حقوقيون وناشطون قلقون من تراجع تمثيل المرأة في النقابات والاتحادات المهنية

ذي قار / حسين العامل

أعرب حقوقيون وناشطون في محافظة ذي قار أمس السبت عن قلقهم من تراجع تمثيل المرأة في الهيئات الإدارية ومراكز صنع القرار في النقابات والاتحادات المهنية ، وفيما عزو أسباب ذلك التراجع الى جملة من الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والعشائرية وضيق وقت المرأة للانشغال بالالتزام الوظيفي وتدبير الشؤون المنزلية، دعوا الى تحفيز المرأة على العمل النقابي واعتماد نظام الكوتا في الانتخابات الخاصة بالنقابات والاتحادات.

وفي حديث للمدى قالت مدير مركز تمكين للمشاركة والمساواة علياء الشويلي التي نظم مركزها مؤخراً ندوة حوارية حول (دور المرأة الحقوقية والمحامية في العمل النقابي) إن ” مركز تمكين يواصل ندواته الحوارية في النقابات والاتحادات المهنية حول (دور المرأة في العمل النقابي) وذلك ضمن ندوات قطاعية تتعلق بتفعيل دور المرأة في مجال العمل النقابي وتمكينها من المشاركة الفاعلة في الهيئات القيادية للمنظمات والمؤسسات المهنية “، وأردفت إن “مركز تمكين ومن خلال متابعته للعمل النقابي رصد أن هناك ضعفاً في مشاركة المرأة في الهيئات الإدارية ومواقع صنع القرار في النقابات والاتحادات”.
وأوضحت الشويلي إن” تمثيل المرأة في النقابات والاتحادات المهنية لا يتناسب مع الحجم العددي للنساء”، مؤكدة على ” أهمية مشاركة المرأة في الهيئات الادارية للنقابات من أجل إيصال صوت المرأة وطرح ما يواجهها في مواقع العمل الوظيفي أو المهني فضلاً عن مساهمتها في رسم السياسات الخاصة بالعمل النقابي ولاسيما المتعلقة بحقوق المرأة”.
وشددت مدير مركز تمكين للمشاركة والمساواة على “ضرورة تغيير النظرة النمطية اتجاه المرأة من خلال إشراكها في جميع مجالات العمل وتحقيق المساواة بين الرجل والمرأة”، منوهة الى أن ” مؤشرات التوجه الديمقراطي لأي بلد تتمثل بتمكين النساء من المشاركة في مجالات العمل المختلفة وكذلك من الوصول الى مواقع صنع القرار الحكومي والسياسي والنقابي”.
وأشارت الشويلي الى أن ” العمل النقابي في معظم دول العالم هو الركيزة الأساس في بناء دولة المؤسسات كونه يتعلق بمجال عمل الإنسان وحقوقه المهنية”، منوهة الى إن ” النقابات في العراق لم تهتم بصورة كافية بتفعيل دور المرأة ومشاركتها في العمل النقابي”.
وعن مقترحاتها لتفعيل دور المرأة في العمل النقابي دعت مدير مركز تمكين للمشاركة والمساواة ” النقابات والاتحادات الى توفير بيئة ومناخات مناسبة لتحفيز المراة على العمل النقابي وحثها على المشاركة في الانتخابات المهنية وخلق روح التنافس الايجابي بين المرأة والرجل في العمل النقابي “، مشددة على “أهمية توفير فرص مناسبة لعمل المرأة وتبني برامج لتطوير قدرات النساء في العمل النقابي وتكريم النساء الناجحات والملهمات”.
ودعت الشويلي الى إشراك النساء في جميع مفاصل العمل النقابي وتمكينها من تفعيل دورها القيادي في هذا المجال”، مؤكدة على “اهمية استدراك عدم فوز النساء في الهيئات الإدارية الحالية لبعض النقابات والاتحادات بمنح عضوية شرفية للنساء في الهيئات الإدارية لتتبنى قضايا النساء والدفاع عنها “. ومن جانبه قال رئيس اتحاد الحقوقيين العراقيين فرع ذي قار محمد راضي بحر السهلاني للمدى إن ” اتحاد الحقوقيين في ذي قار يضم في هيئته العامة 662 عضوا بينهم 56 أمرأة ، وإن الانتخابات التي جرت مؤخراً في الاتحاد شهدت ترشح امرأة واحدة فقط لعضوية الهيئة الإدارية ولم يحالفها الحظ بالفوز رغم حصولها على أصوات تفوق أعداد النساء المنضويات في الاتحاد المذكور”، عازياً عدم فوز النساء في الهيئة الإدارية للاتحاد وغياب تمثيلها الى ضعف مشاركة المرأة في الانتخابات وعزوف الكثير من الحقوقيات عن الانتماء الى الاتحاد أو تجديد عضويتهن”.
وأضاف السهلاني ” كما تدخل الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية والعشائرية ضمن أسباب عزوف المرأة وضعف دورها في الاتحادات والنقابات المهنية ، كما يدخل انشغال المرأة في تدبير الشؤون المنزلية ضمن الأسباب الرئيسة في العزوف”، مبيناً إن ” المرأة الموظفة أو العاملة تقضي 8 ساعات في العمل وبعد ذلك ينتظرها العمل المنزلي وتربية الأطفال فضلاً عن الالتزامات الحياتية الأخرى وهذه الأمور وغيرها تعد من أبرز الاسباب التي تحول دون المشاركة الفاعلة للمرأة في عمل الهيئات الادارية للاتحادات والنقابات “.
واقترح رئيس اتحاد الحقوقيين العراقيين فرع ذي قار أن ” يكون هناك توجه بتقليص ساعات العمل الوظيفي للموظفة التي تنتخب للعمل الاداري في الاتحادات والنقابات أو تفريغها بصورة تامة وبراتب كامل لتتمكن من أداء واجباتها المهنية وذلك ليكون لها حضور فاعل في العمل المهني”، منوهاً الى أن ” تمكين المرأة من العمل المهني بحاجة الى تطبيق نظام الكوتا النسائية في انتخابات النقابات والاتحادات وهذا يتطلب تعديلاً في الأنظمة الداخلية لتلك المؤسسات المهنية”. مشيراً الى أن ” اتحاد الحقوقيين في ذي قار سيقدم مقترحاً حول الكوتا النسائية الى رئاسة المركز العام لاتحاد الحقوقيين العراقيين لضمان تمثيلهن في الهيئات الادارية”، منوهاً الى أن ” الهيئة الإدارية في اتحاد الحقوقيين في ذي قار أخذت على عاتقها تفعيل دور المرأة رغم عدم فوزها بالانتخابات وذلك من خلال استحداث لجان خاصة بالمرأة الحقوقية وإشراك أكبر عدد من النساء في عمل اللجان الأخرى بالإتحاد”.
ودعا السهلاني المرأة الى تعزيز مشاركتها في العمل المهني من خلال التوسع بالانتماء للاتحادات والنقابات كي تتمكن من المنافسة القوية في العمل المهني.
وبدورها قالت المحامية وصال جابر العسكري للمدى إن ” من أبرز اسباب ضعف تمثيل المرأة في الهيئات الادارية للنقابات والاتحادات يعود الى عوامل مجتمعية تتمثل بالعادات والتقاليد المهيمنة على المجتمع وضيق الوقت لدى المرأة الناجم عن التزاماتها الوظيفية والأسرية”، وأضافت إن ” المرأة العراقية بحاجة الى المزيد من التحفيز والتشجيع سواء من الأسرة أو من مؤسسات الدولة أو من زملائها وزميلاتها في العمل لتؤدي دورها بصورة فاعلة في جميع المجالات الحياتية ومنها العمل النقابي”.
وشددت العسكري إن “الحل الأمثل لتفعيل دور المرأة في مجال العمل النقابي هو اعتماد نظام الكوتا في انتخابات الهيئات الإدارية للنقابات والاتحادات المهنية”. وكان مركز تمكين للمشاركة والمساواة نظم يوم السبت ( 13 نيسان 2019 ) ندوة حوارية حول (دور المرأة الحقوقية والمحامية في العمل النقابي) وذلك بالتعاون مع اتحاد الحقوقيين العراقيين/ ذي قار، شارك فيها عضو اتحاد الحقوقيين العراقيين / المركز العام حسين العبادي ورئيس اتحاد الحقوقيين العراقيين فرع ذي قار محمد راضي بحر السهلاني وممثلين عن نقابة المحامين، ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الاعلام. وأدار الندوة التي عقدت على قاعة مقر اتحاد الحقوقيين في ذي قار كل من المحاميتين وصال جابر ، وزهراء عبد الجبار.

اترك رد