مهمة جديدة للخارجية العراقية: إعادة “هيبة جواز السفر” …. بغداد ـ سلام الجاف، محمد علي

بالتزامن مع الحراك السياسي العراقي على المستوى الإقليمي والدولي، تسعى وزارة الخارجية إلى ما يصفه مسؤولون فيها إلى “انتشال جواز السفر العراقي من ذيل قائمة جوازات السفر”. في السياق، تشير آخر التقارير الدولية إلى أن الجواز العراقي يحتلّ المركز 198 من أصل 199 دولة في العالم، في قائمة جوازات السفر. ويصف مسؤول عراقي مهمة وزارة الخارجية بأنها “لا تخلو من الصعوبة”، على خلفية الصورة السلبية التي رافقت الوضع العراقي عقب الاحتلال الأميركي عام 2003 ثم تفاقمت بعد عام 2014، مع تسبّب اجتياح تنظيم “داعش” والفوضى العارمة بموجات لجوء بشرية من العراق إلى أوروبا ودول أخرى. كل ذلك كان بمثابة الضربة القاضية التي تعرّض لها جواز السفر العراقي.

ووفقاً لمؤشر جوازات السفر العالمي (غلوبال باسبورت إندكس)، فإن حاملي الجواز العراقي يمكنهم السفر إلى 7 دول فقط من دون تأشيرة دخول، كالإكوادور وهايتي وولايات ميكرونيزيا المتحدة، بينما تسمح 25 دولة بالدخول لحامل الجواز العراقي عبر تأشيرة دخول يحصل عليها من المطار مع وصوله، مثل لبنان وسورية وإيران. مع العلم أنه قبل عام 1991 كان جواز السفر العراقي يسمح لحامله بدخول أكثر من 100 دولة من دون تأشيرة دخول، بينها دول أوروبية.
وأعلن مسؤول في الخارجية العراقية، عن تشكيل خلية عمل لقيادة مهمة إعادة “هيبة جواز السفر العراقي”. وأضاف في حديثٍ لـ”العربي الجديد”، أن “تصنيف الجواز في العالم يعتمد على معايير جودة دولية، تتعلق بالاستقرار الأمني والاقتصادي. وهو مبدأ يشبه إلى حد كبير معيار قوة العملة. والعراق حالياً يتجه نحو مرحلة استقرار جيدة ومؤشر النزوح لديه بات عكسياً، إذ إن مواطنيه يعودون إليه والأوضاع الأمنية جيدة نسبياً. وهناك تطورات إيجابية. وفي الوقت عينه، مع هذه الظروف الجديدة، نفاتح دول عدة لمناقشة تأشيرة الدخول والسماح لمواطنينا بالدخول بسهولة. ووجدنا بعض التجاوب، لكن الأمر يحتاج إلى اتفاقيات ومذكرات تفاهم. وهو ما نستعد للقيام به خلال الفترة المقبلة”.

وأوضح أنّه “لا علاقة حصرية لوزارة الخارجية بترتيب الجواز العراقي وتراجعه بهذا الشكل، أما البعد التفاوضي في هذا الأمر فيكمن في الخلية المشكّلة لهذه المهمة”. وأضاف أنه “قريباً سيتم التوقيع على عددٍ من مذكرات التفاهم المتعلقة بالجواز العراقي، وهو ما يتطلّب معاملة بالمثل، إذ إن العراق سيعفي الدول التي تعفيه من التأشيرة”. وأكد المسؤول أن “العديد من دول العالم ما زالت قلقة إزاء قضية الهجرة وطلبات اللجوء، لذلك تتردد كثيراً في قبول دخول سكان البلدان التي تتعرض إلى ظروف الحرب. والعراق مرّ في المرحلة الماضية بمثل هذه الظروف”. وأشار إلى أنه “سيكون بإمكان العراقيين خلال النصف الثاني من العام الحالي الدخول إلى دول إضافية، مع استكمال الخارجية حواراتها معها في هذا الإطار. وقد توصلت إلى نتائج جيدة تسمح للجواز العراقي بدخول تلك الدول بشكل يسير”.

من جهته، قال عضو لجنة العلاقات الخارجية فرات التميمي، في حديثٍ لـ”العربي الجديد”، إن “التحركات التي تجريها وزارة الخارجية هي محاولة لإعادة الثقة بالجواز العراقي من خلال الإجراءات التي تجريها الوزارة لتعزيز الثقة بالجواز. وهذا يحتاج إلى تنسيق مع الجهات الأخرى من ضمنها وزارة الداخلية”، مبيناً أنه “معروف لدى الدول أنّ العراق تعافى من ملف الإرهاب والعراقيين لا يشكّلون خطورة على الدول الأخرى”. وأضاف أنه “هناك تنسيق مع دول عربية ومجاورة من أجل تأمين ضمانات لتقوية الجواز. كما أنه هناك تنسيق بين وزارتي الخارجية والداخلية، بحثاً عن كفاءة عالية للجواز العراقي، من خلال إجراءات تتخذها الخارجية والوزارات الأخرى”.

بدوره، قال النائب عن تحالف سائرون، سلام الشمري في حديثٍ لـ”العربي الجديد”: “نحن ندعم جميع الخطوات الصحيحة أو التعديلات التي تجريها لجنة العلاقات الخارجية بالتنسيق مع وزارة الخارجية، بما يتعلق بتمتين الجواز العراقي، على أن يكون في مصاف الدول المتقدمة”. ودعا دول العالم، خصوصاً الدول العربية المجاورة، إلى “دعم الجواز العراقي بعد أن دافع العراق عن جميع الدول في المعركة ضد الإرهاب، وأن يكون الدعم من منطلق مساعدة العراق الديمقراطي الجديد، ويجب أن يحظى برعاية دولية وأممية تنهض بالجواز العراقي من ذي القائمة”. وطالب الشمري وزارة الخارجية بـ”السعي ومفاتحة الدول العربية والعالمية من خلال السفراء، الذين يمثلون العراق في دول العالم وتمتين الجواز العراقي من خلال اتفاقيات ومخاطبات تعطي ضمانا للطرفين”.

من جهته، أوضح عضو التيار المدني، محمد الطائي، في حديثٍ لـ”العربي الجديد”، أن “مشكلة جواز السفر العراقي باتت مؤذية لكل مواطن، معززة شعوره بأنه غير مرغوب به أو أقلّ من الآخرين، لذا الخطوة مباركة من الحكومة بالتأكيد”. ورأى أن “هناك مواهب عراقية، من علماء وفنانين ولاعبين وطامحين لعرض أفكارهم وابداعاتهم في الخارج، قتلهم الجواز العراقي. بالتالي نأمل أولاً من أنظمة الدول العربية أن تكفر بحدود سايكس بيكو، وتفرج عن جواز السفر العراقي. كما أن على الدول التي ساهمت بتدمير العراق مثل الولايات المتحدة وبريطانيا أن تتعامل مع الموضوع بمسؤولية، فلولاها ما انحدر مستوى الجواز العراقي”.

اترك رد