ناشينال إنترست: هل يذهب ترامب إلى خيار الحرب ضد إيران؟

ترجمة منال حميد – الخليج أونلاين
تساءل كيرت ميلز، الصحفي المختص بالشؤون الخارجية، عما إذا كان قرار إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، وقف برنامج إعفاءات شراء نفط إيران الذي أعلنه أمس الاثنين، سيقود في نهاية المطاف إلى الحرب مع إيران، خاصة بعد أن صنفت واشنطن الحرس الثوري الإيراني على لائحة الإرهاب.

وينقل ميلز في مقال له بصحيفة “ناشينال إنترست” عن ريان كوستيلو، من المجلس القومي الأمريكي الإيراني، قوله إنه إذا أراد ترامب أن يتجنب أخطاء جورج دبليو بوش في الشرق الأوسط فإنه الآن يتبع القواعد الخاطئة بالتعامل مع إيران، “مع قلة النتائج والوقت الذي ينفد في مسار ضغط الرئيس الأمريكي، فإن جون بولتون (مستشار الأمن القومي الأمريكي) ومؤيديه يحرقون جميع خيارات العقوبات التي لديهم”.

وبالنسبة لإدارة ترامب، فكما قال وزير الخارجية مايك بومبيو، في وقت سابق من هذا العام، إن أمريكا عادت إلى الشرق الأوسط وهي تقف إلى جانبه، وإنها قوة من أجل الخير، كما ردد ذلك في خطاب له بالقاهرة، يناير الماضي.

من الناحية اللوجستية كانت رؤية بومبيو تعني تفضيل قسم معين في مجلس التعاون الخليجي، وبالتحديد محمد بن زايد في أبوظبي، بالإضافة إلى القادة الأكثر جدلاً مثل محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، والجنرال عبد الفتاح السيسي في مصر.

وتابع الكاتب: “عقب القرار الأمريكي أمس بعدم تمديد فترة الإعفاءات على شراء النفط الإيراني، قالت سارة ساندرز، السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض، إن الولايات المتحدة والسعودية والإمارات، وهم ثلاث من بين أكبر منتجي الطاقة في العالم، بالإضافة إلى أصدقاء آخرين للولايات المتحدة، ملتزمون بضمان استمرار تزويد أسواق النفط العالمية بالقدر الكافي”.
الوضع الحالي بالنسبة إلى ترامب، كما يقول الكاتب، دقيق، فلقد فرض خلال العامين الماضيين ضغطاً زائداً على منتجي الطاقة العالميين من أجل الحفاظ على الأسعار المنخفضة، ويبدو أن السياسة تجاه إيران ستزيد من حجم هذه الضغوط، فلقد ارتفع سعر النفط الخام إلى أعلى مستوياته، يوم الاثنين، وهو أمر يسعد السعودية وروسيا أيضاً.

إعلان أمس بتجميد فترة الإعفاءات لشراء النفط الإيراني لم يكن انتصاراً لبومبيو، من وجهة نظر الكاتب، وإنما هو انتصار لبولتون، مستشار الأمن القومي، الذي كان يدفع من وراء الستار بومبيو من أجل اتخاذ هذه الخطوة، وهو ما دفع ريان كوستيلو (من المجلس القومي الأمريكي الإيراني) للقول إنه في حال ترك بولتون يتصرف بالطريقة التي يراها فإنه سيدفع الأمور نحو أزمة نووية، أو أن تصبح المواجهة العسكرية أمراً لا مفر منه.

وينقل الكاتب عن مسؤول كبير سابق في الإدارة الأمريكية ومقرب من بومبيو، قوله إنه وبولتون حليفان لكن مصالحهما ليست متطابقة، وهو تماماً ما لاحظه توماس رايت من معهد بوكينجز العام الماضي، حينما قال: “بالنسبة إلى بولتون هذه فرصته الأخيرة وأفضل فرصة لتحقيق هذه الأيديولوجيا المتمثلة في إظهار أن الولايات المتحدة خالية من القيود القانونية والمؤسسية، وبالنسبة إلى بومبيو فهذه فرصته لإظهار أنها وسيلة لمستقبل سياسي مشرق”.

وينقل الكاتب عن مصادر مطلعة قولها إن بومبيو التقى مجموعة من الإيرانيين المنفيين في تكساس، كما تحدث بولتون لتجمع لحركة “مجاهدي خلق” (أكبر وأنشط حركة معارضة إيرانية)، ويبدو أن الإدارة الأمريكية أبلغتهم رغبتها بالعمل بشكل فعال من أجل تغيير النظام.

زعيمة مجاهدي خلق الإيرانية المعارضة، مريم رجوي، رحبت بقرار الإدارة الأمريكية، وطالبت بفرض حظر شامل على النفط الإيراني وأيضاً الأسلحة، ما يشير إلى أن الحركة يمكن أن تتحول إلى “أحمد جلبي إيران”، في إشارة من الكاتب إلى المعارض السياسي العراقي الراحل، أحمد الجلبي، الذي دعمته الولايات المتحدة في إطار خطتها الرامية لإزاحة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.

اترك رد