صفقة بين الأكراد والشيعة للسيطرة على منصب محافظ نينوى

تشهد مدينة الموصل، مركز محافظة نينوى شمال العراق، تنافساً حاداً لشغل منصب المحافظ بعد إقالة محافظها نوفل العاكوب؛ إثر حادثة غرق عبارة سياحية بنهر دجلة، في 20 مارس الماضي، راح ضحيتها نحو 200 قتيل بينهم نساء وأطفال.

وتحولت الحادثة إلى فرصة لفتح ملفات الفساد والتقصير في إدارة ثاني محافظات العراق بعد العاصمة بغداد، وأسفرت عن إقالات واعتقالات لمسؤولين محليين، في الوقت الذي لا يزال محافظ نينوى المقال هارباً من وجه العدالة.

واستغلت مليشيات الحشد الشعبي مشاركتها إلى جانب القوات العراقية في هزيمة تنظيم الدولة لتأسيس وجود ونفوذ لها على مختلف الصعد في المدينة التي تعتبر عاصمةً للسنّة في العراق، ودخلت هذه المليشيات المدعومة من إيران على خط الصراع للحصول على منصب المحافظ.

تقول السلطات في مدينة أربيل، عاصمة إقليم كردستان، التي يقيم فيها المحافظ المقال بحرية، إنها لم تتلقَّ من بغداد أوامر واضحة بالقبض عليه بعد إقالته، رغم صدور مذكرات رسمية تطلب مثوله أمام القضاء.

تفاهم كردي شيعي
مصدر برلماني في كردستان قال إن “الحشد الشعبي” توصل إلى اتفاق مع رئيس الإقليم السابق، مسعود البارزاني، يقضي بدعم مرشحه لمنصب محافظ نينوى.

وأكد نائب عن الحزب الديمقراطي الكردستاني لـ”الخليج أونلاين”، طلب عدم ذكر اسمه، أن “اتفاقاً جرى بين رئيس هيئة الحشد الشعبي، فالح الفياض، ورئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود البارزاني، بشأن منصب المحافظ يقضي بدعم مرشح حركة عطاء (الواجهة السياسية للحشد)، منصور المرعيد”.

وأضاف: إن “الاتفاق بين الجانبين يأتي في إطار صفقة شاملة بين الأكراد والشيعة يجري التفاوض حولها؛ تتعلق بإعادة انتشار قوات البيشمركة في المناطق المتنازع عليها، والتي اضطر للانسحاب منها إثر الضغوط التي مورست على الإقليم بعد استفتاء كردستان للانفصال”.

وتابع المصدر: إن “التفاهم بين الفياض والبارزاني جاء عقب لقاء في بغداد بين قيادات في الجيش والبيشمركة، الاثنين 15 أبريل، جرت فيه مناقشة التنسيق الأمني والمعلوماتي، وإعادة انتشار قوات البيشمركة من جديد إلى جانب القوات العراقية في المناطق المتنازع عليها”، مستدركاً بالقول: إن “القادة العسكريين توصلوا إلى تفاهمات رُفعت إلى الجهات السياسية للمصادقة عليها”.

المصدر ذكر أن الاتفاق الذي يقضي بدعم مرشح حركة عطاء هو جزء من الصفقة التي توصلت لها الأطراف السياسية بهذا الخصوص.

وظهر مصطلح “المناطق المتنازع عليها” بعد الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003، وتم تضمينه في الدستور العراقي في المادة 140، والتي بموجبها يطالب إقليم كردستان بضم بلدات ومناطق تتجاوز مساحتها 37 ألف كم مربع إلى سلطته، وتشمل مناطق (كركوك وسنجار ومخمور وزمار وفايدة وربيعة وكلار وخانقين) ونحو 20 بلدة وناحية أخرى.

المرعيد: أنا الأقرب لتولي المنصب
من جانبه أكد منصور المرعيد، النائب في البرلمان العراقي عن حركة عطاء التي يترأسها مستشار الأمن الوطني ورئيس الحشد الشعبي فالح الفياض، أنه الأقرب لتولي منصب المحافظ خلفاً للعاكوب.

وقال لـ”الخليج أونلاين”: إن “هناك أطرافاً عديدة داخل المحافظة تدعمني لنيل المنصب، وما زالت الحوارات بهذا الخصوص مستمرة بين مختلف الأطراف للوصول إلى توافق سياسي حول الأمر”.

ونفى المرعيد أن يكون وصوله إلى المنصب سيجري بموجب صفقة مع الجانب الكردي، مشيراً إلى أن “منصب المحافظ من استحقاق المكون العربي، وهذا الأمر مسلّم به لدى الإخوة الأكراد الذين لهم منصب رئيس مجلس المحافظة بموجب الاتفاقات التي توصلت لها الأطراف السياسية المختلفة عام 2013، وأن التوافق على من يشغل منصب المحافظ يعود للقوى السياسية من أبناء المدينة”.

خلافات تفتح باب التوافقات
وكان مجلس محافظة نينوى فتح، الأحد (14 أبريل)، باب الترشح لمنصب المحافظ، وقال في بيان: إن “فترة الترشح تبدأ اعتباراً من يوم الاثنين 15 أبريل الجاري، وحتى يوم الأربعاء 24 أبريل من نفس الشهر”.

وبحسب عضو مجلس المحافظة خلف الحديدي، فإن 14 شخصاً يمثلون مختلف المكونات السياسية للمدينة تقدموا بطلب الترشيح، في حين لا يزال الباب مفتوحاً للمزيد من الطلبات.

وأضاف في تصريح صحفي: إن “الجهات السياسية تدرك أهمية منصب المحافظ، في ظل الوضع المعقد الذي تعيشه المدينة، وحاجتها إلى إجراءات واقعية وفعلية”، مضيفاً: “هناك مدن ما زالت مدمّرة، وهناك مناطق متنازع عليها مع إقليم كردستان، ولا بد من إيجاد حلول واقعية لتلك المشكلات، وهذا ما يجعل التنافس على المنصب حاداً”.

المحلل السياسي سامان كركوكلي أشار إلى أن تفرّق الكلمة بين المكونات السياسية العربية لمحافظة نينوى هو الذي فتح الباب على مصراعيه لتكون المدينة لقمة سائغة على مائدة التوافقات من قبل الأطراف السياسية من خارج المدينة.

وقال كركوكلي لـ”الخليج أونلاين”: إن “المعلومات الأولية تشير إلى صراع بين الكتل السياسية التي تتشكل منها الخريطة السياسية لنينوى على المنصب”.

وأضاف: إن “التحالفات والأحزاب السياسية المؤثرة قدمت جميعها مرشحين للتنافس على المنصب، وأهمها تحالف نينوى بزعامة خلف الحديدي، والمشروع العربي التابع لخميس الخنجر، وحزب الجماهير التابع لرئيس كتلة المحور الوطني في مجلس النواب، أحمد الجبوري”.

لماذا الحشد الشعبي؟
وتابع كركوكلي حديثه: إن “التنافس على أشده بين مرشحي الكتل، ولا يوجد مؤشر على أنها يمكن أن تجتمع لتصل إلى تفاهمات تجعل منصب المحافظ لإحداها، وهو ما يجعل الحشد الشعبي هو الأقوى تأثيراً في المحافظة وفي بغداد، والذي يتوافق مع الأكراد الموحدين تحت قبة مجلس المحافظة، وفي نفس الوقت يمارس ضغوطه في البرلمان حيث يملك الأغلبية فيه لتمرير مرشحه”.

وأشار إلى أن “الحشد لم يقتصر في جهده للفوز بمنصب المحافظ على التوافق مع الأكراد، بل ساوم الأطراف في المدينة على ذلك”، كاشفاً عن زيارة قام بها وفد من مجلس المحافظة إلى مقر الحشد الشعبي في بغداد، والتقى خلالها القيادي أبا مهدي المهندس، وضم الوفد ميزر العاكوب، شقيق المحافظ المقال.

واستدرك المحلل السياسي العراقي بقوله: إن “تسريبات تحدثت عن أن أبا مهدي المهندس ساوم الوفد على القبول بالعربيد محافظاً مقابل عدم تمرير مسألة حل المجلس في البرلمان، وأنه عرض على ميزر العاكوب إسقاط التهم عن شقيقه نوفل مقابل دعم كتلة نينوى التي يتزعمها، ولها 13 مقعداً في مجلس المحافظة لمرشح الحشد”.

وكان مجلس النواب تسلم طلباً لحل مجلس محافظة نينوى بتهم فساد، موقعاً من نواب محافظة نينوى.

وقالت النائبة عن المحافظة، انتصار الجبوري، في تصريح صحفي: إن “المجلس غير مؤهل لانتخاب محافظ جديد، وقد قدّمنا 120 توقيعاً نيابياً لرئيس البرلمان لحل هذا المجلس، وثبت سابقاً فساده، ويثبت اليوم فساده، فكيف ينتخب محافظاً؟”.

وأكدت الجبوري أن “هؤلاء يجب أن يحاكموا مرتين بالخيانة العظمى؛ لكونهم خانوا تصويت الأهالي لهم، وخانوا وضع المحافظة المنكوبة والأموال التي رصدت لها من أجل تقديم مشاريع وخدمات لم تنفذ”.

يشار إلى أن حرص الحشد الشعبي على منصب المحافظ هو الضمان لبقائه في المحافظة، واستمرار نفوذه الذي اكتسبه بعد تحرير الموصل من تنظيم الدولة، بعد أن أثار أكثر من طرف مسألة مغادرة المليشيات بعد إنجاز مهمة التحرير، وتهم الفساد التي وجهت لمكاتبه الاقتصادية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.