البصرة مستاءة من سوء الخدمات وتتمسّك بـ”الفيدراليّة”

ترجمة / حامد أحمد

بدأت مطالبات في ثلاث محافظات عراقية لإجراء استفتاء عام يسمح لهم بالتحول لإقاليم وفقاً للدستور العراقي تلقى رواجا مؤخرا. الطلب الأكثر حماسة وتنظيما جاء من مدينة البصرة الغنية بالنفط، ولكن الحلم بالفدرالية في هذه المحافظات لم يكن جديدا .

أهالي البصرة كانوا يشكون منذ فترة طويلة بأن منافع النفط تذهب مباشرة لخزانة الحكومة الفدرالية وإنهم لم يتلقوا أي فائدة من هذه الموارد الخارجة من محافظتهم. أما في محافظة نينوى، التي سقطت عاصمتها الموصل بسهولة بأيدي داعش، فإن هناك شعوراً قائماً لدى أهاليها بتجاهلهم من قبل الحكومة المركزية حيث يرون ان في الفدرالية وسيلة أفضل لإدارة شؤونهم بأنفسهم لما تتمتع به المحافظة من تنوع سكاني وحدود قريبة من تركيا فضلا عن أراض زراعية خصبة وتمتع أهاليها بخبرة تجارية .
وباحتوائها على آبار نفطية وأراض زراعية واسعة، فإن محافظة ذي قار لها الشعور بالفدرالية لتحقيق الازدهار لنفسها. مع ذلك فان المطالب الدائمية بتحقيق الفدرالية غالباً ما تواجه بالرفض والإجهاض .
منذ أن صوّت بداية هذا الشهر 22 عضواً من مجلس محافظة البصرة المكون من 35 عضواً لصالح تحويل البصرة الى إقليم، يمكن ملاحظة أشخاص بين الحين والآخر وهم يتجولون في سياراتهم حاملين علم الإقليم .
في محافظة نينوى المطالب كتومة أكثر. المحافظة خرجت حديثا من حرب مدمرة تركت فيها بنى تحتية وأحياء مدمرة بكاملها. وما يزال كثير من سكانها يعيشون في مخيمات. مع ذلك فإن أحد أعضاء منظمات مجتمع مدني ذهب الى مفوضية الانتخابات يطالب بالفدرالية.
أما بالنسبة لمحافظة ذي قار فان المطالب بالإقليم محدودة ضمن نطاق تصريحات سياسيين فقط لتحشيد العامة لهذا المطلب .
بغداد تلقت المطالب الغاضبة هذه بصمت. قادة الاحزاب السياسية الرئيسة في البلاد لم يدلوا بتصريحات حتى الآن وكذلك رئيس الوزراء عادل عبد المهدي .
المحافظات التي أطلقت هذه المطالب، وخصوصا البصرة، مستاءة بسبب تجاهل الحكومة الفدرالية لمطالبهم .
وقال محمد أبو الهيل، زعيم عشائري وعضو برلمان عن البصرة في لقاء موقع آسيا تايمز الإخباري الصيني ان “تجاهل الحكومة المركزية للمحافظات مع انعدام الخدمات فيها، هي الاسباب التي دعت للمطالبة بتحويل المحافظة الى إقليم.”
وأضاف قائلا “الحكومة المركزية لا تصادق على تحويل البصرة الى إقليم لأن هذا يمكن أن يؤثر على الميزانية الفدرالية التي تعتمد بالاساس على موارد البصرة النفطية .”
وقال أبو الهيل، إن الاهالي يريدون ان تتحول البصرة الى إقليم ولكن القوى السياسية والاحزاب الرئيسة لا تريد، عازيا سبب تباين الآراء هذه الى معارضات من قبل شخصيات سياسية في بغداد .
ويحذر أبو الهيل من أن أهالي البصرة قد يعملون على عرقلة عمليات نقل النفط في حال تجاهل الحكومة لصوته، مشيرا الى أن “بإمكانهم عرقلة العمل في حقول النفط أو عرقلة النقل عبر المنافذ الحدودية والموانئ.. إنها سيناريوهات محتملة جدا وتتم مناقشتها في البصرة .”
ولكن رغم استيائه لأوضاع المعيشة في البصرة التي يعزو سببها للحكومة المركزية فإن أبو الهيل يقول انه لن يؤيد مطلب الفدرالية الذي سيؤدي بحسب نظره الى تنافس قوى إقليمية عليه مثل السعودية وإيران .
وقال أبو الهيل “هناك مخاوف سياسية، فإذا تحولت البصرة إلى إقليم فإن بلداناً مجاورة يمكن أن تهيمن عليها وتبتلعها. وهناك مخاوف من احتمالية ازدياد معدلات الفساد الإداري فيها .”

اترك رد