العراق.. خلافات وانشقاقات تزيد المشهد السياسي تعقيداً

بعد مرور أكثر من 6 أشهر على منح الثقة لرئيس الوزراء العراقي، عادل عبد المهدي، بتشكيل حكومته، لا تزال الخلافات السياسية تُعرقل عملية إكمال الحكومة التي من المفترض أن تكون قد اكتملت منذ وقت، وتنفيذ البرنامج الحكومي الذي وعد به عبد المهدي.

وكان مجلس النواب العراقي قد صوت، في 25 أكتوبر الماضي، على منح الثقة لعبد المهدي و14 وزيراً من تشكيلته الوزارية التي تضم 22 شخصاً، في حين أُجّل اختيار ثمانية وزراء آخرين.

وبحسب مصدر مطلع على الحكومة فإن القوى العراقية تقف عاجزة عن إنهاء خلافاتها السياسية التي أصبحت عائقاً أمام تسمية مرشحي الوزارات الشاغرة.

وقال المصدر طالباً عدم الكشف عن هويته، في حديث لمراسل “الخليج أونلاين”: إن “الخلافات بين القوى السياسية حول إكمال الكابينة الوزارية وصلت إلى مراحل خطرة تهدد الكتلة الواحدة بالتفكك؛ نتيجة لتمسك بعض النواب وقادة الكتل بمرشحين”.

وأضاف: “بعض القوى تتعمد إثارة الخلافات والتصعيد في الصراعات السياسية حتى دخول فصل الصيف الذي يطرق الأبواب، حيث دائماً ما يشهد فصل الصيف احتجاجات شعبية واسعة منددة بسوء الخدمات للإطاحة بالحكومة الجديدة”، مشيراً إلى أن “هذه الخلافات وضعت رئيس الوزراء، عادل عبد المهدي، في موقف لا يُحسد عليه”.

وأوضح أن “تحالف البناء الذي يترأسه هادي العامري لا يزال متمسكاً بمرشحه فالح الفياض، وأن ما طُرح من أسماء أخرى لتولي منصب وزير الداخلية غير صحيح”.

ونوه المصدر بأن الأيام القادمة ستكشف حجم الخلافات بين أكبر كتلتين في البرلمان العراقي؛ وهما كل من تحالف الإصلاح وتحالف البناء، وكذلك ستشهد تفكيك هذه التحالفات؛ بسبب احتوائها قوى تتناقض فكرياً.

من جهته قال النائب عن تحالف المحور، فالح العيساوي، في بيان صحفي حصل “الخليج أونلاين” على نسخة منه: إن “ملف استكمال الكابينة الوزارية خلق أزمات متعددة، سواء داخل تحالف البناء أو الإصلاح أو فيما بينهما، ما انعكس سلباً على أداء الحكومة، وهو ما جعل رئيس الوزراء يطالب قيادات الكتلتين بكل صراحة بحسم الخلافات بينهما واختيار مرشحي باقي الوزارات بأسرع وقت”.

وأضاف: إن “الخلافات بين الكتل ليست على البرنامج أو المشروع الحكومي، بل على الأسماء المرشحة لشغل تلك المناصب”، منوهاً بأن هذه الخلافات أثرت بشكل كبير في ملف استكمال رئاسات اللجان، حيث توجد اختلافات كبيرة في وجهات النظر بين القوى السياسية حول هذه المناصب”.

وفي ظل هذه الخلافات أعلن رئيس “حزب الحل”، جمال الكربولي، انسحابه من تحالف البناء؛ بسبب عدم تحقيق الطموحات في صناعة أفق سياسي وطني، حسب ادعائه.

وقال الكربولي في تغريدة له: “بكل النوايا انضممت إلى تحالف البناء محققاً قصب السبق في صياغة مظلة وطنية جامعة تعلو على كل الانتماءات الضيقة، وأن أي شيء من طموحنا في صناعة أفق سياسي وطني بمعناه الحقيقي لم يتحقق منذ أكثر من عام، ولذلك فإنني أعلن انسحابي من تحالف البناء، كخطوة أولى لتصحيح المسار في إطار البحث عن مشروع وطني يعمل بجد لعراق مزدهر يتساوى فيه جميع العراقيين”.

وأضاف: إن “الحوارات المتواصلة منذ أكثر من 3 أشهر لم تفضِ إلى أي توافق بين الكتل باختيار مرشحين للوزارات الأربع الشاغرة، ما عقّد من أزمة إكمال الحكومة التي ما زالت بها وزارات الدفاع والداخلية والتربية والعدل شاغرة”.

من جانبه قال رئيس المجموعة العراقية للدراسات الاستراتيجية، واثق الهاشمي، في حديث لمراسل “الخليج أونلاين”: إن “عملية إكمال الحكومة العراقية لا تزال معقدة في ظل الخلافات الكبيرة بين الكتل السياسية، رغم تصريحات أطراف الصراع المطمئِنة لحل الخلافات وحسم قضية الوزارات الشاغرة”.

وأوضح: إن “الخلافات الشيعية الشيعية لا تزال مستمرة، ودليل ذلك وجود أكثر من مرشح لوزارة الداخلية دون توافق تحالفَي البناء والإصلاح على مرشح واحد من بين المرشحين”.

وأضاف: إن “البيتين السني والكردي ليسا أفضل حالاً من البيت الشيعي، حيث فشل السني بحسم تسمية مرشحي وزارتي الدفاع والتربية، باعتبار أن وزارة الدفاع من حصة تحالف الوطنية بزعامة إياد علاوي، في حين تصر كتلة المحور المنضوية تحت مظلة تحالف البناء على رفضها لأي مرشح؛ لكونها ترى أنها الممثل الرئيسي للمكون السني، معتقدة أنها الكتلة السنية الكبرى”.

وفي ذات السياق وصلت الخلافات داخل البيت الكردي حول مرشح وزارة العدل- بحسب الهاشمي- إلى طريق مسدود، لا سيما بعد ارتباط تشكيل حكومة وبرلمان الإقليم بتسمية مرشح وزارة العدل، الأمر الذي تسبب بتعطيل جلسات برلمان الإقليم إلى إشعار آخر.

وتابع الهاشمي حديثه قائلاً: إن “مهمة عادل عبد المهدي في إكمال حكومته مهمة صعبة ومعقدة، وخصوصاً بعد فتح ملف الاستجوابات التي ستطول عدداً من وزراء حكومة عادل عبد المهدي، الذي سيُدخل الحكومة الجديدة والبرلمان العراقي في دوامات الخلافات والصراعات السياسية، في حين وصف البرلمان العراقي بأنه البرلمان الأسوأ منذ 2003”.

اترك رد