بغداد تعتزم وضع “سياج أمني” على الجسور لمنع الانتحار

اقترح مجلس محافظة بغداد، إنشاء حاجز أمني على جسور العاصمة، لمنع الانتحار، وذلك بعد تسجيل عدة حالات خلال الأشهر الماضية. وقال رئيس المجلس رياض العضاض، بحسب وثيقة اطلعت عليها المدى أمس ، إن “المجلس يعتبر، إنشاء سياج أمني محكم على الجسور بطول 2 متر، فكرة جيدة لمنع حالات الانتحار”.

وأكد أنها “ستكون مجدية وتحد من ذلك، إذا نفذت بتصميم بسيط وبتكلفة بسيطة ، وكانت تقارير قد أكدت إن معدلات الانتحار في العراق قد زادت منذ مطلع العام الجاري خاصة بين أوساط الشباب من كلا الجنسين.ووفقا لمصادر فإنّ أكثر من 30 حالة انتحار شهدتها البلاد منذ مطلع 2019 وتصدّرت بغداد وذي قار وديالى وبابل المدن العراقية المشهد، في حين تصدر الشبان والمراهقون لائحة المنتحرين، وتنوعت بين تناول مواد سامة وإلقاء أنفسهم من أعلى المباني والجسور أو الإقدام على شنق أنفسهم داخل منازلهم أو إطلاق النار على رؤوسهم.
وتعزو جهات عراقية عدة ذلك إلى مشاكل اقتصادية وارتفاع نسبة الفقر والبطالة في البلاد إلى معدلات قياسية، وانعدام وسائل الترفيه وقلة الخيارات للشباب العراقي على وجه التحديد.
وكانت الجهات المختصة قد أعلنت ، عن تأسيس أول مركز للحدّ من تزايد حالة الانتحار باسم “مركز الحياة”. وقال المركز في بيان له إنّ تأسيس جهة معنية بمكافحة حالات الانتحار والوقوف على دوافعه يأتي بعد ارتفاع تلك الحالات والتي شهدت أرقاماً كبيرة لم تسجل في العراق من قبل”.
ولفت البيان إلى أن أبرز أسباب حدوث حالات الانتحار تعود إلى الاضطرابات النفسية، أو الهروب من الصعوبات المالية، أو نتيجة لمشكلات في العلاقات الشخصية لكلا الجنسين والتي تلعب دوراً بارزاً في إقبال الشخص على هذه الخطوة.
وأضاف إنّ “دوره سيتضمن رصد وتحرّي حالات الانتحار والسعي لتصحيح مسار حياة الأشخاص الذين فشلوا في الانتحار بعد الإقدام عليه أول مرة، فضلاً عن إعداد تقارير مُفصّلة تتضمن إحصائيات كاملة لتلك الحالات وإطلاع منظمات حقوق الإنسان والمجتمع المدني عليها”، داعياً الجهات المختصة والمعنية في حكومتي بغداد وإقليم كردستان والمنظمات المحلية والدولية المهتمة إلى التعاون الوثيق للحدّ من هذه الظاهرة التي أخذت بالتزايد.
إلى ذلك، أكد أستاذ علم الاجتماع في جامعة بغداد، سعد الجبوري في حوار سابق لموقع ”العربي الجديد”، أنّ العراق يعتبر من البلدان التي تشهد تزايداً في تسجيل حالات الانتحار على مستوى المنطقة العربية، عازياً ذلك إلى الأوضاع الاقتصادية الصعبة، وارتفاع معدل الفقر، والنزوح الذي شهدته مناطق شمالي وغربي العراق بعد عام 2014.
وبيّن إنّ قلة الوعي وعدم وجود برامج خاصة من قبل رجال الدين ووسائل الإعلام للتوعية بمخاطر هذه الظاهرة الداخلية على المجتمع العراقي، أمور أدت إلى تفاقم ظاهرة الانتحار.
وكانت منظمات غير حكومية قد اطلقت مشروعاً يستهدف توعية الشباب بمشكلة الانتحار وعواقبه على المجتمع، الناشط المدني عمر محمود قال لـ(المدى) إن زيادة حالات الانتحار بين الشباب والفتيات تؤشر وجود خلل كبير في المنظومة المجتمعية، الأمر الذي يدعو الى اعادة النظر بالكثير من المفاهيم وتأهيل قطاعات عدّة في مقدمتها الاقتصادية، التي عدها من بين أهم الأسباب التي تدفع للانتحار. لافتاً: الى أن بعض النظم والتقاليد الاجتماعية لاتزال تتحكم بالمجتمع رغم التطور الهائل الذي حدث في شتى المجالات . مردفاً: الجميع يتحمل ما وصل إليه الشباب والفتيات من احباط، أما بسبب البطالة أو الظروف المعيشية الصعبة أو التقيد وقمع الحريات.
أخصائي علم النفس ، هادي كاظم ، ذكر من بين أهم الأسباب التي تدعو الى زيادة حالات الانتحار هو التفكك الأسري والشعور بالفشل وعدم القدرة على التعامل مع الآخرين، فضلاً عن عدم اهتمام الجهات الحكومية بتوفير مراكز لمعالجة محاولي الانتحار. متابعة: أن تزايد حالات الانتحار يؤشر وصول المجتمع الى حالة تستوجب وقفة جادة تضع النقاط على الحروف وتشخص الأسباب وتضع المعالجات التي يفترض أن تأخذها الدولة بنظر الاعتبار.
وفي معرض حديثه عن الانتحار، قال المحامي علي عمران إن الانتحار ظاهرة إجرامية بعد أن ازدادت معدلاتها،. وعن الموقف القانوني من هذه القضايا، يبيّن عمران ، إن القوانين لا تشمل المنتحر لأنه رحل بطبيعة الحال، لكن ذلك يتمثل بتحقيق الردع وفرض العقاب على المحرض أو المساعد على القيام بفعل الانتحار، وقد وضع النص العقابي بما يتلاءم وخطورة التحريض والمساعدة كسلوك مجرم أدى إلى قيام الشخص بإزهاق روحه عمداً.
وأوضح عمران، أن هناك حالات ينص عليها قانون العقوبات العراقي حول المحرضين على الانتحار. لافتاً: إلى أن المشرع العراقي لم يعاقب على الانتحار ولا على الشروع فيه، بل عاقب على فعل الإسهام في الانتحار فجرّم من يحرض أو يساعد على الانتحار وذلك في المادة (408) من قانون العقوبات خارجاً بذلك عن القواعد العامة التي تقضي بأن المساهمة في فعل مباح لا يشكل جريمة وعلّة التجريم كما يراها المشرع تكمن في أن الانتحار يشكل خطراً على أمن وسلامة المجتمع.
وكان عضو مفوضية حقوق الإنسان العراقية، فاضل الغراوي، قد أكد في وقت سابق أن الانتحار انتشر بشكل لافت في البلاد، مبينا أنّ طرق الانتحار متعددة كتناول الأدوية التالفة، والمواد السامة، وإطلاق الرصاص، والقفز من أماكن شاهقة.
وأوضح إنّ التحقيقات مع ناجين من محاولات انتحار، بينت أن الفقر يعدّ السبب الرئيس للإقدام على ذلك، مشيراً إلى أن الانتحار يكثر عند فئة العمر العشرينية.
وتقر منظمة الصحة العالمية بالانتحار كإحدى قضايا الصحة العمومية التي تحظى بالأولوية. حيث كان أول تقرير لمنظمة الصحة العالمية حول الانتحار بعنوان “الوقاية من الانتحار ضرورة عالمية” والذي نشر في عام 2014، يهدف إلى زيادة الوعي بأهمية الانتحار ومحاولات الإقدام عليه من منظور الصحة العمومية، وإلى جعل الوقاية من الانتحار أولوية قصوى على جدول أعمال الصحة العمومية العالمي. كما يهدف التقرير إلى تشجيع البلدان ومساعدتها في تطوير أو تعزيز ستراتيجيات شاملة للوقاية من الانتحار في سياق نهج متعدد القطاعات للصحة العمومية. كما ويعد الانتحار من الأمراض التي تحظى بالأولوية في برنامج منظمة الصحة العالمية للعمل على رأب الفجوة في الصحة النفسية والذي تم إطلاقه في عام 2008، ليوفر التوجيه التقني المسند بالبيانات لرفع مستوى تقديم الخدمات ورعاية الاضطرابات النفسية والعصبية والمتعلقة بتعاطي مواد الإدمان.

اترك رد