تقرير يتحدث عن تداعيات القرار الأميركي بشأن إنهاء جميع إعفاءات استيراد النفط الإيراني

شددت الولايات المتحدة من عقوباتها على طهران، وطالبت مشتري النفط الإيراني بوقف مشترياتهم بحلول الأول من شهر أيار المقبلة وإلا سيواجهون عقوبات، وذلك في احدث خطوة تهدف إلى خنق إيرادات طهران من الخام، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية لمستويات قياسية.

وذكرت “رويترز” في تقرير لها أمس الاثنين، 22 نيسان 2019، ان “إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أكدت انها لن تجدد الإعفاءات التي منحتها العام الماضي لعدد من مشتري النفط الإيراني، في قرار أكثر صرامة من المتوقع باغت بعض كبار المستوردين الذين ناشدوا واشطن الاستمرار في شراء النفط الإيراني دون الوقوع تحت طائلة العقوبات”.

وأضاف التقرير ان “وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، أفاد بان البيت الأبيض يهدف لحرمان إيران من إيرادات نفطية حيوية تبلغ 50 مليار دولار سنويا، في الوقت الذي يضغط فيه على طهران لكبح برنامجها النووي واختباراتها للصواريخ الباليستية وتدخلها في الصراعات الدائرة بسوريا واليمن”.

فيما قال مسؤول كبير في البيت الأبيض إن “ترمب واثق في أن السعودية والإمارات العربية المتحدة ستنفذان تعهداتهما بتعويض نقص صادرات النفط الإيرانية، حيث بين فرانك فانون، مساعد وزير الخارجية الأميركي المعني بموارد الطاقة، ان السعودية تتخذ خطوات فعالة لضمان توافر إمدادات كافية في أسواق النفط العالمية”.

بينما لم يؤكد وزير الطاقة السعودي خالد الفالح، في بيانه أمس، التزام بلاده بزيادة الإنتاج، وقال إن “المملكة تراقب التطورات في سوق النفط بعد البيان الأميركي، وإنها ستنسق مع غيرها من منتجي النفط لضمان توازن السوق”.

من جانبها أشارت إليزابيث روزنبرج مديرة برنامج الطاقة والاقتصاد والأمن لدى مركز الأمن الأميركي الجديد، إلى انه “من المفاجئ أن يأتي طلب وقف استيراد النفط الإيراني في هذا الموعد النهائي في أيار القادم”، وتابعت ان “الإخطار قبل بضعة أسابيع فقط من الموعد النهائي يعني أن هناك الكثير من الشحنات التي جرى حجزها للتسليم في أيار، وذلك يعني أن خروجها قبل الموعد النهائي سيكون أكثر صعوبة”.

وفي الأشهر الأخيرة، خفضت السعودية وبقية أعضاء “أوبك” الإمدادات بشكل كبير، واتفقت “أوبك” مع حلفاء لها من بينهم روسيا على خفض الإنتاج بمقدار 1,2 مليون برميل يوميا، لكنهم تجاوزوا ذلك المستوى وخفضت السعودية وحدها الإمدادات بمقدار 800 ألف برميل يوميا.

وقامت كل من إيطاليا واليونان وتايوان بايقاف مشتريات النفط الإيراني بالفعل بعد القرار الأميركي، لكن قيام الصين والهند بذلك قد يكون أصعب بكثير، فيما انتقدت تركيا، أحد المشترين، القرار الأميركي الأخير، وبين المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية أن “بلاده تعارض العقوبات الأميركية الأحادية الجانب على إيران وإن التعاون الثنائي بين الصين وإيران يتسق مع القانون”.

وفي الهند، بدأت شركات التكرير في البحث عن إمدادات بديلة، لكن الحكومة امتنعت عن التعليق رسميا.

من جانبه استنكر الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، قرار إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عدم تمديد الإعفاءات من العقوبات المفروضة على شراء النفط الإيراني، وقال نصر الله، في كلمة متلفزة، أمس الاثنين “نحن أمام مشهد جديد من مشاهد الطغيان الأميركي على دولة كبيرة ومهمة، أي ايران، بل هو عدوان على العالم كله لأنه يضرب بعرض الحائط كل المؤسسات الدولية ومصالح دول وحلفاء كبار”.

وكانت الولايات المتحدة قد أعادت في تشرين الثاني الماضي، فرض عقوبات على صادرات النفط الإيراني، بعد أن أعلن ترمب في أيار الماضي، انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي المبرم في عام 2015 بين إيران وست قوى عالمية لكبح برنامج طهران النووي، وجرى حينها منح إعفاءات مدتها ستة أشهر لثمانية اقتصادات من بينها الصين والهند، وتوقع البعض تجديد تلك الإعفاءات.

وانخفضت صادرات إيران النفطية إلى نحو مليون برميل يوميا من أكثر من 2,5 مليون برميل يوميا قبل إعادة فرض العقوبات، فيما يخشى المحللون أن يؤدي التحرك الأميركي الأخير، بجانب العقوبات المفروضة على قطاع النفط الفنزويلي، إلى عدم كفاية الطاقة الإنتاجية الفائضة في العالم.

يذكر ان خام القياس العالمي برنت ارتفع أمس فوق 74 دولارا للبرميل مسجلا أعلى مستوى منذ تشرين الثاني، بسبب الضبابية التي تحيط بزيادة إمدادات السعودية وبقية دول أوبك، بينما بلغ سعر النفط الأميركي ذروته منذ تشرين الأول 2018 عند 65,92 دولارا للبرميل.

وقد أعلنت الإدارة الأميركية أمس، قرارها عدم تمديد الإعفاءات من العقوبات المفروضة على شراء النفط الإيراني، والتي سبق أن منحتها الولايات المتحدة لثماني دول (بما فيها الصين والهند وتركيا وكوريا الجنوبية).

اترك رد