن الصراعات الدولية.

من جهته، قال عضو في مجلس محافظة نينوى، طلب عدم كشف هويته، في حديث مع “العربي الجديد” إن الموصل (مركز محافظة نينوى)، تحولت بفعل الحرب على تنظيم “داعش” إلى مدينة مدمرة. وأشار إلى أنها تحتاج إلى دعم دولي من أية جهة كانت، بعد تخلي حكومة بغداد عن إعادة إعمارها. وأضاف عضو مجلس نينوى: “لا يهمنا من الذي يقدم الدعم، روسيا أو أميركا، أو أية دولة أخرى، المهم أن تعود الحياة للموصل”، مبيناً أن الأميركيين كانوا غير جادين في مسألة إعادة الإعمار في نينوى، والدليل على ذلك الخراب الذي ما يزال يضرب كثيراً من أنحاء الموصل. وتابع “نأمل أن تكون الجهود الروسية التي يجري الحديث عنها للإعمار فقط، بعيداً عن التجاذبات السياسية”، موضحاً أن محافظة نينوى لا تحتمل أن تكون أرض تنافس بين قوى كبرى.

وفي السياق، حذّر النائب عن محافظة صلاح الدين (من المناطق المحررة أيضاً)، محمد البلداوي، في حديث مع “العربي الجديد”، من أن دعوات البعض إلى دخول روسيا على خط إعادة إعمار المناطق العراقية المحررة قد تكون سياسية، داعياً إلى إبعاد هذه الملفات المهمة عن الصراعات السياسية الداخلية. وأضاف “من الضروري أن تكون لدينا علاقات تعاون مع روسيا، وكذلك مع إيران والسعودية والدول الأخرى، لكن يجب أن يتم ذلك بعيداً عن الصراعات الدولية والإقليمية”، مبيناً أن العراق استعاد مكانته الإقليمية والدولية، وينبغي ألا يتم التفريط بذلك. وشدد على ضرورة ضبط دعوات مساهمة روسيا في إعادة بناء المناطق المحررة، مطالباً بأن تكون علاقاتنا مع الآخرين مبنية على السيادة. واعتبر أن أية محاولة لإعادة الإعمار قد تصطدم بمعوقات الأميركيين الذين يحاولون السيطرة على سياسة واقتصاد العراق، رافضاً الخضوع للهيمنة الأميركية تحت أي ظرف كان.

يشار إلى أن الأميركيين يتمركزون في قواعد عدة في العراق، أبرزها قاعدة “عين الأسد” في محافظة الأنبار غرب العراق، والتي تعدّ منطلقاً للتحركات الأميركية وشن الغارات والهجمات ضد تنظيم “داعش”. وتقول الحكومة العراقية إن الأميركيين يعملون في العراق بصفة مستشارين، في حين يؤكد سياسيون أن القوات الأميركية في العراق قتالية.

ووجود قوات أميركية في بغداد ومحافظات عراقية شمال وغرب البلاد سيصعب أية محاولة روسية للمساهمة في إعمار المناطق المحررة، وفقاً لما يراه عضو تيار “الحكمة” علي منيف، الذي قال في حديث مع “العربي الجديد” إن “دخول الروس إلى المناطق المحررة لن يكون سهلاً”. ولفت إلى أن المركز الرباعي، العراقي ـ الروسي ـ الإيراني ـ السوري، الذي سبق أن أنشئ في العراق، لم يتمكن من مواصلة عمله بسبب العراقيل الأميركية. وأعلن في بغداد في عام 2015 عن تشكيل تحالف رباعي بين العراق وروسيا وإيران وسورية للتنسيق الأمني بين الدول الأربع لمحاربة تنظيم “داعش”. واعتبر منيف أن مطالبة بعض النواب بدخول الروس على خط إعمار المناطق المحررة من “داعش” قد يكون متناغماً مع بعض رغبات الشارع العراقي، مؤكداً أن أمر السماح بذلك منوط بالحكومة العراقية. وأضاف “حتى وإن تم السماح بدور روسي، فإن الحكومة العراقية لن تفرط بعلاقتها مع الولايات المتحدة الأميركية بسهولة”، مبيناً أن وجود شركات روسية في مناطق لا تتمتع بالأمن الكامل أمر يتطلب توفير حماية، وهذا من اختصاص الحكومة.

وأياً كانت نوايا الدول التي توجهت في الآونة الأخيرة نحو بغداد، فإن العراق تحول إلى محور يحتل مكانة مهمة ومعروفة في الشرق الأوسط، بحسب عضو مجلس النواب سعران عبيد الذي قال، لـ”العربي الجديد”، إن العراق يمكن أن يوظف ذلك لصالحه. من جهته، رأى المحلل السياسي العراقي حسان العيداني أن “لا دخان من دون نار”، مؤكداً، لـ”العربي الجديد”، أن الحديث عن دور روسي في المناطق المحررة في هذا الوقت يحمل دلالات سياسية واضحة ترتبط برفض الوجود الأميركي من قبل فصائل في “الحشد الشعبي” وبعض الأحزاب السياسية الأخرى. وقال إن “الوجود الروسي، في حال تم بالفعل، لن يقتصر على الشركات والإعمار، لأن المستثمرين يحتاجون إلى قوات حماية، والوجود الأمني يتطلب تنسيقاً سياسياً”. وأضاف “علينا انتظار الاجتماع التنسيقي العراقي الروسي المقرّر أن يعقد بعد أيام، والفترة التي تليه”، موضحاً “في السياسة كل شيء وارد، لا سيما مع الانفتاح العراقي اللافت على الخارج”. وكانت وزارة الخارجية الروسية قد أكّدت مطلع الشهر الحالي أن الاجتماع التنسيقي العراقي الروسي سيعقد في وقت لاحق من إبريل/ نيسان. والتقى السفير العراقي في موسكو حيدر العذاري في وقت سابق بنائب رئيس الوزراء الروسي ورئيس الجانب الروسي في اللجنة العراقية الروسية المشتركة يوري بوريسوف لبحث تحضيرات اجتماع الجانبين في بغداد.

اترك رد