مسؤولون عراقيون يؤكدون صعوبة الالتزام بالعقوبات الأميركية على إيران … بغداد – سلام الجاف ومحمد علي

حالة من القلق والتوتر خيمت على مسؤولين في العراق مع إعلان الإدارة الأميركية عن إلغاء الإعفاءات الممنوحة لعدد من الدول، من بينها العراق، من عقوباتها على إيران بعد 2 مايو/أيار المقبل لارتباط قطاع الطاقة العراقي بصادرات الغاز الإيراني بشكل كبير، وصعوبات تعويضه بشكل سريع في حال الاستجابة للقرار الأميركي.
يقول عضو لجنة الطاقة البرلمانية رزاق محيبس لـ”العربي الجديد”، إن الحكومة مطالبة بالتحرك سريعا حيال ملف العقوبات الأميركية على إيران.
وأضاف أن “العقوبات الأميركية أحادية الجانب غير ملزمة للعراق وعلى واشنطن أن تعي أن العراق يرتبط بعلاقات تجارية واقتصادية وجغرافية وأمنية ولا يمكن الاستغناء عن الطاقة الإيرانية”، مبينا أنه كان يأمل تمديد الاستثناء الذي حصل عليه العراق في الأشهر الماضية وضمان عدم توقف الغاز أو الكهرباء الإيرانيَين إلى العراق”.

وكان مسؤول عراقي رفيع في بغداد قد قال في وقت سابق من اليوم الإثنين وقبيل القرار الأميركي، إن بلاده تأمل من واشنطن أن تتعامل معها في ما يخص العقوبات على إيران كبلد له وضعه الخاص، وأن تستثنيه لمدة أطول لحين الوصول الى مرحلة الاكتفاء الذاتي من الغاز والكهرباء الإيراني.

وقال المسؤول العراقي الذي تحدث إلى “العربي الجديد” عبر الهاتف من المنطقة الخضراء المقر الرئيس للسلطة في البلاد، إن هناك تواصلا مع مسؤولين أميركيين ونجد أن الأميركيين أكثر طواعية مع العراق مما هو الحال مع تركيا أو الهند”، وفقا لقوله.

وأكد أن طرح خيار التعويض عبر السعودية لهذه الكميات من الطاقة يبقى مجرد كلام ويحتاج التحويل بالاعتماد من دولة إلى أخرى أشهر كثيرة”، وذلك في معرض رده على سؤال حول العرض السعودي المتضمن تزويد العراق بالكهرباء بأسعار مخفضة.

ويستورد العراق بشكل يومي نحو 28 مليون متر مكعب من الغاز الذي يستخدمه في توليد الكهرباء ضمن محطات منتشرة جنوب ووسط البلاد، في وقت يستورد أيضا نحو 1200 ميغا واط من الكهرباء عبر خطوط الضغط العالي في البصرة وديالى جنوب وشرقي العراق وفقا لاتفاق مبرم مع إيران يدخل قريبا عامه الثامن.

وكانت وزارة الكهرباء العراقية، قد أعلنت، اليوم الاثنين، بأن “العراق لا يملك بديلا لاستيراد الغاز الإيراني”، وأضافت أن “وقف الواردات سيحرم العراق من أربعة آلاف ميغا واط من الكهرباء”.

وقال مصدر مخوَّل بوزارة الكهرباء العراقية لـ”العربي الجديد”، إن الغاز الإيراني الواصل إلى محطات توليد الكهرباء جنوبي البلاد مستمر، ولا توجد أي مؤشرات عن أنه سيتوقف”، مبينا أن توقف ذلك يعني توقف أربع محطات كهرباء في البلاد، وهذا ما يستوجب إعلان الحكومة حالة الطوارئ على مستوى الطاقة.

من جانبه، قال الخبير النفطي العراقي وليد العبسي، إن تأخر حسم ملف العقود مع شركتي جنرال إلكتريك وسيمنز خلال الأشهر الماضية اتضح الآن أن سببه إيران.
وأوضح العبسي أن “أياً من الشركتين لو كانت قد دخلت للعمل في العراق لأوصلت البلاد خلال الأشهر التسعة الماضية على الأقل إلى درجة مريحة من الاعتماد على النفس في توليد الكهرباء وأقل حاجة للغاز الإيراني وكذلك الكهرباء المستوردة عبر أسلاك الضغط العالي”.

واعتبر العبسي أن “الحكومات المتعاقبة لا يمكن لها أن تفصل ملف الطاقة في العراق عن كونه نافذة منفعة كبيرة لإيران، وكلما اعتمد العراق على نفسه بالطاقة كلما وفر سنويا مليارات الدولارات لنفسه، وهو ما لا ترغبه طهران حاليا”.

وأعلنت الولايات المتحدة اليوم الاثنين أنه ينبغي على مشتري النفط الإيراني إنهاء وارداتهم قريبا أو مواجهة عقوبات، مما دفع أسعار الخام للارتفاع ثلاثة في المائة إلى أعلى مستوى لها منذ بداية 2019.

فيما نقلت وكالة رويترز عن المتحدث باسم وزارة النفط العراقية عاصم جهاد، بأن العراق ملتزم بتخفيضات المعروض العالمي التي تباشرها أوبك وحلفاؤها وإن أي قرار لزيادة الإنتاج أو خفضه يجب أن تتخذه أوبك على نحو جماعي.

وأبلغ المتحدث “رويترز” عندما سُئل إن كان العراق مستعدا لزيادة إنتاجه لتعويض أي نقص محتمل في إمدادات النفط الإيراني “لن يتخذ العراق قرارا فرديا لتعويض النقص الحاصل في السوق النفطية لأي سبب كان”.

اترك رد